Archive for يناير, 2008

الأزمة اللبنانية

الخميس, يناير 31st, 2008

أكدت دولة الإمارات منذ اندلاع الأزمة اللبنانية عام 1975 ، وما أعقبها من افرازات وتداعيات ، دعمها المطلق لسلامة لبنان ووحدة أرضيه وسيادته وعروبته ، وقد حددت موقفها من هذه الأزمة وفق الأسس التالية :

        دعم لبنان مادياً ومعنوياً للمحافظة على طابعة العربي الأصيل .

        المساهمة في بسط سيطرة السلطة اللبنانية على كافة أراضي لبنان .

        التأكيد على وحدة لبنان أرضاً وشعباً .

        الاستعداد للمساهمة في أعادة تعمير لبنان .

        وتفعيلاً لهذه الثوابت شاركت دولة الإمارات عام 1977 ، في قوات الردع العربية لحفظ الأمن في لبنان . ولم تترك سانحة إلا ودعت فيها المجتمع العربي والدولي إلى العمل على إنقاذ لبنان من محنته . خصوصا وإنها تعتبر الحرب في لبنان كما يقول الشيخ زايد ضد مصلحة الأمة العربية ، يضيع فيها المال والرجال بلا مبرر أو سبب ، وتضعف القوة العربية بلا طائل ، ونحن نسأل الله إن يمكن لبنان الشقيق من اجتياز المحنة حتى يعم السلام والاستقرار ربوعه وحتى ينطلق في مسيرة الأعمار والبناء .

        وحين وصلت الأزمة اللبنانية إلى ذروتها في سبتمبر عام 1988 ، حين لم يتمكن مجلس النواب اللبناني من الانعقاد لانتخاب رئيس جديد للبلاد ، عندها أطلق صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مبادرته الشهيرة التي دعا فيها إلى تحرك عربي فوري لإنقاذ لبنان ومساعدته على الخروج من محنته .

        وفي أعقاب الانفراجات الأخيرة على الساحة اللبنانية التي تمثلت في استسلام الجنرال ميشيل عون وبدء سيطرة الدولة على لبنان ، أعرب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل  نهيان في حديث لجريدة الأنوار اللبنانية نشرته يوم 17 نوفمبر 1990 ، عن ثقته بأن لبنان على أبواب السلام والنجاة بعد محنته الأليمة التي دامت 15 عاماً .

        ودعا سموه الحكومة والمسئولين اللبنانيين إلى التركيز على دعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية وتقويتها وتعزيزها وخلق المزيد من أجواء التهدئة بين المواطنين مما يؤدي إلى استتاب الأمن وعودة الأمور إلى طبيعتها وبسط سيادة الدولة ومواجهة المعرقلين للسلام وتوحيد لبنان بقوة سيادة رادعة .

        وقام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع يوم 29 مايو 2000 بأول زيارة يقوم بها مسئول عربي على هذا المستوى إلى لبنان لنقل تحيات وتهاني صاحب السمو السيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، بعد تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي .

        وأعلن سموه لدى وصوله بيروت ” نحمد الله الذي كتب لنا أن نعيش هذه الأيام المجيدة وأن نرى أخوة لنا يحققون نصراً مؤزراً ويحررون أرضهم من الاحتلال الإسرائيلي ، مسجلين واحدة من أنصع الصفحات في التاريخ العربي الحديث ، وأقول لأهلنا في لبنان إن تحملكم أعباء كبيرة في تاريخ الصراع العربي مع إسرائيل وقدرتكم على الصمود وكفاح أبنائكم ، قد أظهر معدنكم الأصيل وجدارتكم بوطن حر كريم ، وأكد دوركم الريادي في محيطكم ومنطقتكم ” .

        وقال سموه ” لقد أثبتم أن العين التي تنظر في الاتجاه الصحيح يمكن أن تقاوم المعتدي وان الدم الذي يبذل في المكان الصحيح ينب شجرة الحرية ، وأن فئة قليلة متمسكة بحقوقها تستطيع أن تصنع المعجزات وتتصدى للمعتدي وتلحق به الخسائر وتجبره على الفرار .

        وأكد سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في لقاء مع رجال الصحافة والأعلام أن زيارته للبنان الشقيق تأتي بتكليف من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حيث نقل تحياته وتهانيه للبنان رئيسا وحكومة وشعبا ، كما هنأ اللبنانيين باسم سموه على تكاتفهم والحفاظ على وحدتهم الوطنية مما أسهم في تحقيق هذا الانتصار العظيم على قوة عسكرية غاشمة .

        وحول مساعدات دولة الإمارات للبنان في مسيرة البناء والتعمير أكد سموه إن دولة الإمارات رئيسا وحكومة وشعبا تقف إلى جانب لبنان وشعبه في إعادة تعمير ما تم تخريبه من قبل العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني ، وأشار في هذا الصدد إلى أن الوفد المرافق لسموه والذي يضم عددا من كبار المسئولين ومدراء الدوائر سيتوجهون إلى الجنوب اللبناني يوم 30 مايو 2000 للإطلاع على احتياجات الشعب اللبناني وتقديم ما يمليه علينا الواجب الوطني والقومي تجاه أشقاء عانوا طويلا من جراء الاحتلال الإسرائيلي المدمر .

