الرؤية الاستراتيجية على الصعيد الخارجي
فبراير 10th, 2008أيها الأخوة المواطنون:
وإذا كنا نجحنا بتوفيق من الله وبعزيمة أبناء هذا الوطن في بناء قاعدة داخلية صلبة، فإننا حرصنا في
الوقت ذاته على وضع أسس قوية لبناء دولتنا ودورها على الصعيد الإقليمي والعربي والدولي.
فعلى صعيد منطقة الخليج العربي حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على أن تكون من أوائل الدعاة لإيجاد صيغة تنظيمية ملموسة تهدف إلى تدعيم التعاون والتنسيق فيما بين دول المنطقة ولقد احتضنت عاصمة الدولة أبوظبي أول اجتماع لدول الخليج العربية أسفر عن إعلان قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أثبت أنه صيغة فعالة وعملية من صيغ التعاون والتنسيق على الصعيد الإقليمي.
ولقد حرصت الدولة على بذل المساعي بهدف إرساء دعائم صلبة وقوية لتعزيز سبل الأمن والاستقرار في ربوع المنطقة، وقد ظهرت هذه الجهود بشكل واضح أثناء الأزمتين اللتين شهدتهما في العقدين الأخيرين.
لقد كان دور دولتنا جلياً عبرت عنه من خلال رغبتها في تقليص أوجه الخلاف وتقريب وجهات النظر بين الأشقاء والجيران.
وعلى أساس الدعوة لتحكيم العقل واصلنا دعوتنا للمسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإيجاد حل سلمي لقضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى) وتقدمنا ضمن هذا السياق بالعديد من المبادرات والدعوات لإنهاء هذا الاحتلال وفقاً لمبادىء الأخوة الإسلامية وحسن الجوار والمصالح المشتركة والعلاقات التاريخية، وفي إطار مبادىء القانون الدولي.
وفي هذا المجال نكرر الدعوة للجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الاستجابة لمبادرتنا الصادقة والمتواصلة، وندعوها مجدداً إلى الاحتكام لمبدأ الحوار البناء أو القبول بإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، ويؤيدنا في ذلك أشقاؤنا في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفي جامعة الدول العربية والعديد من الدول الصديقة، نظراً لأن استمرار الاحتلال الإيراني لهذه الجزر لا يساعد على توفير مناخ ملائم لإقامة علاقات ترتكز على الثقة المتبادلة بين دول المنطقة.
إن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يمتلك وعياً انفتاحياً مقيداً بأطر الحفاظ على قوة الوطن وكرامته.. فسموه ضد الانغلاق، ولهذا تطلع إلى تعاون مثمر خارج إطار الحدود الوطنية.
إلا أننا وجدنا في مجال الشؤون الخارجية أننا لم نكن وحيدين، ولم نعش وحدنا بالتأكيد.. لقد كان خيارنا الأول أن نضع أنفسنا في صف الإسلام والعالم العربي.
الإمارات العربية المتحدة
فبراير 4th, 2008الموقــع
تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة مكاناً استراتيجياً في قلب الخليج العربي فتحدها من جهة الشمال
والشمال الغربي مياه الخليج، ومن جهة الغرب قطر والمملكة العربية السعودية، ومن جهة الجنوب سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية أيضاً ومن جهة الشرق خليج عمان وسلطنة عمان.
هذا وتمتد سواحلها التي تطل على الساحل الجنوبي من الخليج العربي مساحة (644) كيلومتراً من قاعدة شبه جزيرة قطر غرباً وحتى رأس مسندم شرقاً، وتنتشر على هذه المساحة ست إمارات هي:
أبوظبي/ دبي/ الشارقة / عجمان/ أم القيوين / رأس الخيمة / وتبقى إمارة الفجيرة متفردة في انتشارها على ساحل خليج عمان بطول (90) كيلومتراً وبذلك تشغل دولة الإمارات العربية المتحدة المساحة الواقعة بين خطي عرض(22) و(26,5) درجة شمالاً، وخطي طول(51) و(56,5) شرق خط غرينتش.
إن هذا الموقع الاستراتيجي المهم حظي باهتمام الكثير من الدارسين والباحثين والسياسيين والاقتصاديين .. وهذا ما تأكد من تاريخ المنطقة وآثارها..
لقد كانت دولة الإمارات القلب النابض وواسطة العقد في التجارة بين الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية.. منذ فترة تزيد عن (2500) عام قبل الميلاد.
يزاد على ذلك ما عكسته المواقع الأثرية من شواهد تبين ارتباطها بعهود تعود إلى بلاد الرافدين ووادي السند وارتباطها بطرق تجارية في العصور القديمة. وإذا كانت طبيعة الحياة التجارية قد تغيرت، فإن وجه الإمارات الجغرافي لم يتغير، فمازالت دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً تجارياً فذاً ومتميزاً.
المساحة والتضاريس
تبلغ مساحة الدولة نحو (83,600) كيلومتر مربع، فتحقق بذلك الترتيب الثالث بين دول مجلس التعاون الخليجي من حيث المساحة بعد المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان.
ومعظم أراضي الإمارات من الصحاري خاصة في المناطق الغربية الداخلية التي تتخللها عدة واحات تتوافر فيها مياه جوفية بفضل وجود جبل حفيت في العين عن طريق شبكة ري تعرف باسم الأفلاج، وتشبه محاضر ليوا ما سبق، وهي تقع على مسافة (200) كيلومتر إلى الغرب من العين وتضم ـ حالياً ـ أكثر من ستين قرية فضلاً عن المراعي الخصبة الموجودة في مناطق الظفرة.
ويمثل جبل حفيت حداً جنوبياً لواحة البريمي جانب مدينة العين ويبلغ ارتفاعه نحو (1220) متراً، وتتفرع منه سلسلتان تتوازيان وتنتهيان عند مدينة العين.
شهادات الإعلامين
فبراير 4th, 2008استطاع والدنا زايد أن يجعل مباهج الفرح والسعادة في أرض وطنه القاحلة حقيقة، فأنبتت الأزهار وأورقت الأشجار ونمى الخير، ومن أجل ذلك بكته قلوب الأطفال قبل الكبار، لأنه (بابا زايد) ومادام صنيع زايد راويا من مزن الإخلاص الوطني وبجهد تحدى فيه زمن الأيام، فهو خالد .
وكان زايد لنا كإعلاميين رمزا للعطاء، وكان محط اهتمامنا ليس كقائد ووالد فقط، وإنما كحكيم اجتذب الإعلام الغربي قبل أن تتشكل صورة الإمارات، وكان ذلك عندما كانت الإمارات متناثرة وأفرادها قليلو العدد لا يعرفون استقرارا بين جوانب أرضهم سعيا وراء الأمان وطلبا للماء والكلأ · في ذلك الزمان الغابر القاسي كانت عيون المستشرقين لا تغفل عن زايد، وكل من يأتي لابد أن يبحث عن مقره ليلتقي به ويكتب عنه ·وهناك من يلتقط له الصور ويسجل له الأفلام الوثائقية، لذلك لم يكن الإعلام بوسائله وأجهزته غريبا على زايد، فقد ألفه قبل أن يكون حاكما رسميا لمدينة العين، وكل من التقى به في سنوات الشباب الأولى وقبل أن يصبح حاكما رأى عليه علامات الشخصية القيادية، والمتحدث اللبق الذي يعرف كيف يوصل رسالته لمن حوله بأبسط الكلمات ولكنها عظيمة في معانيها .
