الأزمة اللبنانية
الخميس, يناير 31st, 2008أكدت دولة الإمارات منذ اندلاع الأزمة اللبنانية عام 1975 ، وما أعقبها من افرازات وتداعيات ، دعمها المطلق لسلامة لبنان ووحدة أرضيه وسيادته وعروبته ، وقد حددت موقفها من هذه الأزمة وفق الأسس التالية :
دعم لبنان مادياً ومعنوياً للمحافظة على طابعة العربي الأصيل .
المساهمة في بسط سيطرة السلطة اللبنانية على كافة أراضي لبنان .
التأكيد على وحدة لبنان أرضاً وشعباً .
الاستعداد للمساهمة في أعادة تعمير لبنان .
وتفعيلاً لهذه الثوابت شاركت دولة الإمارات عام 1977 ، في قوات الردع العربية لحفظ الأمن في لبنان . ولم تترك سانحة إلا ودعت فيها المجتمع العربي والدولي إلى العمل على إنقاذ لبنان من محنته . خصوصا وإنها تعتبر الحرب في لبنان كما يقول الشيخ زايد ضد مصلحة الأمة العربية ، يضيع فيها المال والرجال بلا مبرر أو سبب ، وتضعف القوة العربية بلا طائل ، ونحن نسأل الله إن يمكن لبنان الشقيق من اجتياز المحنة حتى يعم السلام والاستقرار ربوعه وحتى ينطلق في مسيرة الأعمار والبناء .
وحين وصلت الأزمة اللبنانية إلى ذروتها في سبتمبر عام 1988 ، حين لم يتمكن مجلس النواب اللبناني من الانعقاد لانتخاب رئيس جديد للبلاد ، عندها أطلق صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مبادرته الشهيرة التي دعا فيها إلى تحرك عربي فوري لإنقاذ لبنان ومساعدته على الخروج من محنته .
وفي أعقاب الانفراجات الأخيرة على الساحة اللبنانية التي تمثلت في استسلام الجنرال ميشيل عون وبدء سيطرة الدولة على لبنان ، أعرب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في حديث لجريدة الأنوار اللبنانية نشرته يوم 17 نوفمبر 1990 ، عن ثقته بأن لبنان على أبواب السلام والنجاة بعد محنته الأليمة التي دامت 15 عاماً .
ودعا سموه الحكومة والمسئولين اللبنانيين إلى التركيز على دعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية وتقويتها وتعزيزها وخلق المزيد من أجواء التهدئة بين المواطنين مما يؤدي إلى استتاب الأمن وعودة الأمور إلى طبيعتها وبسط سيادة الدولة ومواجهة المعرقلين للسلام وتوحيد لبنان بقوة سيادة رادعة .
وقام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع يوم 29 مايو 2000 بأول زيارة يقوم بها مسئول عربي على هذا المستوى إلى لبنان لنقل تحيات وتهاني صاحب السمو السيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، بعد تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي .
وأعلن سموه لدى وصوله بيروت ” نحمد الله الذي كتب لنا أن نعيش هذه الأيام المجيدة وأن نرى أخوة لنا يحققون نصراً مؤزراً ويحررون أرضهم من الاحتلال الإسرائيلي ، مسجلين واحدة من أنصع الصفحات في التاريخ العربي الحديث ، وأقول لأهلنا في لبنان إن تحملكم أعباء كبيرة في تاريخ الصراع العربي مع إسرائيل وقدرتكم على الصمود وكفاح أبنائكم ، قد أظهر معدنكم الأصيل وجدارتكم بوطن حر كريم ، وأكد دوركم الريادي في محيطكم ومنطقتكم ” .
وقال سموه ” لقد أثبتم أن العين التي تنظر في الاتجاه الصحيح يمكن أن تقاوم المعتدي وان الدم الذي يبذل في المكان الصحيح ينب شجرة الحرية ، وأن فئة قليلة متمسكة بحقوقها تستطيع أن تصنع المعجزات وتتصدى للمعتدي وتلحق به الخسائر وتجبره على الفرار .
وأكد سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في لقاء مع رجال الصحافة والأعلام أن زيارته للبنان الشقيق تأتي بتكليف من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حيث نقل تحياته وتهانيه للبنان رئيسا وحكومة وشعبا ، كما هنأ اللبنانيين باسم سموه على تكاتفهم والحفاظ على وحدتهم الوطنية مما أسهم في تحقيق هذا الانتصار العظيم على قوة عسكرية غاشمة .
وحول مساعدات دولة الإمارات للبنان في مسيرة البناء والتعمير أكد سموه إن دولة الإمارات رئيسا وحكومة وشعبا تقف إلى جانب لبنان وشعبه في إعادة تعمير ما تم تخريبه من قبل العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني ، وأشار في هذا الصدد إلى أن الوفد المرافق لسموه والذي يضم عددا من كبار المسئولين ومدراء الدوائر سيتوجهون إلى الجنوب اللبناني يوم 30 مايو 2000 للإطلاع على احتياجات الشعب اللبناني وتقديم ما يمليه علينا الواجب الوطني والقومي تجاه أشقاء عانوا طويلا من جراء الاحتلال الإسرائيلي المدمر .
إزالة الألغام في لبنان
وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية اللبنانية في 25 أكتوبر 2001 في بيروت على الاتفاقية الخاصة بتنفيذ مشروع التضامن الإماراتي لإزالة الألغام في جنوب لبنان ، بتكلفة قدرها 50 مليون دولار أمريكي . وأعرب الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الذي حضر توقيع الاتفاقية ، عن تقدير الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي عنان ، للمساهمة القيمة التي قدمتها دولة الإمارات لمساعدة لبنان ، واعتبر إن التحرير الحقيقي لجنوب لبنان لا يتم من دون التخلص من الألغام التي تشبه جنوداً صامتين يتربصون بالأبرياء . وقال ” نحن محظوظون بما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة من التزام ، إذ سيساهم في تسريع عملية نزع الألغام ، وسيخفض المدة من عشرات السنين إلى سنوات قليلة .
وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الأعلام والثقافة قد أعلن في 19 مارس 2001 في بيروت عن مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة لتولي إزالة كافة الألغام من جنوب لبنان ، بالتعاون مع الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية ، وذلك عقب استقبال فخامة الرئيس اللبناني العماد اميل لجود لسموه في القصر الجمهوري في بعبدا .
وقد وجه دولة نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني الشكر إلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، على هذه المبادرة النبيلة ، معتبرا إن دولة الإمارات في هذه الخطوة التاريخية باتت شريكا في تحرير الجنوب اللبناني ، كما هي شريكة في التنمية وإعادة أعمار ما هدمه الاحتلال الإسرائيلي .
وقد بدء العمل في تنفيذ هذا المشروع في 20 سبتمبر 2001 ، بتفجير ذخائر غير متفجرة من مخلفات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة تبعد حوالي كيلومتر واحد شمالي بيت ياحون الجنوبية ، وهي خطو ستعقبها خطوات عملية أخرى لإزالة أكثر من 130 ألف لغم زرعتها إسرائيل في الجنوب اللبناني .
ووصلت بعثة عسكرية من دولة الإمارات إلى لبنان يوم 10 يناير 2002 ، للمشاركة في عمليات إزالة الألغام ، انطلاقا مـن قاعدة صور البحرية التي تم اختيارها كمركز تنسيق لمشروع ( التضامن الإماراتي ) لنزع الألغام في جنوب لبنان .