إزالة الألغام في لبنان

        وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية اللبنانية في 25 أكتوبر 2001 في بيروت على الاتفاقية الخاصة بتنفيذ مشروع التضامن الإماراتي لإزالة الألغام في جنوب لبنان ، بتكلفة قدرها 50 مليون دولار أمريكي . وأعرب الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الذي حضر توقيع الاتفاقية ، عن تقدير الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي عنان ، للمساهمة القيمة التي قدمتها دولة الإمارات لمساعدة لبنان ، واعتبر إن التحرير الحقيقي لجنوب لبنان لا يتم من دون التخلص من الألغام التي تشبه جنوداً صامتين يتربصون بالأبرياء . وقال ” نحن محظوظون بما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة من التزام ، إذ سيساهم في تسريع عملية نزع الألغام ، وسيخفض المدة من عشرات السنين إلى سنوات قليلة .  

        وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الأعلام والثقافة قد أعلن في 19 مارس 2001 في بيروت عن مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة لتولي إزالة كافة الألغام من جنوب لبنان ، بالتعاون مع الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية ، وذلك عقب استقبال فخامة الرئيس اللبناني العماد اميل لجود لسموه في القصر الجمهوري في بعبدا .

        وقد وجه دولة نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني الشكر إلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، على هذه المبادرة النبيلة ، معتبرا إن دولة الإمارات في هذه الخطوة التاريخية باتت شريكا في تحرير الجنوب اللبناني ، كما هي شريكة في التنمية وإعادة أعمار ما هدمه الاحتلال الإسرائيلي .

        وقد بدء العمل في تنفيذ هذا المشروع في 20 سبتمبر 2001 ، بتفجير ذخائر غير متفجرة من مخلفات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة تبعد حوالي كيلومتر واحد شمالي بيت ياحون الجنوبية ، وهي خطو ستعقبها خطوات عملية أخرى لإزالة أكثر من 130 ألف لغم زرعتها إسرائيل في الجنوب اللبناني .

        ووصلت بعثة عسكرية من دولة الإمارات إلى لبنان يوم 10 يناير 2002 ، للمشاركة في عمليات إزالة الألغام ، انطلاقا مـن قاعدة صور البحرية التي تم اختيارها كمركز تنسيق لمشروع ( التضامن الإماراتي ) لنزع الألغام في جنوب لبنان .

الإرهاب

الخميس, يناير 31st, 2008

 جددت دولة الإمارات العربية المتحدة في بيان لها أمام الأمم المتحدة يوم 17 نوفمبر 1999 نبذها وإدانتها القاطعة لجميع الأعمال والوسائل ذات الطابع الإرهابي بوصفها جرائم ضد الإنسانية وتنتهك سيادات الدول وسلامتها الإقليمية .

        وأكدت خلال البيان الذي أدلى به عضو وفد الإمارات لدى اللجنة السادسة للجمعية العامة على أن مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة هي مسئولية عالمية مشتركة لا يمكن لأي دولة أو إقليم مواجهتها منفردا وخصوصا بعد أن دلت التحقيقات القانونية الإدارية حولها بأنها متجاوزة للحدود الوطنية والإقليمية .

        كما أوضح عضو الوفد عبدالله النقبي للحضور أن دولة الإمارات ، ومن منطلق إيمانها بمسئولياتها في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة والتي تعتبرها دخليه على ثقافة وعادات ومعتقدات مجتمعها المتوارثة والمستمدة من مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء ، حرصت على سن التشريعات والقوانين والأنظمة اللازمة لمكافحة هذه الظاهرة .

        وشاركت دولة الإمارات في مدلولات الأمم المتحدة بعنوان ( الحوار بين الحضارات ) وأكدت في كلمتها أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة يوم 9 ديسمبر 1999 تأييد الإمارات لجميع التوجهات الدولية المطروحة والجهود المبذولة في سبيل تعزيز الحوار البناء والموضوعي بين الحضارات والثقافات المختلفة للشعوب والدول بحيث تعالج ظواهر الإرهاب والتعصب الديني والعرقي والنزاعات وحالات الاحتلال ، وتكديس أسلحة الدمار الشامل ولا سيما النووية منها ، وعدم استعمال القوة أو التهديد باستعمالها في حل الخلافات ، وحق الشعوب في تقرير المصير ، ومكافحة الفقر والمرض ، وتضييق الهوة الاقتصادية بين الدول المتقدمة والنامية ، والحد من الانتهاكات المتواصلة لمبادئ حقوق الإنسان .

        ودعت دولة الإمارات في كل المحافل الدولية إلى ضرورة نزع أسلحة الدمار الشامل من اجل ضمان واستقرار البشرية .

        ودعا معالي راشد عبدالله وزير الخارجية في كلمة دولة الإمارات أمام الأمم المتحدة إلى العمل على إنشاء مناطق خالية من أسلحة الدمار الشامل بما فيها النووية وخصوصا مناطق الشرق الأوسط والخليج العربي والمحيط الهندي .

        كما دعا مجددا المجتمع الدولي إلى مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار النووي ، وإخضاع مرافقها النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية .

        وحذرت دولة الإمارات من تنامي المشاكل النابعة من استمرار الحروب والخلافات والتطهير العرقي في بعض مناطق القارة الإفريقية والبلقان ، مما يشكل مصدر قلق متواصل للمجتمع الدولي .