عش يا زايد بين جوانح هممنا، وكن قبلة العمل الوطني في كل جيل، وكما قال الشاعر في رثائك:
ما مات فينا ما بقينا في الذي
أرساه فينا فكره الوضاء
رجل وسيرته سبيكة لؤلؤ
لبسنا سناها بهج وضياء
ترجل الفارس ولكنه معنا بوجود خلفه خليفة الأمين الذي أجمعت عليه القلوب وبانتخاب من إخوانه في المجلس الأعلى للاتحاد، فهذه هي مدرسة زايد التي تراعي مصلحة هذا الوطن وتضعها فوق كل اعتبار وتدعو للتماسك في هذه الفترة العصيبة .
يبقى زايد الأب والرمز والموحد والمؤسس، ونحن في هذه الأيام نرفع أكفنا بالدعاء والرجاء لله عز وجل ليغفر لوالدنا ويرضى عنه فقد بنى وحدتنا رغم التحديات والعقبات، فكانت النتيجة حضارة فريدة بين الأمم، لأنه كان قائدا فذا من رجالات السياسة والتنمية، ولذلك التحمت مشاعره الوطنية بمصلحة شعبه· فكم سهر الليل على تنفيذ طموحاته وآماله، وامتدت يده إلى خدمة الأمم المحتاجة، وكم رفع عن الإنسانية مظلمة، وكم خفف من محن، فهو قائد معلم آثاره في الجهات الأربع من البسيطة، ولذلك هو شخصية إسلامية وقومية ورجل سلام، وهو مدرسة للقائد الحكيم العادل الذي حكم شعبه بالأبوة، وخدم الدول الشقيقة بأخوة .
ناصر علي الحوسني، مراقب إذاعة القرآن الكريم في أبوظبي
كان والدنا زايد رحمة الله عليه من الشخصيات التي تستقطب الوسائل الإعلامية حوله، وكان لقاؤه بالإعلاميين في أي مؤتمر أو لقاء كيوم عيد بالنسبة لهم، حيث كان حديثه وتصريحاته للإعلاميين تجتذب الإنسان بداخلهم وتحرك المشاعر فيهم كبشر وأبناء، قبل أن يكونوا أصحاب رسالة جاؤوا كي يقطفوا قرصا من عسل زايد الذي يخرج من فمه كدرر من حكم ومواعظ ممزوجة بقراراته وآرائه، ليسارعوا لنقلها لأجهزتهم .
ونحن كإعلاميين شهدنا مولد الاتحاد ونحن أطفال صغار وكبرنا مع الاتحاد الذي أرسى قواعده (أبونا) زايد رحمة الله عليه، وأخذنا من زايد تعليماته الدائمة التي تدور حول معاني العدل والإنصاف وشرف الكلمة والأمانة، واستثمرنا ذلك في مهنة المتاعب وحققنا بأقوال زايد وتأثير شخصيته على وسائل الإعلام نجاحات إعلامية تشهد لها وكالات الأنباء العالمية والقنوات الفضائية التي تهتم بالقضايا الجادة والبناءة والخلاقة .
وأضافت فضيلة: عندما سمعت الخبر كنت في دبي وشعرت أن قدماي غير قادرتين على حملي، فاتكأت على جدار وأخذتني موجة من البكاء والنحيب لم أعش مثلها منذ وفاة والدتي رحمة الله عليها، والتي كنت أظن أن لن أحزن بعدها على أحد كما حزنت عليها· لقد فقدت بعد وفاة والدتي أناس أعزاء لكن كان الحزن في نطاقه المعقول إلى أن سمعت خبر وفاة الوالد زايد، فماذا نقول في فقد الوالد غير أننا تيتمنا، وأي كلمة غير اليتم تطلق على من فقد والده وأي عزيز أعز من الوالدين؟
العالم أجمع لا حديث له سوى مآثر زايد وفضائله وأياديه البيضاء التي شملت العالم كله لتبقى هذه الأعمال ذكرى عطرة خالدة على مر الزمان· وقد حقق الوالد ما لم يستطع أي زعيم تحقيقه لشعبه ووطنه والآخرون رغم ثراء تلك البلدان، ولذلك لا غرو أن نرى هذا الاحترام والتقدير لشخصه وهذا الحزن العظيم لفقده وفراقه لأنه رجل نادرا ما تنجب النساء مثله، فعندما نسافر للبعيد يسألوننا عن وطننا، فنخبرهم أننا من الإمارات فيردون علينا ”من بلاد زايد” .
إن اسم زايد أصبح مرادفا جميلا لكل ما فيه خير وجمال، وما الاحترام الذي نحظى به بين الشعوب والأمم إلا مآثر من مآثر الوالد الذي كان إنسان هذه الأرض همه الأول ومحور اهتمامه· وقد كان الوالد الراحل كريما معنا حتى بعد مماته، فقد خلف لنا رجالا يحملون رايته من بعده ويسيرون بسفينتنا دوما نحو شواطئ الأمان باعتماد على الله ثم على حنكة ربانها، فكل التوفيق لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه في إكمال المسيرة .
الصحافية فضيلة المعيني، من جريدة البيان
لم يكن الوالد زايد بالنسبة لنا مجرد حاكم نعرف أخباره من الصحافة لقد كان لنا أبا، وهكذا تربينا على مناداته وترديد( بابا زايد) صغيرنا وكبيرنا· لقد غرس الحب في قلوبنا وحصده في كل فرد من أفراد شعبه الحبيب، فأي عيد هذا الذي سنستقبله هذا العام دون والدنا زايد، والذي اعتدنا أن نراه صباح كل عيد يستقبل المهنئين الذين يجدون في العيد متعة لقائه وملامسة كفه· كنا نجلس صباح كل عيد لنشاهد وجهه البشوش مبتسما دوما يستقبل شعبه دون كلل أو ملل أو عبوس، ولن ننسى دعمه وتأييده لنا كإعلاميين وتشجيعه لانتشار وسائل الإعلام المختلفة والحديثة ليرقى بالرسالة الإعلامية، ولذلك كانت وسائل الإعلام ليس فقط في الإمارات، وحتى في الخارج فهي تهتم بكل ما يصدر عن زايد من أقوال· وكان الإعلام خادما أمينا في المواقف السياسية المتغيرة، حيث كان ينقل ما يتناسب وكل مرحلة وكذلك ما يتناسب والظروف التي تحيط بالإمارات وبالمنطقة العربية ككل.
إن رحيله يدمي قلوبنا ولا نطلب من الله سوى أن يلهمنا الصبر والسلوان، ولكن الراحل لن يغيب عنا وسيظل موجودا في وجداننا وفي قلوبنا وسنبقى مخلصين لعهده ورسالته ومسيرته التي بدأها، وسنواصل العمل والعطاء والإخلاص لهذا الوطن الذي أحبه زايد وأخلص له أبونا زايد، رحم الله أبونا زايد وغفر له ولموتانا جميعا.