        وأعلن معالي راشد عبدالله وزير الخارجية في كلمته أمام الأمم المتحدة يوم 20 سبتمبر 2000 تأييد دولة الإمارات لجميع الجهود الإقليمية والدولية المبذولة والرامية إلى معالجة هذه القضايا بالطرق السلمية .

        وأكد ان التسوية العادلة والدائمة لها لا يمكن إن تتحقق إلا بتوفر الإرادة السياسية اللازمة لدى الإطراف المعنية من اجل تحقيق المصالحة الوطنية والتزامها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية .

        وقد بارك سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة في بيان يوم 20 يونيو 2000 ، توصل الإخوة الإثيوبيين والاريتريين إلى اتفاق سلام يحقن دماء الشعبين ويصون مدخراتهما ، واعتبر سمو الشيخ سلطن بن زايد هذه الخطوة حدثاً تاريخياً وإنجازاً يعكس حكمة حكومتي البلدين وجنوحهما للسلم وتغليب منطق العقل من اجل استقرار المنطقة كلها .

        كما حذرت دولة الإمارات من استمرار الفجوة الاقتصادية والاجتماعية بين الدول المتقدمة والدول النامية ، ومن ازدياد وتفاقم حالات الفقر والبطالة وتراكم الديون وتدهور البيئة .

        ودعا معالي راشد عبدالله وزير الخارجية في كلمته أمام الأمم المتحدة يوم 20 سبتمبر 2000 ، المجتمع الدولي إلى تبني إعلان قمة الألفية الثالثة للمنظمة الدولية الذي يدعو إلى القضاء على الفقر وخلق بيئة مواتية للتنمية والسماح لصادرات البلدان النامية للوصول بحرية إلى أسواق الدول الصناعية .

        وأكد عزم دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم هذه الخطة ، والعمل على إن تكون هذه الفجوة بين الغني والفقر أقل حدة ، موضحا إن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال مستمرة في جهودها وبشكل متواصل في دعم مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العديد من بلدان العالم خاصة إفريقيا واسيا سواء كان ذلك عن طريق المشاركة المباشرة في تمويل تلك المشاريع أو من خلال دعم الجهود الدولية والإقليمية لبلوغ تلك الأهداف .

        وعملت وزارة الداخلية من خلال جهودها الذاتية والعمل الجماعي في إطار منظومة وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، وجلس وزراء الداخلية العرب ، على مكافحة جميع الأعمال والجرائم الإرهابية بكل إشكالها وأياً كانت الأسباب التي تتستر خلفها ، والتي تتنافى مع الشرائع الدينية والقيم الإنسانية والأخلاقية كافة . وصادقت دولة الإمارات على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من شهر مايو 1999 ، وأكد وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون في ختام اجتماعهم العشرين الذي عقد بالمنامة في 30 أكتوبر 2001 ، بمشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة ، تأييدهم للتحرك والتعاون الدولي لمكافحة الإرهاب وقطع مصادر التمويل عنه وعلاج أسبابه ، كما أكدوا موقفهم الثابت والواضح حيال التمييز بين الإرهاب والحق في الكفاح والنضال المشروع لمقاومة وطرد الاحتلال الأجنبي .

التضامن العربي

الخميس, يناير 31st, 2008

ويؤمن الشيخ زايد إيمانا عميقا بمبدأ التضامن العربي ، باعتباره وسيلة للتغلب على عوامل التمزق ، وسلاحا لكسب القضايا ، وتحقيق الأماني العربية المشتركة . ومن أجل ذلك يؤكد في كل المناسبات ، وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة بكل ثقلها وإمكانياتها إلى جانب الأشقاء العرب ، وتحمل نصيبها من أجل استعادة الأرض العربية المحتلة ، وفي مقدمتها استعادة الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني وعودة القدس الشريف.

ولذلك ظل يعمل بجهد كبير من أجل إنهاء الخلافات العربية بين الأشقاء العرب ، فقام بدور الوساطة بين العديد من الدول العربية ، فضلا عن زياراته المتكررة لأقطار عربية مختلفة الهويات ، والمشارب ، والمعتقدات ، وهو لا يستهدف من ذلك كله إلا تقريب وجهات النظر ، وعوامل الاتفاق ، وتبديد عوامل الاختلاف والتمزق .

لقد كانت زيارته لتلك الأقطار لا تستهدف في الحقيقة غير تحقيق وحدة الصف العربي ، حتى وان كلفه ذلك الكثير من التضحيات في سبيل الوصول إلى هذا الهدف ، وكل هذه الزيارات تستهدف أول ما تستهدف جمع الكلمة العربية ، وتوحيد الصف العربي ، وفي كل الأحوال نرى القضية الفلسطينية تحتل مكان الصدارة ، مع التأكيد على وحدة الصف العربي ، ومن أجل التضامن العربي عمل الشيخ / زايد على وقف نزيف الدم المراق في لبنان ، وكرس طاقته للسيطرة على الموقف في هذا القطر الشقيق ، وشارك مع الأشقاء العرب بحثاً عن مخرج لهذه المأساة الأليمة ، وعندما وقفت قوات الردع لحماية لبنان ، كان جيش الإمارات حاضراً ومشاركاً في أداء واجبه القومي مع القوات العربية المختلفة .

إن الشيخ / زايد الذي وهب نفسه ، وكرس ثقله السياسي وإمكانياته المادية من أجل الوحدة والتكاتف بين الأقطار العربية لا يألو جهداً في دعوة القادة العرب والشعوب العربية إلى العمل الجاد من اجل تجاوز أية خلافات طارئة بين هذه الدول .