كفاية الشرف، من مجلة ”كل الأسرة”
كانت له كلمة عن تأثير شخصية زايد على الإعلام فقال: إن شخصية الراحل، طيب الله قد شكلت السياسية الإعلامية العامة لوسائل الإعلام في الدولة، ومن أهم ملامح هذه السياسة والتي تتمثل في مراعاة وسائل الإعلام الدقة الخبرية والالتزام بالموضوعية وإبراز كل ما يعزز المسيرة الاتحادية والوحدوية داخليا وخارجيا ودعم التجارب المشابهة، وعدم التعرض للأحداث والأخبار التي تعد تدخلا في سياسات الدول الأخرى· ونأى بحكمته رحمة الله عليه، وفطرته السديدة بالإعلام المحلي بعيدا عن الترهات الإعلامية والتراشقات السياسية والبعد كل البعد عن التجريحات الشخصية·
في عهد زايد تم توظيف الإعلام في ما يعزز مبادئ الأخوة العربية والإسلامية والعلاقات الدولية، وأيضا لتأييد التجارب الوحدوية العربية والمشاريع المشتركة ومساندتها، وسياسة حسن الجوار في العلاقات مع الدول، كما كان زايد خير حافز للأجهزة الإعلامية لإبراز القضايا العربية التقليدية، كما تم توظيف الإعلام في أحلك الظروف السياسية توظيفا إيجابيا بما يتناسب والمرحلة التي تمر بها الدولة خلال مرحلة البناء ومرحلة (قيم التأسيس) في ظل ظروف سياسية وجغرافية حرجة جدا محيطة بدولة الإمارات، حيث كانت هناك أزمات متتابعة شهدتها المنطقة ولكنه استطاع أن يتعامل معها سياسيا وإعلاميا بحكمة فائقة متبعا سياسة تحييد الصراع والصدام، مغلبا دعوات الحوار ومصلحة الشعوب والعيش بسلام، وهو يودعنا ترك لنا منطلقات وثوابت قيمية محددة للسياسة التحريرية المنظمة لوسائل الإعلام.
بطي بن أحمد بن درويش الفلاسي، مدير الإعلام الأمني في شرطة دبي
أن الوالد الراحل الشيخ زايد كان إعلاميا بالفطرة ولذلك كان يجيد التعامل مع الإعلاميين وأجهزتهم· وكان يكن لهم كل الاحترام والتقدير لعلمه أنهم من حملة الأقلام التي يمكن أن تبني أو تهدم وليس لذلك علاقة بالحرية ومساحة الحرية وإنما له علاقة بضمير وذات الصحفي، فزايد لم يكن قمعيا في يوم، وقد أتاح المساحات الكافية من الحرية الصحفية من خلال الأجهزة الإعلامية، وعندما جاء الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان كوزير للإعلام أكد على وجود الحرية الصحفية.
وقد كان لرعاية زايد للإعلاميين الأثر الطيب في نفوسهم، فقد عرف ما يريدون وعرفوا ما يجب أن يقال أو يطرح أو يناقش في حدود الأدب والأمانة الصحفية· وهكذا، مثلما ربى زايد أبناء هذا الوطن على اتباع الأخلاق والعادات الأصيلة، زرع في داخلهم كيف يتعاملون مع الكلمة والقنوات التي تمر منها للعالم، وكيف تسخر للبناء وليس للهدم وأن تكشف الحقائق وتعرض أحوال المواطنين ليقف كل مسئول على مواضع القصور ويساهم في تخطي المواطن والمقيم لكل العقبات أو الظروف التي يمكن أن تعرقل عطاءه وبناءه وأن يعيش في سلام ورضى.
زايد هو الحب القديم المتجدد أبدا ماحيينا وهو القلب الذي أودعنا فيه مع الأمة جمعاء، ونحن محظوظون إذ ولدنا على أرض شاء الله لها أن يكونها رئيسها زايد، فهو بتواضعه وابتسامته التي لا تفارق ثغره في كل المناسبات· وكان رد فعله هذا فطريا لا عن تكلف فقد كان يمكن له أن لا يكبح نظرة غضب أو تذمر أو تعب ولكنه كان يرحب بمن يراهم بابتسامته قبل السلام ومد الكف، وقد كان هذا التواضع سمة أثّرت في كل مواطن أصيل فأصبح الكثيرون يحذوون حذو والدهم ورئيسهم مع الغير.
المذيع عيسى الميل الزعابي، من قناة الإمارات بأبوظبي
إن زايد كان كنجم السعد الذي جاء ذكره في بيت من الشعر كتبه والده غفر الله لهم جميعا على باب قلعة الجاهلي التي كانت مقرا لأسرة زايد، وقد جاء في صدر البيت: (لاح نجم السعد··)، ولكن الكل سيذكر أن زايد لم يكن غنيا بالمال الذي وهبه الله له، ولكنه كان غنيا بالحكمة التي من الله بها عليه، -ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا-· كان يعي ماهية حرية الكلمة وكان لا يتدخل كرئيس دولة ولم يستغل منصبه لقمع الحريات ولا يمكن لمثل زايد أن يخطر القمع على خاطره، فقد كان يجمع الصحفيين في جلسات بعيدة عن الرسميات ليشعر الجميع بالراحة وقد كان ذلك قبل ثلاث سنوات، وكانت هناك صحف لها ثقلها الإعلامي تتنافس وتحرص كل الحرص على حضور مؤتمراته ودعواته للإعلاميين، وفيما بعد كانت أقواله من الوصايا والتعليمات التي تتبارى صحف الغرب قبل الشرق في تحليلها والاعتراف بها كحلول وتعليمات سلمية وحكيمة .
نحن تطورنا إعلاميا بفضل حكمة زايد وفطنتة وعندما جاءني اتصال من قناة أبوظبي وسألني جلال أحمد: ماذا تقول في رثاء زايد؟ قلت أني اعتقد أن كل شيء حتى السمك في البحر يدعو لزايد بالمغفرة والرحمة .
علي الشريف، مسؤول المذيعين في تلفزيون الشارقة
كنت من الأشخاص الذين تم استدعاؤهم إلى مركز الأخبار بقناة أبوظبي عندما تقرر الإعلان عن وفاة الشيخ زايد، وعلى الرغم من أنني لم أعلم سبب الاستدعاء إلا أنه كان لدي شعور الإبن للوالد، وقد شعرت أن هناك خطبا جللا، وكنت ممن كانوا لا يتمنون سماع نعي والدهم، فقد نشأت في ظل الراحل رحمة الله عليه ولم أر رئيسا أو معلما أو إنسانا إلا زايد، الذي رسم لنا خط الحياة ونهجها وأساليب العمل التي كان يحرص عليها مقيما بيننا أو خلال ترحاله.
كان زايد مشعلا يضيئ دروب الإعلاميين الذين كانوا يحرصون على تتبع برنامجه اليومي، ويقفون كثيرا أمام مواقفه الإنسانية· كان لصفاته تلك أثرا حفره زايد بقلم التواضع ولونه بحبر الحنكة والحكمة، فهو يعلم أن أعين الإعلاميين ترصده· كان يحرص على أن يخرج أبناء شعبه من العاملين على أجهزة الإعلام ومن العاملين فيها من أبناء الدول الشقيقة بدروس وعبر في كيفية التوصيل والتواصل مع الغير، وقد نجح وكان نجما وأستاذا ومتحدثا ينتقي الكلمات أمام أجهزة الإعلام بروية ولذلك نجح القطاع الإعلامي في الإمارات وبفضل أبناء زايد سوف ترقى الرسالة الإعلامية بشكل أكبر خلال الأعوام المقلبة إن شاء الله.
عبدالرحمن البطيح، مذيع الأخبار السياسية في قناة أبوظبي
كنت في بوسطن لتغطية الانتخابات الأميركية عندما علمت أن بلادي فجعت بموت أعز الناس، أبلغت فريق العمل الذي كان يعمل معي أن التغطية انتهت منذ اللحظة لأنني والناس في بلادي قد أصابنا ما هو أهم بكثير من أي حدث وأية انتخابات في العالم، وكان وقع الصدمة كفيلا بتشتيت أفكاري·
كانت حالة من لوم الذات قد سيطرت عليّ لوجودي بعيدا عن وطني في تلك اللحظات العصيبة، ولكنني ما إن هدأت وتذكرت كم كان زايد يقدس العمل ويحترم ويدعم نوعية العمل التي أقدم حتى استعدت توازن أفكاري شيئا فشيئا، وحمدت الله على كل شئ .
كانت لحظات قاسية تلك التي قضيتها بعيدا عن أهلي وقومي في الإمارات في أكثر الأوقات التي نحتاج فيها بعضنا بعضا ولم تفارقني صورة زايد وهو في العين يطوف بين المزارع أو في أبوظبي يتفحص الشوارع .
تخيلت مدن بلادي وكيف سيلبس سكانها الحزن على فراق زايد، تذكرتهم كيف هرعوا لملاقاته عندما جاء من رحلة المرض وتذكرت تلك الابتسامة الواسعة المطمئنة التي غمرت كل رجل وامرأة في ذلك المكان يوم عودته، وأدركت حينها سر ارتياح زايد، فقد كان يعلم أن شعبه قد وصل إلى بر الأمان، وأن عرى الاتحاد لا انفصام لها طالما أدرك ابن عجمان أن في الشارقة صدرا يضمه إذا ما فرح، وفي الفجيرة كتفا يبكي عليه إذا ما حزن.
عدت إلى دبي، ووجدتها هادئة مسلمة بأمر الله عز وجل، أفكاري بدأت تنتظم، وأدركت حينها أنني برغم الحزن والحداد قادر على الفرح، كنت قادرا على الفرح لأن زايدا انتقل إلى جوار ربه راضيا مرضيا وفي أكثر أيام السنة بركة ورحمة.
كنت قادرا على الفرح لأن شعبه تعامل مع مرحلة ما بعد زايد بمنتهى المثالية، وكنت قادرا على الفرح من أجل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الذي إذا ما زاد عن والده كرما وحرصا وحكمة فلن يقل عنه في ذلك، وكنت قادرا على الفرح لأن زايدا حرص على أن يوفر لي أسباب الفرح حتى بعد رحيله، رحم الله والدنا ومعلمنا وقائدنا زايد بن سلطان آل نهيان ·
ماجد محسن، مذيع الأخبار في تلفزيون، دبي
الأزمة اللبنانية
يناير 31st, 2008أكدت دولة الإمارات منذ اندلاع الأزمة اللبنانية عام 1975 ، وما أعقبها من افرازات وتداعيات ، دعمها المطلق لسلامة لبنان ووحدة أرضيه وسيادته وعروبته ، وقد حددت موقفها من هذه الأزمة وفق الأسس التالية :
دعم لبنان مادياً ومعنوياً للمحافظة على طابعة العربي الأصيل .
المساهمة في بسط سيطرة السلطة اللبنانية على كافة أراضي لبنان .
التأكيد على وحدة لبنان أرضاً وشعباً .
الاستعداد للمساهمة في أعادة تعمير لبنان .
وتفعيلاً لهذه الثوابت شاركت دولة الإمارات عام 1977 ، في قوات الردع العربية لحفظ الأمن في لبنان . ولم تترك سانحة إلا ودعت فيها المجتمع العربي والدولي إلى العمل على إنقاذ لبنان من محنته . خصوصا وإنها تعتبر الحرب في لبنان كما يقول الشيخ زايد ضد مصلحة الأمة العربية ، يضيع فيها المال والرجال بلا مبرر أو سبب ، وتضعف القوة العربية بلا طائل ، ونحن نسأل الله إن يمكن لبنان الشقيق من اجتياز المحنة حتى يعم السلام والاستقرار ربوعه وحتى ينطلق في مسيرة الأعمار والبناء .
وحين وصلت الأزمة اللبنانية إلى ذروتها في سبتمبر عام 1988 ، حين لم يتمكن مجلس النواب اللبناني من الانعقاد لانتخاب رئيس جديد للبلاد ، عندها أطلق صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مبادرته الشهيرة التي دعا فيها إلى تحرك عربي فوري لإنقاذ لبنان ومساعدته على الخروج من محنته .
وفي أعقاب الانفراجات الأخيرة على الساحة اللبنانية التي تمثلت في استسلام الجنرال ميشيل عون وبدء سيطرة الدولة على لبنان ، أعرب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في حديث لجريدة الأنوار اللبنانية نشرته يوم 17 نوفمبر 1990 ، عن ثقته بأن لبنان على أبواب السلام والنجاة بعد محنته الأليمة التي دامت 15 عاماً .
ودعا سموه الحكومة والمسئولين اللبنانيين إلى التركيز على دعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية وتقويتها وتعزيزها وخلق المزيد من أجواء التهدئة بين المواطنين مما يؤدي إلى استتاب الأمن وعودة الأمور إلى طبيعتها وبسط سيادة الدولة ومواجهة المعرقلين للسلام وتوحيد لبنان بقوة سيادة رادعة .
وقام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع يوم 29 مايو 2000 بأول زيارة يقوم بها مسئول عربي على هذا المستوى إلى لبنان لنقل تحيات وتهاني صاحب السمو السيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، بعد تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي .
وأعلن سموه لدى وصوله بيروت ” نحمد الله الذي كتب لنا أن نعيش هذه الأيام المجيدة وأن نرى أخوة لنا يحققون نصراً مؤزراً ويحررون أرضهم من الاحتلال الإسرائيلي ، مسجلين واحدة من أنصع الصفحات في التاريخ العربي الحديث ، وأقول لأهلنا في لبنان إن تحملكم أعباء كبيرة في تاريخ الصراع العربي مع إسرائيل وقدرتكم على الصمود وكفاح أبنائكم ، قد أظهر معدنكم الأصيل وجدارتكم بوطن حر كريم ، وأكد دوركم الريادي في محيطكم ومنطقتكم ” .
وقال سموه ” لقد أثبتم أن العين التي تنظر في الاتجاه الصحيح يمكن أن تقاوم المعتدي وان الدم الذي يبذل في المكان الصحيح ينب شجرة الحرية ، وأن فئة قليلة متمسكة بحقوقها تستطيع أن تصنع المعجزات وتتصدى للمعتدي وتلحق به الخسائر وتجبره على الفرار .
وأكد سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في لقاء مع رجال الصحافة والأعلام أن زيارته للبنان الشقيق تأتي بتكليف من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حيث نقل تحياته وتهانيه للبنان رئيسا وحكومة وشعبا ، كما هنأ اللبنانيين باسم سموه على تكاتفهم والحفاظ على وحدتهم الوطنية مما أسهم في تحقيق هذا الانتصار العظيم على قوة عسكرية غاشمة .
وحول مساعدات دولة الإمارات للبنان في مسيرة البناء والتعمير أكد سموه إن دولة الإمارات رئيسا وحكومة وشعبا تقف إلى جانب لبنان وشعبه في إعادة تعمير ما تم تخريبه من قبل العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني ، وأشار في هذا الصدد إلى أن الوفد المرافق لسموه والذي يضم عددا من كبار المسئولين ومدراء الدوائر سيتوجهون إلى الجنوب اللبناني يوم 30 مايو 2000 للإطلاع على احتياجات الشعب اللبناني وتقديم ما يمليه علينا الواجب الوطني والقومي تجاه أشقاء عانوا طويلا من جراء الاحتلال الإسرائيلي المدمر .