وهو بذلك يؤكد استعداده لبذل أقصى جهد من شأنه إحداث تقارب وتضامن عربي حقيقي ، خاصة في ظل هذه الظروف الحاسمة التي يجتازها العالم العربي والمشحونة بالتحديات والمتربصة للانقضاض على آمال الأمة العربية ومستفيدة من تناحرها وتمزقها ، وهو أمر مع الأسف يؤدي إلى ضعفها ، وفتح ثغرة في صفوفها لصالح العدو .

قالت مجلة الصياد اللبنانية الشيخ / زايد داعية الوحدة العربية الأول في المنطقة ، وباني أول وحدة عربية أصيلة في العصر الحديث ، عمل كثيراُ في السنوات الأخيرة من أجل جمع الصف والتضامن العربي .

وبهذا الصدد يقول الشيخ زايد إن إيماننا بوحدة الصف العربي ، ودوام تضامنه ، واستمراريته وبروزه صفاً متميزاً له هويته السياسية والثقافية والتاريخية النابعة من العروبة والإسلام .

إن تركيز الجهود نحو تراص الصفوف ، ووحدة الصف لا يعنى إلا شيئاً واحداً وهو القوة ، والقوة مانع وحصن أمام عدوان الآخرين ، أو محاولة أبعاد شبح الإغراء على العدوان من قبل الأعداء المجنحين المتمثل في الصهيونية ، والدول الكبرى التي تستهدف جميعها السيطرة والانقضاض على الثروة في العالم العربي .

وكان الشيخ / زايد لا يؤمن بوحدة الإمارات والصف العربي فقط ، إنما كان إيمانه بوحدة جميع صفوف المسلمين في شتى أنحاء العالم ، وهنا يقول إننا نؤمن بالوحدة وطنياً ، وخليجياً ، وعربياً ، وإسلاميا ، إيمانا لا يتزعزع ولا يتطرق إليه الشك ، وذلك بما نملك من عناصر الوحدة والقوة .

حرب الخليج الثانية

الخميس, يناير 31st, 2008

رغم كل الشعارات باسم الأمة العربية ، والتضامن العربي ، والوعود البراقة التي تبجح بها العراق ، إلا انه في يوم 2 أغسطس من عام 1990 ، استبيحت الكويت بعدوان غاشم من قبل القوات العراقية ، فلذلك وقف الشيخ / زايد وقفة الزعيم الذي لا يساوم ، وصيحة النداء الصادق النقي .

لقد وضع الشيخ / زايد أزمة الخليج في إطارها الصحيح حين أكد موقف دولة الإمارات الرافض للعدوان العراقي المنبوذ وأشار بكل وضوح إلى أن حل الأزمة يتمثل في الانسحاب العراقي التام وغير المشروط من الكويت ، وانه لا بد من عودة الحكم الشرعي بقيادة الأمير / جابر الصباح ، واحترام إرادة الشعب الكويتي ، وتطبيق الإرادة الدولية الجماعية فهي السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة وتجنيب المنطقة والعالم ويلات الحروب .

لقد كان لمواقف الشيخ / زايد الثابتة ، والتزامه بالعهود ، والمواثيق الأخلاقية ، والإنسانية ، والدفاع عنها مهما كانت النتائج والتضحيات ، لهي مميزات إسلامية في قيادته الحكيمة أكدتها التجربة ، ورسختها الممارسة .

فمنذ الاحتلال العراقي الغاشم لدولة الكويت ، وخلال لقاءات واتصالات الشيخ / زايد بالعديد من القيادات السياسية العربية والصديقة والدولية ، حرص القائد على تأكيد موقف الدولة الثابت في تضامنها مع حكومة وشعب الكويت الشقيق ، ورفضها الاحتلال العراقي ، ودعوتها للانسحاب الكامل ، وغير المشروط وعدم الاعتراف بضم الكويت ، وأية نتائج تترتب على ذلك .

وما أكده زايد بالأمس هو نفسه ما أكده قبل الغزو العراقي للكويت ، وهو نفسه ما يعكس نهج القيادة الحكيمة التي تعتبر الأسرة الخليجية كلا لا يتجزأ ، وأن الدفاع عن الجزء هو الدفاع عن الكل والعكس صحيح ، لقد قال الشيخ زايد : الكويت هي إحدى الدول التي تشكل الأسرة الخليجية في إطار مجلس التعاون ، فإذا وقعت أي واقعة على الكويت ، فنحن أعضاء المجلس الخليجي للتعاون ككل ، لا نجد من الوقوف معها بداً ، مهما حدث ، فهذا الشيء نعتبره فرضا علينا يمليه واقعنا ، وتقاربنا ، واخوتنا ، نحن جسم واحد ما يصيب أحد أعضائه من ضرر يصيب الآخر ، وكما يواجه الإنسان الخطر عندما يقترب منه ، ويداهمه فان عليه إن يواجه بمثله .

وعندما نفذت كل الحلول وكل الجهود السلمية ، ووصلت جميعها إلى طريق مسدود مع حاكم العراق ، كان لا بد من تحرير الكويت بالقوة ، واعتبر الشيخ / زايد قضية تحرير الكويت قضية مصيرية للمجتمع حيث قال : إن دولة الكويت ستعود حرة كما كانت قبل الاحتلال الغاشم ، لأن قضية تحرير الكويت تعد موقفاً مصيرياً للمجتمع الدولي تأكيداً للمبدأ الذي يقضي بحرمان  المعتدي من الاستفادة من عدوانه ، وحرصاً على استقرار المنطقة والشرعية الدولية .