إزالة الألغام في لبنان
وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية اللبنانية في 25 أكتوبر 2001 في بيروت على الاتفاقية الخاصة بتنفيذ مشروع التضامن الإماراتي لإزالة الألغام في جنوب لبنان ، بتكلفة قدرها 50 مليون دولار أمريكي . وأعرب الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الذي حضر توقيع الاتفاقية ، عن تقدير الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي عنان ، للمساهمة القيمة التي قدمتها دولة الإمارات لمساعدة لبنان ، واعتبر إن التحرير الحقيقي لجنوب لبنان لا يتم من دون التخلص من الألغام التي تشبه جنوداً صامتين يتربصون بالأبرياء . وقال ” نحن محظوظون بما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة من التزام ، إذ سيساهم في تسريع عملية نزع الألغام ، وسيخفض المدة من عشرات السنين إلى سنوات قليلة .
وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الأعلام والثقافة قد أعلن في 19 مارس 2001 في بيروت عن مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة لتولي إزالة كافة الألغام من جنوب لبنان ، بالتعاون مع الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية ، وذلك عقب استقبال فخامة الرئيس اللبناني العماد اميل لجود لسموه في القصر الجمهوري في بعبدا .
وقد وجه دولة نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني الشكر إلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، على هذه المبادرة النبيلة ، معتبرا إن دولة الإمارات في هذه الخطوة التاريخية باتت شريكا في تحرير الجنوب اللبناني ، كما هي شريكة في التنمية وإعادة أعمار ما هدمه الاحتلال الإسرائيلي .
وقد بدء العمل في تنفيذ هذا المشروع في 20 سبتمبر 2001 ، بتفجير ذخائر غير متفجرة من مخلفات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة تبعد حوالي كيلومتر واحد شمالي بيت ياحون الجنوبية ، وهي خطو ستعقبها خطوات عملية أخرى لإزالة أكثر من 130 ألف لغم زرعتها إسرائيل في الجنوب اللبناني .
ووصلت بعثة عسكرية من دولة الإمارات إلى لبنان يوم 10 يناير 2002 ، للمشاركة في عمليات إزالة الألغام ، انطلاقا مـن قاعدة صور البحرية التي تم اختيارها كمركز تنسيق لمشروع ( التضامن الإماراتي ) لنزع الألغام في جنوب لبنان .
الإرهاب
يناير 31st, 2008جددت دولة الإمارات العربية المتحدة في بيان لها أمام الأمم المتحدة يوم 17 نوفمبر 1999 نبذها وإدانتها القاطعة لجميع الأعمال والوسائل ذات الطابع الإرهابي بوصفها جرائم ضد الإنسانية وتنتهك سيادات الدول وسلامتها الإقليمية .
وأكدت خلال البيان الذي أدلى به عضو وفد الإمارات لدى اللجنة السادسة للجمعية العامة على أن مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة هي مسئولية عالمية مشتركة لا يمكن لأي دولة أو إقليم مواجهتها منفردا وخصوصا بعد أن دلت التحقيقات القانونية الإدارية حولها بأنها متجاوزة للحدود الوطنية والإقليمية .
كما أوضح عضو الوفد عبدالله النقبي للحضور أن دولة الإمارات ، ومن منطلق إيمانها بمسئولياتها في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة والتي تعتبرها دخليه على ثقافة وعادات ومعتقدات مجتمعها المتوارثة والمستمدة من مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء ، حرصت على سن التشريعات والقوانين والأنظمة اللازمة لمكافحة هذه الظاهرة .
وشاركت دولة الإمارات في مدلولات الأمم المتحدة بعنوان ( الحوار بين الحضارات ) وأكدت في كلمتها أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة يوم 9 ديسمبر 1999 تأييد الإمارات لجميع التوجهات الدولية المطروحة والجهود المبذولة في سبيل تعزيز الحوار البناء والموضوعي بين الحضارات والثقافات المختلفة للشعوب والدول بحيث تعالج ظواهر الإرهاب والتعصب الديني والعرقي والنزاعات وحالات الاحتلال ، وتكديس أسلحة الدمار الشامل ولا سيما النووية منها ، وعدم استعمال القوة أو التهديد باستعمالها في حل الخلافات ، وحق الشعوب في تقرير المصير ، ومكافحة الفقر والمرض ، وتضييق الهوة الاقتصادية بين الدول المتقدمة والنامية ، والحد من الانتهاكات المتواصلة لمبادئ حقوق الإنسان .
ودعت دولة الإمارات في كل المحافل الدولية إلى ضرورة نزع أسلحة الدمار الشامل من اجل ضمان واستقرار البشرية .
ودعا معالي راشد عبدالله وزير الخارجية في كلمة دولة الإمارات أمام الأمم المتحدة إلى العمل على إنشاء مناطق خالية من أسلحة الدمار الشامل بما فيها النووية وخصوصا مناطق الشرق الأوسط والخليج العربي والمحيط الهندي .
كما دعا مجددا المجتمع الدولي إلى مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار النووي ، وإخضاع مرافقها النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
وحذرت دولة الإمارات من تنامي المشاكل النابعة من استمرار الحروب والخلافات والتطهير العرقي في بعض مناطق القارة الإفريقية والبلقان ، مما يشكل مصدر قلق متواصل للمجتمع الدولي .
وأعلن معالي راشد عبدالله وزير الخارجية في كلمته أمام الأمم المتحدة يوم 20 سبتمبر 2000 تأييد دولة الإمارات لجميع الجهود الإقليمية والدولية المبذولة والرامية إلى معالجة هذه القضايا بالطرق السلمية .
وأكد ان التسوية العادلة والدائمة لها لا يمكن إن تتحقق إلا بتوفر الإرادة السياسية اللازمة لدى الإطراف المعنية من اجل تحقيق المصالحة الوطنية والتزامها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية .
وقد بارك سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة في بيان يوم 20 يونيو 2000 ، توصل الإخوة الإثيوبيين والاريتريين إلى اتفاق سلام يحقن دماء الشعبين ويصون مدخراتهما ، واعتبر سمو الشيخ سلطن بن زايد هذه الخطوة حدثاً تاريخياً وإنجازاً يعكس حكمة حكومتي البلدين وجنوحهما للسلم وتغليب منطق العقل من اجل استقرار المنطقة كلها .
كما حذرت دولة الإمارات من استمرار الفجوة الاقتصادية والاجتماعية بين الدول المتقدمة والدول النامية ، ومن ازدياد وتفاقم حالات الفقر والبطالة وتراكم الديون وتدهور البيئة .
ودعا معالي راشد عبدالله وزير الخارجية في كلمته أمام الأمم المتحدة يوم 20 سبتمبر 2000 ، المجتمع الدولي إلى تبني إعلان قمة الألفية الثالثة للمنظمة الدولية الذي يدعو إلى القضاء على الفقر وخلق بيئة مواتية للتنمية والسماح لصادرات البلدان النامية للوصول بحرية إلى أسواق الدول الصناعية .
وأكد عزم دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم هذه الخطة ، والعمل على إن تكون هذه الفجوة بين الغني والفقر أقل حدة ، موضحا إن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال مستمرة في جهودها وبشكل متواصل في دعم مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العديد من بلدان العالم خاصة إفريقيا واسيا سواء كان ذلك عن طريق المشاركة المباشرة في تمويل تلك المشاريع أو من خلال دعم الجهود الدولية والإقليمية لبلوغ تلك الأهداف .
وعملت وزارة الداخلية من خلال جهودها الذاتية والعمل الجماعي في إطار منظومة وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، وجلس وزراء الداخلية العرب ، على مكافحة جميع الأعمال والجرائم الإرهابية بكل إشكالها وأياً كانت الأسباب التي تتستر خلفها ، والتي تتنافى مع الشرائع الدينية والقيم الإنسانية والأخلاقية كافة . وصادقت دولة الإمارات على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من شهر مايو 1999 ، وأكد وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون في ختام اجتماعهم العشرين الذي عقد بالمنامة في 30 أكتوبر 2001 ، بمشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة ، تأييدهم للتحرك والتعاون الدولي لمكافحة الإرهاب وقطع مصادر التمويل عنه وعلاج أسبابه ، كما أكدوا موقفهم الثابت والواضح حيال التمييز بين الإرهاب والحق في الكفاح والنضال المشروع لمقاومة وطرد الاحتلال الأجنبي .
التضامن العربي
يناير 31st, 2008ويؤمن الشيخ زايد إيمانا عميقا بمبدأ التضامن العربي ، باعتباره وسيلة للتغلب على عوامل التمزق ، وسلاحا لكسب القضايا ، وتحقيق الأماني العربية المشتركة . ومن أجل ذلك يؤكد في كل المناسبات ، وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة بكل ثقلها وإمكانياتها إلى جانب الأشقاء العرب ، وتحمل نصيبها من أجل استعادة الأرض العربية المحتلة ، وفي مقدمتها استعادة الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني وعودة القدس الشريف.
ولذلك ظل يعمل بجهد كبير من أجل إنهاء الخلافات العربية بين الأشقاء العرب ، فقام بدور الوساطة بين العديد من الدول العربية ، فضلا عن زياراته المتكررة لأقطار عربية مختلفة الهويات ، والمشارب ، والمعتقدات ، وهو لا يستهدف من ذلك كله إلا تقريب وجهات النظر ، وعوامل الاتفاق ، وتبديد عوامل الاختلاف والتمزق .
لقد كانت زيارته لتلك الأقطار لا تستهدف في الحقيقة غير تحقيق وحدة الصف العربي ، حتى وان كلفه ذلك الكثير من التضحيات في سبيل الوصول إلى هذا الهدف ، وكل هذه الزيارات تستهدف أول ما تستهدف جمع الكلمة العربية ، وتوحيد الصف العربي ، وفي كل الأحوال نرى القضية الفلسطينية تحتل مكان الصدارة ، مع التأكيد على وحدة الصف العربي ، ومن أجل التضامن العربي عمل الشيخ / زايد على وقف نزيف الدم المراق في لبنان ، وكرس طاقته للسيطرة على الموقف في هذا القطر الشقيق ، وشارك مع الأشقاء العرب بحثاً عن مخرج لهذه المأساة الأليمة ، وعندما وقفت قوات الردع لحماية لبنان ، كان جيش الإمارات حاضراً ومشاركاً في أداء واجبه القومي مع القوات العربية المختلفة .
إن الشيخ / زايد الذي وهب نفسه ، وكرس ثقله السياسي وإمكانياته المادية من أجل الوحدة والتكاتف بين الأقطار العربية لا يألو جهداً في دعوة القادة العرب والشعوب العربية إلى العمل الجاد من اجل تجاوز أية خلافات طارئة بين هذه الدول .
وهو بذلك يؤكد استعداده لبذل أقصى جهد من شأنه إحداث تقارب وتضامن عربي حقيقي ، خاصة في ظل هذه الظروف الحاسمة التي يجتازها العالم العربي والمشحونة بالتحديات والمتربصة للانقضاض على آمال الأمة العربية ومستفيدة من تناحرها وتمزقها ، وهو أمر مع الأسف يؤدي إلى ضعفها ، وفتح ثغرة في صفوفها لصالح العدو .
قالت مجلة الصياد اللبنانية الشيخ / زايد داعية الوحدة العربية الأول في المنطقة ، وباني أول وحدة عربية أصيلة في العصر الحديث ، عمل كثيراُ في السنوات الأخيرة من أجل جمع الصف والتضامن العربي .
وبهذا الصدد يقول الشيخ زايد إن إيماننا بوحدة الصف العربي ، ودوام تضامنه ، واستمراريته وبروزه صفاً متميزاً له هويته السياسية والثقافية والتاريخية النابعة من العروبة والإسلام .
إن تركيز الجهود نحو تراص الصفوف ، ووحدة الصف لا يعنى إلا شيئاً واحداً وهو القوة ، والقوة مانع وحصن أمام عدوان الآخرين ، أو محاولة أبعاد شبح الإغراء على العدوان من قبل الأعداء المجنحين المتمثل في الصهيونية ، والدول الكبرى التي تستهدف جميعها السيطرة والانقضاض على الثروة في العالم العربي .
وكان الشيخ / زايد لا يؤمن بوحدة الإمارات والصف العربي فقط ، إنما كان إيمانه بوحدة جميع صفوف المسلمين في شتى أنحاء العالم ، وهنا يقول إننا نؤمن بالوحدة وطنياً ، وخليجياً ، وعربياً ، وإسلاميا ، إيمانا لا يتزعزع ولا يتطرق إليه الشك ، وذلك بما نملك من عناصر الوحدة والقوة .
حرب الخليج الثانية
يناير 31st, 2008رغم كل الشعارات باسم الأمة العربية ، والتضامن العربي ، والوعود البراقة التي تبجح بها العراق ، إلا انه في يوم 2 أغسطس من عام 1990 ، استبيحت الكويت بعدوان غاشم من قبل القوات العراقية ، فلذلك وقف الشيخ / زايد وقفة الزعيم الذي لا يساوم ، وصيحة النداء الصادق النقي .
لقد وضع الشيخ / زايد أزمة الخليج في إطارها الصحيح حين أكد موقف دولة الإمارات الرافض للعدوان العراقي المنبوذ وأشار بكل وضوح إلى أن حل الأزمة يتمثل في الانسحاب العراقي التام وغير المشروط من الكويت ، وانه لا بد من عودة الحكم الشرعي بقيادة الأمير / جابر الصباح ، واحترام إرادة الشعب الكويتي ، وتطبيق الإرادة الدولية الجماعية فهي السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة وتجنيب المنطقة والعالم ويلات الحروب .
لقد كان لمواقف الشيخ / زايد الثابتة ، والتزامه بالعهود ، والمواثيق الأخلاقية ، والإنسانية ، والدفاع عنها مهما كانت النتائج والتضحيات ، لهي مميزات إسلامية في قيادته الحكيمة أكدتها التجربة ، ورسختها الممارسة .
فمنذ الاحتلال العراقي الغاشم لدولة الكويت ، وخلال لقاءات واتصالات الشيخ / زايد بالعديد من القيادات السياسية العربية والصديقة والدولية ، حرص القائد على تأكيد موقف الدولة الثابت في تضامنها مع حكومة وشعب الكويت الشقيق ، ورفضها الاحتلال العراقي ، ودعوتها للانسحاب الكامل ، وغير المشروط وعدم الاعتراف بضم الكويت ، وأية نتائج تترتب على ذلك .