وانطلاقا من مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة الثابتة ، والمؤيدة لقضايا الحق ، والعدالة ، وانسجاما مع إرادة المجتمع الدولي ، فقد أكدت دولتنا الفتية بزعامة الشيخ / زايد تأييدها التام للخطوات المتخذة لتلك القرارات الهادفة ، لتحرير الكويت بعد فشل كافة الجهود ، والمساعي التي بذلت من الغزو العراقي لدولة الكويت ، وحتى انتهاء المهلة التي حددتها الأمم المتحدة .

وانطلاقا من وفاء دولة الإمارات العربية المتحدة بعهودها والتزامها بمواثيقها ، فقد استلزم الاعتداء على الكويت الشقيق أن تهب دول الخليج الأخرى شعبا وقيادات ، ومعها شرفاء العرب ، والأصدقاء من دول العالم لتحرير أراضيها ، وهكذا خاضت قواتنا على أرض الكويت الشقيقة معركة التحرير بكفاءة عالية ، وشجاعة نادرة ، ضاربةً في ميدان الشرف ، وساحة القتال أروع البطولات ، والتضحيات المعهودة من أبناء قواتنا البواسل الغيارى على حرمات الدين والوطن ، الذين لبوا نداء الواجب يذودون بأرواحهم ويذودون عن كرامته جبروت الطغاة ، وكيد المتجبرين ، الذين لم يراعوا حرمة الجوار والدم والعقيدة .

إن امتزاج الدم الخليجي في حرب تحرير الكويت قد جعل من الوحدة الخليجية حقيقة مائلة ، وراسخة على أرض الواقع مثلما كانت ماثلة وراسخة من قبل في مشاعر جميع الخليجيين ، فلقد كان الخليجيون جميعهم في قلب هذه المعركة التي أطلق عليها بحق اسم حرب الخليج وكان فيها لكل بلد خليجي أبطال يرفعون أعلام بلادهم ، ويشاركون بسلاحهم في معركة الدفاع عن الحق والعدل .

البوسنة والهرسك

الخميس, يناير 31st, 2008

حظيت قضية البوسنة والهرسك منذ تفجرها باهتمام بالغ من صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ، وحكومة ، وشعب دولة الإمارات ، حيث كانت دولة الإمارات في مقدمة الدول التي اتخذت مواقف مبدئية واضحة ، في مساندة ودعم شعب البوسنة ، ضد الجرائم والاعتداءات الصربية عليه ، كما نددت بسلبية مواقف الدول الكبرى ، والأمم المتحدة في معالجة هذه القضية .

كما كانت دولة الإمارات من أولى الدول التي هبت لمساعدة شعب البوسنة بإرسال العديد من شحنات الإغاثة من المواد الغذائية ، والطبية ، وأستقلبت أفواجاً من الجرحى لعلاجهم بمستشفيات الدولة ، وكذلك تكفلت بإقامة العشرات من العائلات في شقق مجهزة بالكامل ووفرت لهم فرص العمل ، وفتحت أبواب المدارس والمعاهد لابنائهم .

وتجسيداً لهذا التوجه نظمت الدولة يوماً مكرساً للبوسنة في الدولة هو يوم 28 يوليو 1995 ، حيث نظمت هذا اليوم وزارة الأعلام والثقافة بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر ، لجمع التبرعات لصالح مسلمي البوسنة والهرسك ، بالإضافة إلى إبراز البعد السياسي لهذه الأزمة .

وقد دعا صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدول في هذا اليوم المواطنيين والمقيمين من أبناء الدول العربية والإسلامية ، لمساعدة ونصرة شعب البوسنة وقال : إنني على ثقة من إن أبناء شعب الإمارات بكل فئاته وكذلك أبناء الدول العربية والإسلامية وكل من ينتصر للحق ، والعدل ، والإنسانية سيقومون بواجبهم ويتجاوبون مع هذا النداء ، لجمع التبرعات النقدية ، والعينية ، وتقديم كل ما لديهم ، لتخفيف المعاناة عن شعب البوسنة إحقاقا للحق وردعا للظلم .

وطالب صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الدول الكبرى ، مجدداً بتحمل مسؤولياتها التاريخية ، وبألا تقف موقف المتفرج ، وقال سموه إن المأساة التي ترتكب بحق شعب البوسنة وكل الأزمات المماثلة ، هي بالدرجة الأولى مسؤولية الدول العظمى التي تتشدق بحماية حقوق الإنسان والعدالة .

كما أكد سموه أن المواقف السلبية للدول الكبرى تجاه ما يحدث في البوسنة يدعو إلى الارتياب ، وان السكوت على المعتدى ، والصمت على إذلال الإنسان إلى هذا الحد ، يخفى وراءه أهدافا غامضة ، ويضيف سموه إذا كانت الدول العظمى التي تمتلك العون لم تتحرك ، فعلى بقية دول العالم أن تدافع عن المظلوم ، وتتصدى للظالم بكافة السبل الممكنة ، لأن الظلم لا تقبله الإنسانية .

وحين تصاعدت حملات التطهير العرقي ، والقتل ، والاغتصاب ضد شعب البوسنة طالب صاحب السمو رئيس الدولة في 19 يوليو 1995 الدول العربية ، والإسلامية باتخاذ موقف حاسم وموحد إزاء الدول الكبرى التي تقف متفرجة على ما يرتكب من مجازر ضد الأبرياء ، وكذلك ضد المعتدين الصرب ، وإزاء الأمم المتحدة التي تقف عاجزة ، وكأنها آلة صماء قدت من صخر دون إحساس ، أو شعور بمعاناة شعب البوسنة ، بينما يفترض فيها أن تمثل ضمير العالم بأسره .

ودعا صاحب السمو رئيس الدولة إلى رفع فوري لحظر السلاح عن شعب البوسنة والهرسك ، حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه ، والتصدي للهجمات العنصرية البشعة التي يتعرض لها منذ سنوات .

وأعربت دولة الإمارات عن استيائها للموقف الروسي المتحيز للصرب ، وقد حث سمو الشيخ / حمدان بن زايد آل نهيان وزيـر الدولة للشؤون الخارجية روسيا على انتهاج سياسة متزنة ، وملتزمة باعتبارها دولة كبرى .

وفى كلمته أمام الأمم المتحدة في شهر أكتوبر 1995 أشار معالي راشد عبدالله وزير الخارجية إلى إن قضية البوسنة والهرسك تشهد منعطفاً جديداً ، تمثل في مفاوضات السلام التي جرت أخيرا وأسفرت عن التوصل أولى للمبادئ الأساسية للتسوية الشاملة استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية .

وجدد معاليه دعم دولة الإمارات لكافة الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي ولا سيما فرق الاتصال المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي ، والاتحاد الأوربي ، وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية ، لحل النزاع سلمياً بما يكفل احترام السيادة الإقليمية لدولة البوسنة والهرسك .

كما أكد معاليه في الوقت ذاته أهمية رفع حظر السلاح عن البوسنة والهرسك ، طبقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة للحيلولة دون تكرار العدوان ، والمذابح ، وممارسات التطهير العرقي ، ضد المدنيين البوسنيين ، وخاصة المسلمين منهم .

وانطلاقاً من سياسة دولة الإمارات في تأييد قضايا الإسلام واستمرارا لدعمها لحكومة وشعب البوسنة والهرسك ، فقد أمر صاحب السمو رئيس الدولة يوم 30 يونيو 1996 بتقديم 15 مليون دولار وبعض المعدات والعتاد العسكري مساهمة من دولة الإمارات في إعادة تسليح جيش البوسنة والهرسك .

حرب أكتوبر

الخميس, يناير 31st, 2008

عندما اشتعلت الحرب في أكتوبر عام 1973 بين العرب وإسرائيل كان الشيخ / زايد في زيارة للعاصمة البريطانية ، وكان طبيعياً أن تتحرك الدول العربية وتقف إلى جانب شقيقاتها المشتبكة مع العدو الصهيوني .

ولم يتردد الشيخ / زايد لحظة واحدة باتخاذه قراره التاريخي بدعم المعركة القومية حتى آخر فلس في خزينته ، وعندما عجزت خزينته لم يتردد بنخوة العربي وشهامته إن يقترض ملايين الجنيهات الإسترلينية من البنوك الأجنبية في لندن وإرسالها على الفور إلى مصر وسوريا .

كما قام بقطع زيارته للعاصمة البريطانية وعاد ليشارك الأشقاء معركتهم المصيرية ، والوقوف مع دول المواجهة بكل إمكانياته المادية وثقله السياسي .

وفي مؤتمره الصحفي الذي عقده في لندن في أكتوبر 1973 قبل عودته إلى البلاد أكد الشيخ / زايد موقف بلاده في دعم دول المواجهة ، ووقوفه إلى جانبهم بكل وضوح وحسم .

ويومها قال كلمته المشهورة التي تكررها الجماهير في العالم العربي في كل مناسبة سنقف مع المقاتلين في مصر وسوريا بكل ما نملك ، ليس المال أغلى من الدم العربي وليس النفط أعلى من الدماء العربية التي اختلطت على ارض جبهة القتال في مصر وسوريا .

ووضعت دولة الإمارات العربية المتحدة بتوجيه من الشيخ / زايد الرئيس والقائد كل ثقلها في المعركة فأجهزة الأعلام أعلنت الطوارئ القصوى في أجهزتها المختلفة ، ووجهت كل طاقاتها الإعلامية لدعم المعركة ، وتهيأ جيش الإمارات للتحرك في أي وقت يطلب منه المشاركة الفعلية في القتال ، وفتحت الدولة رسمياً مكاتب للتطوع في المعركة ، وفرضت ضريبة جهاد على التجار ، والشركات العاملة ، فيها ونظمت مكاتب للتبرع الشعبي ، بالإضافة إلى تبرع العاملين فيها بمرتب شهر كامل بمبادرة ذاتية بالإضافة إلى الرصيد الضخم الذي حدده الشيخ / زايد للمعركة وقدره مائة مليون جنية إسترليني لمساندة مصر وسوريا .

ناهيك عن الأرقام التي لا تزال في محيط الكتمان ، فضلاً عن المساعدات العينية التي تمثلت في مستشفيات الميدان الجاهزة ، وعربات الإسعاف ، والمواد الطبية التي قدمت لمصر وسوريا هدية من شعب دولة الإمارات ، وكل ذلك ترجمة لما قاله الشيخ / زايد قبل المعركة : عندما تفتح أفواه المدافع ، سوف نغلق على الفور صنابير البترول ، ولن نكون بعيدين عن المعركة .