وما أكده زايد بالأمس هو نفسه ما أكده قبل الغزو العراقي للكويت ، وهو نفسه ما يعكس نهج القيادة الحكيمة التي تعتبر الأسرة الخليجية كلا لا يتجزأ ، وأن الدفاع عن الجزء هو الدفاع عن الكل والعكس صحيح ، لقد قال الشيخ زايد : الكويت هي إحدى الدول التي تشكل الأسرة الخليجية في إطار مجلس التعاون ، فإذا وقعت أي واقعة على الكويت ، فنحن أعضاء المجلس الخليجي للتعاون ككل ، لا نجد من الوقوف معها بداً ، مهما حدث ، فهذا الشيء نعتبره فرضا علينا يمليه واقعنا ، وتقاربنا ، واخوتنا ، نحن جسم واحد ما يصيب أحد أعضائه من ضرر يصيب الآخر ، وكما يواجه الإنسان الخطر عندما يقترب منه ، ويداهمه فان عليه إن يواجه بمثله .
وعندما نفذت كل الحلول وكل الجهود السلمية ، ووصلت جميعها إلى طريق مسدود مع حاكم العراق ، كان لا بد من تحرير الكويت بالقوة ، واعتبر الشيخ / زايد قضية تحرير الكويت قضية مصيرية للمجتمع حيث قال : إن دولة الكويت ستعود حرة كما كانت قبل الاحتلال الغاشم ، لأن قضية تحرير الكويت تعد موقفاً مصيرياً للمجتمع الدولي تأكيداً للمبدأ الذي يقضي بحرمان المعتدي من الاستفادة من عدوانه ، وحرصاً على استقرار المنطقة والشرعية الدولية .
وانطلاقا من مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة الثابتة ، والمؤيدة لقضايا الحق ، والعدالة ، وانسجاما مع إرادة المجتمع الدولي ، فقد أكدت دولتنا الفتية بزعامة الشيخ / زايد تأييدها التام للخطوات المتخذة لتلك القرارات الهادفة ، لتحرير الكويت بعد فشل كافة الجهود ، والمساعي التي بذلت من الغزو العراقي لدولة الكويت ، وحتى انتهاء المهلة التي حددتها الأمم المتحدة .
وانطلاقا من وفاء دولة الإمارات العربية المتحدة بعهودها والتزامها بمواثيقها ، فقد استلزم الاعتداء على الكويت الشقيق أن تهب دول الخليج الأخرى شعبا وقيادات ، ومعها شرفاء العرب ، والأصدقاء من دول العالم لتحرير أراضيها ، وهكذا خاضت قواتنا على أرض الكويت الشقيقة معركة التحرير بكفاءة عالية ، وشجاعة نادرة ، ضاربةً في ميدان الشرف ، وساحة القتال أروع البطولات ، والتضحيات المعهودة من أبناء قواتنا البواسل الغيارى على حرمات الدين والوطن ، الذين لبوا نداء الواجب يذودون بأرواحهم ويذودون عن كرامته جبروت الطغاة ، وكيد المتجبرين ، الذين لم يراعوا حرمة الجوار والدم والعقيدة .
إن امتزاج الدم الخليجي في حرب تحرير الكويت قد جعل من الوحدة الخليجية حقيقة مائلة ، وراسخة على أرض الواقع مثلما كانت ماثلة وراسخة من قبل في مشاعر جميع الخليجيين ، فلقد كان الخليجيون جميعهم في قلب هذه المعركة التي أطلق عليها بحق اسم حرب الخليج وكان فيها لكل بلد خليجي أبطال يرفعون أعلام بلادهم ، ويشاركون بسلاحهم في معركة الدفاع عن الحق والعدل .
البوسنة والهرسك
يناير 31st, 2008حظيت قضية البوسنة والهرسك منذ تفجرها باهتمام بالغ من صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ، وحكومة ، وشعب دولة الإمارات ، حيث كانت دولة الإمارات في مقدمة الدول التي اتخذت مواقف مبدئية واضحة ، في مساندة ودعم شعب البوسنة ، ضد الجرائم والاعتداءات الصربية عليه ، كما نددت بسلبية مواقف الدول الكبرى ، والأمم المتحدة في معالجة هذه القضية .
كما كانت دولة الإمارات من أولى الدول التي هبت لمساعدة شعب البوسنة بإرسال العديد من شحنات الإغاثة من المواد الغذائية ، والطبية ، وأستقلبت أفواجاً من الجرحى لعلاجهم بمستشفيات الدولة ، وكذلك تكفلت بإقامة العشرات من العائلات في شقق مجهزة بالكامل ووفرت لهم فرص العمل ، وفتحت أبواب المدارس والمعاهد لابنائهم .
وتجسيداً لهذا التوجه نظمت الدولة يوماً مكرساً للبوسنة في الدولة هو يوم 28 يوليو 1995 ، حيث نظمت هذا اليوم وزارة الأعلام والثقافة بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر ، لجمع التبرعات لصالح مسلمي البوسنة والهرسك ، بالإضافة إلى إبراز البعد السياسي لهذه الأزمة .
وقد دعا صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدول في هذا اليوم المواطنيين والمقيمين من أبناء الدول العربية والإسلامية ، لمساعدة ونصرة شعب البوسنة وقال : إنني على ثقة من إن أبناء شعب الإمارات بكل فئاته وكذلك أبناء الدول العربية والإسلامية وكل من ينتصر للحق ، والعدل ، والإنسانية سيقومون بواجبهم ويتجاوبون مع هذا النداء ، لجمع التبرعات النقدية ، والعينية ، وتقديم كل ما لديهم ، لتخفيف المعاناة عن شعب البوسنة إحقاقا للحق وردعا للظلم .
وطالب صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الدول الكبرى ، مجدداً بتحمل مسؤولياتها التاريخية ، وبألا تقف موقف المتفرج ، وقال سموه إن المأساة التي ترتكب بحق شعب البوسنة وكل الأزمات المماثلة ، هي بالدرجة الأولى مسؤولية الدول العظمى التي تتشدق بحماية حقوق الإنسان والعدالة .
كما أكد سموه أن المواقف السلبية للدول الكبرى تجاه ما يحدث في البوسنة يدعو إلى الارتياب ، وان السكوت على المعتدى ، والصمت على إذلال الإنسان إلى هذا الحد ، يخفى وراءه أهدافا غامضة ، ويضيف سموه إذا كانت الدول العظمى التي تمتلك العون لم تتحرك ، فعلى بقية دول العالم أن تدافع عن المظلوم ، وتتصدى للظالم بكافة السبل الممكنة ، لأن الظلم لا تقبله الإنسانية .
وحين تصاعدت حملات التطهير العرقي ، والقتل ، والاغتصاب ضد شعب البوسنة طالب صاحب السمو رئيس الدولة في 19 يوليو 1995 الدول العربية ، والإسلامية باتخاذ موقف حاسم وموحد إزاء الدول الكبرى التي تقف متفرجة على ما يرتكب من مجازر ضد الأبرياء ، وكذلك ضد المعتدين الصرب ، وإزاء الأمم المتحدة التي تقف عاجزة ، وكأنها آلة صماء قدت من صخر دون إحساس ، أو شعور بمعاناة شعب البوسنة ، بينما يفترض فيها أن تمثل ضمير العالم بأسره .