اجل لقد كان الشيخ / زايد عند عهده ، وكان حقاً أول حاكم عربي يجسد القدوة ، ويعلن تبرعه للمعركة ، ويحدد موقفه بوضوح ، لقد كان عملاقاً على مستوى معركة العمالقة .

وعندما سئل زايد وقتها من أحد الصحفيين الأجانب ألست خائفاً من الدول الكبرى ، كان رد الشيخ / زايد التاريخي : إن اكثر شئ يخاف عليه الإنسان هو روحه ، وأنا لا أخاف على حياتي ، وسأضحي بكل شئ في سبيل القضية العربية ، إنني رجل مؤمن والمؤمن لا يخاف الله ، وطوال أيام الحرب كان الشيخ / زايد يتابع تطوراتها ساعة بساعة ، واتصل ثاني أيام الحرب بالرئيس أنور السادات وقال له : نحن معكم وربما وجودي هنا يمكنني من اقدم شيئاً للمعركة ، فماذا يمكنني أن اقدم ، ثم اتصل بالرئيس الأسد وقال له : أرجوا ان تحدد سوريا ما الذي تريده دعماً لموقفها ، إن إمكانيات دولة الإمارات كلها في سبيل خدمة المعركة .

واتصل الشيخ / زايد بسفير دولة الإمارات في لندن وطلب منه حجز جميع غرف إجراء العمليات الجراحية المتنقلة ، وان يشتري هذا النوع من الغرف من كل أنحاء أوربا ويرسلها فوراً إلى دمشق والقاهرة .

وطلب الشيخ / زايد أن تقدم كافة التسهيلات لرجال الأعلام الذين يريدون زيارة جبهات القتال العربية ، وان تكون جميع نفقاتهم على حسابه الشخصي ، وسافر بالفعل 40 صحفياً إلي دمشق والقاهرة ، لتغطية أخبار المعارك ، ممثلين لأكبر الدور الصحفية في بريطانيا ، وألمانيا ، وفرنسا ، وإيطاليا ، وإسبانيا .

القضية الفلسطينية والقدس

الخميس, يناير 31st, 2008

انطلاقاً من الموقف الثابت لدولة الإمارات العربية الداعم للقضية الفلسطينية ، ونضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية وإقامة دولته المستقلة ، رحبت الدولة بالدعوة إلى انعقاد مؤتمر مدريد للسلام إلى جانب تأييدها للمفاوضات الجارية بين الأطراف المعنية في أطر ذلك المؤتمر ، والقائمة على أسس الشرعية الدولية والمتمثلة في قرارات الأمم المتحدة وخاصة قراري مجلس الأمن 242 لعام 1967 ، و338 لعام 1973 ، ومبدأ الأرض مقابل السلام . وفي إطار هذا النهج أكدت دولة الإمارات دعمها لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، واسترداده لحقوقه المشروعة ، كما أكد صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان دعم الإمارات للاتفاق الذي توصلت إليه منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل ، من اجل تحقيق الأهداف ، والمصالح العربية الفلسطينية المنشودة ، معرباً عن أمله في أن يكون هذا الاتفاق الخطوة الصحيحة على الطريق الصحيح . وقد أكد معالي راشد عبدالله وزير الخارجية في كلمته أمام الأمم المتحدة في أكتوبر من عام 1995 ، أن تنفيذ هذه الاتفاقيات من قبل الحكومة الإسرائيلية ، يعتبر خطوة هامة ، وأساسية في سبيل تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير ، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، أسوة بباقي شعوب العالم . كما إن دولة الإمارات ترى إن تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط يقتضي إحراز تقدم ملموس على المسارين السوري ، واللبناني ، الأمر الذي يتطلب جهداً دولياً أكبر . وخاصة من قبل راعيي مؤتمر السلام ، لحمل الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ تعهداتها والتزاماتها في إطار مبدأ الأرض مقابل السلام ،  وقرارات مجلس الأمن الدولي 242 ، و 338 ، و 425 ، القاضية بالانسحاب الإسرائيلي الكامل ، غير المشروط من كافة الأراضي الفلسطينية ، والعربية المحتلة ، بما في ذلك مدينة القدس الشريف ، والجولان السوري . ولم يتوقف دعم دولة الإمارات العربية المتحدة للقضية الفلسطينية ، عند حدود معينة حيث كانت في طليعة الدول التي دعمت قضية القدس ، وساندت صمود المدينة المقدسة ، ووقفت في وجه المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهويدها ، ومصادرة أراضيها ، كما نددت بشدة بقرار الكونغرس الأمريكي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس . وقد أعلن صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان عند استقباله الوفود المشاركة في مهرجان من أجلك يا قدس ، الذي أقيم في المجمع الثقافي في أبوظبي ، في 31 أكتوبر 1995 ، إن دعمنا للشعب الفلسطيني سيستمر حتى يحقق هذا الشعب طموحه في إقامة دولته المستقلة ، كسائر إخوانه في الوطن العربي . كما أعرب سموه عن استعداده لتقديم أي مساعدة يطلبها الاخوة الفلسطينيون من اجل بناء وطنهم مؤكداً سموه انه سيقدم كل عون لما تحتاجه مدينة القدس الشريف فهي أحق بالدعم والمساندة من غيرها . كما قرر صاحب السمو رئيس الدولة تمويل إقامة عدد من المشروعات السكنية التي تحمل اسمه في مدينة القدس ، وكذلك عدد من مشاريع الترميم في المدينة ، وقد أعلن ذلك سمو الشيخ / عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الأعلام في افتتاح المهرجان ، وقال : إن صاحب السمو رئيس الدولة أمر كذلك مؤسسة زايد للأعمال الخيرية وجمعية الهلال الأحمر بالدولة بتلبية المتطلبات الطبية ، والتعليمية ، والاجتماعية ، لسكان القدس المحتلة ، وتوفير ما يلزم لدعم المؤسسات المعنية بهذه النشاطات حتى يتسنى للمدينة المقدسة الصمود في وجه محاولات التهويد المستمرة . وإيمانا منها بالوضعية الدينية ، والحضارية ، والإنسانية الخاصة لمدينة القدس ، سارعت دولة الإمارات فور صدور قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس بنهاية شهر مايو عام 1999 ، بالتنديد بهذا القرار واعتبرته صدمة كبيرة ، لانه يشكل انحيازاً صارخاً لجانب إسرائيل ، مؤكدة انه يضعف إلى حد كبير مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى ، وكأحد راعيي السلام في الشرق الأوسط ، كما انه يهدد بتقويض دعائم السلم في المنطقة . وقال صاحب السمو الشيخ / حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية إن هذا القرار يعتبر تحدياً سافراً لمشاعر الأمة الإسلامية جمعاء ، لان مدينة القدس لها وضعية دينية وحضارية ، وإنسانية خاصة وهي محل اهتمام جميع الأديان السماوية ، ولهذا فان وضعها النهائي يجب أن لا يحدد من قبل طرف واحد . وأعرب سموه عن أمله في أن تستمر الإدارة الأمريكية في دورها الحيادي كشريك نزيه ، وفعال في مسيرة السلام للمساهمة في الوصول إلى حل شامل ، وعادل ، ودائم للصراع العربي الإسرائيلي . كما بذلت دولة الإمارات جهوداً حثيثة خلال توليها رئاسة مجلس جامعة الدول العربية من اجل استصدار قرار من مجلس الأمن ، يدين الحكومة الإسرائيلية لمصادرتها 52 هكتاراً من أراضي القدس الشرقية ، لإقامة مستوطنات عليها . وقد طلبت دولة الإمارات عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن ، لاعتماد مشروع القرار المقدم من دول حركة عدم الانحياز الأعضاء في مجلس الأمن ، والذي يدعو إلى إلغاء قرار المصادرة ، وحين استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض ضد مشروع القرار ، أعربت دولة الإمارات عن أسفها واستغرابها للموقف السلبي للولايات المتحدة .