ودعا صاحب السمو رئيس الدولة إلى رفع فوري لحظر السلاح عن شعب البوسنة والهرسك ، حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه ، والتصدي للهجمات العنصرية البشعة التي يتعرض لها منذ سنوات .
وأعربت دولة الإمارات عن استيائها للموقف الروسي المتحيز للصرب ، وقد حث سمو الشيخ / حمدان بن زايد آل نهيان وزيـر الدولة للشؤون الخارجية روسيا على انتهاج سياسة متزنة ، وملتزمة باعتبارها دولة كبرى .
وفى كلمته أمام الأمم المتحدة في شهر أكتوبر 1995 أشار معالي راشد عبدالله وزير الخارجية إلى إن قضية البوسنة والهرسك تشهد منعطفاً جديداً ، تمثل في مفاوضات السلام التي جرت أخيرا وأسفرت عن التوصل أولى للمبادئ الأساسية للتسوية الشاملة استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية .
وجدد معاليه دعم دولة الإمارات لكافة الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي ولا سيما فرق الاتصال المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي ، والاتحاد الأوربي ، وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية ، لحل النزاع سلمياً بما يكفل احترام السيادة الإقليمية لدولة البوسنة والهرسك .
كما أكد معاليه في الوقت ذاته أهمية رفع حظر السلاح عن البوسنة والهرسك ، طبقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة للحيلولة دون تكرار العدوان ، والمذابح ، وممارسات التطهير العرقي ، ضد المدنيين البوسنيين ، وخاصة المسلمين منهم .
وانطلاقاً من سياسة دولة الإمارات في تأييد قضايا الإسلام واستمرارا لدعمها لحكومة وشعب البوسنة والهرسك ، فقد أمر صاحب السمو رئيس الدولة يوم 30 يونيو 1996 بتقديم 15 مليون دولار وبعض المعدات والعتاد العسكري مساهمة من دولة الإمارات في إعادة تسليح جيش البوسنة والهرسك .
حرب أكتوبر
يناير 31st, 2008عندما اشتعلت الحرب في أكتوبر عام 1973 بين العرب وإسرائيل كان الشيخ / زايد في زيارة للعاصمة البريطانية ، وكان طبيعياً أن تتحرك الدول العربية وتقف إلى جانب شقيقاتها المشتبكة مع العدو الصهيوني .
ولم يتردد الشيخ / زايد لحظة واحدة باتخاذه قراره التاريخي بدعم المعركة القومية حتى آخر فلس في خزينته ، وعندما عجزت خزينته لم يتردد بنخوة العربي وشهامته إن يقترض ملايين الجنيهات الإسترلينية من البنوك الأجنبية في لندن وإرسالها على الفور إلى مصر وسوريا .
كما قام بقطع زيارته للعاصمة البريطانية وعاد ليشارك الأشقاء معركتهم المصيرية ، والوقوف مع دول المواجهة بكل إمكانياته المادية وثقله السياسي .
وفي مؤتمره الصحفي الذي عقده في لندن في أكتوبر 1973 قبل عودته إلى البلاد أكد الشيخ / زايد موقف بلاده في دعم دول المواجهة ، ووقوفه إلى جانبهم بكل وضوح وحسم .
ويومها قال كلمته المشهورة التي تكررها الجماهير في العالم العربي في كل مناسبة سنقف مع المقاتلين في مصر وسوريا بكل ما نملك ، ليس المال أغلى من الدم العربي وليس النفط أعلى من الدماء العربية التي اختلطت على ارض جبهة القتال في مصر وسوريا .
ووضعت دولة الإمارات العربية المتحدة بتوجيه من الشيخ / زايد الرئيس والقائد كل ثقلها في المعركة فأجهزة الأعلام أعلنت الطوارئ القصوى في أجهزتها المختلفة ، ووجهت كل طاقاتها الإعلامية لدعم المعركة ، وتهيأ جيش الإمارات للتحرك في أي وقت يطلب منه المشاركة الفعلية في القتال ، وفتحت الدولة رسمياً مكاتب للتطوع في المعركة ، وفرضت ضريبة جهاد على التجار ، والشركات العاملة ، فيها ونظمت مكاتب للتبرع الشعبي ، بالإضافة إلى تبرع العاملين فيها بمرتب شهر كامل بمبادرة ذاتية بالإضافة إلى الرصيد الضخم الذي حدده الشيخ / زايد للمعركة وقدره مائة مليون جنية إسترليني لمساندة مصر وسوريا .
ناهيك عن الأرقام التي لا تزال في محيط الكتمان ، فضلاً عن المساعدات العينية التي تمثلت في مستشفيات الميدان الجاهزة ، وعربات الإسعاف ، والمواد الطبية التي قدمت لمصر وسوريا هدية من شعب دولة الإمارات ، وكل ذلك ترجمة لما قاله الشيخ / زايد قبل المعركة : عندما تفتح أفواه المدافع ، سوف نغلق على الفور صنابير البترول ، ولن نكون بعيدين عن المعركة .
اجل لقد كان الشيخ / زايد عند عهده ، وكان حقاً أول حاكم عربي يجسد القدوة ، ويعلن تبرعه للمعركة ، ويحدد موقفه بوضوح ، لقد كان عملاقاً على مستوى معركة العمالقة .
وعندما سئل زايد وقتها من أحد الصحفيين الأجانب ألست خائفاً من الدول الكبرى ، كان رد الشيخ / زايد التاريخي : إن اكثر شئ يخاف عليه الإنسان هو روحه ، وأنا لا أخاف على حياتي ، وسأضحي بكل شئ في سبيل القضية العربية ، إنني رجل مؤمن والمؤمن لا يخاف الله ، وطوال أيام الحرب كان الشيخ / زايد يتابع تطوراتها ساعة بساعة ، واتصل ثاني أيام الحرب بالرئيس أنور السادات وقال له : نحن معكم وربما وجودي هنا يمكنني من اقدم شيئاً للمعركة ، فماذا يمكنني أن اقدم ، ثم اتصل بالرئيس الأسد وقال له : أرجوا ان تحدد سوريا ما الذي تريده دعماً لموقفها ، إن إمكانيات دولة الإمارات كلها في سبيل خدمة المعركة .
واتصل الشيخ / زايد بسفير دولة الإمارات في لندن وطلب منه حجز جميع غرف إجراء العمليات الجراحية المتنقلة ، وان يشتري هذا النوع من الغرف من كل أنحاء أوربا ويرسلها فوراً إلى دمشق والقاهرة .
وطلب الشيخ / زايد أن تقدم كافة التسهيلات لرجال الأعلام الذين يريدون زيارة جبهات القتال العربية ، وان تكون جميع نفقاتهم على حسابه الشخصي ، وسافر بالفعل 40 صحفياً إلي دمشق والقاهرة ، لتغطية أخبار المعارك ، ممثلين لأكبر الدور الصحفية في بريطانيا ، وألمانيا ، وفرنسا ، وإيطاليا ، وإسبانيا .
الوقت ذاته على وضع أسس قوية لبناء دولتنا ودورها على الصعيد الإقليمي والعربي والدولي.
والشمال الغربي مياه الخليج، ومن جهة الغرب قطر والمملكة العربية السعودية، ومن جهة الجنوب سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية أيضاً ومن جهة الشرق خليج عمان وسلطنة عمان.