الحبارى

الخميس, يناير 31st, 2008

الفصل الخامس

من الطيور البرية التي يحب أهل الخليج صيدها بالصقور ” الحبارى ” وهو طائر معروف وهو اسم جنس للذكر والأنثى سواء، وهو من أشد أنواع الطير طيراناً وأبعدها مسافة وهو طائر طويل العنق رمادي اللون منقاره طويل ..

   ومن مميزات الحبارى، سلاحها التي تدافع به عن نفسها فهي لها خزانه بين دبرها وأمعائها تحتفظ فيه دائماً بسائل رقيق لزج، فإذا هاجمها الصقر يريد اقتناصها.. جعلت تعلو وتنزل وتحاوره يميناً ويساراً حتى تجد فرصة ، فترميه به .. فيلتصق بعض ريشه ببعض ويصبح كالمكتوف المقيد وإذا أخطأته قضى عليها .. والصقر يعرف ذلك من الحبارى ، فهو ما يزل يلقاها عن جنبها ويدخل من تحتها ويعلو فوقها حتى تقذف سائلها الذي يخاف منه.. فإذا قذفته ولم تصبه أنقض عليها وأقتنصها ويطلق أهل البلاد على هذا السائل اللزج .. اسم ” طمل ” وقد وصفت الحبارى بالحمق والغفلة فقالوا ” ما في الطيور أشد بلها منها .. لأنها تترك بيضها وتحتضن بيض غيرها ” .

   وقد ضرب بها عثمان بن عفان المثل .. فقال … كل شيء يحب ولده حتى الحبارى ..

  ومن شأن الحباريات أن تموت كمداً إذا تساقط ريشها في موسم سقوطه ثم إبطاء نباته فطارت عنها رفيقاتها وبقيت هي عاجزة عن الطيران.. ومن هنا ضرب بها المثل فقيل ” مات فلان كمد الحبارى “.

   وري عن أبو داوود والترمذي عن يزيد بن عمر بن سفينه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. عن أبيه عن جده .. أنه قال أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حبارى .

   ولحم الحبارى بين لحم الدجاج والبط في الغلظ وهو أخف من لحم البط لأنه بري …

   وتضم فصيلة الحباريات .. أثنين وثلاثون نوعاً تختص أفريقيا بثلاثة وعشرين منها.. لا توجد في غيرها.. وبقية الأنواع تستوطن آسيا وأوربا وأستراليا وتختلف أجسام هذه الطيور بين الكبيرة والمتوسطة ولكنها مليئة قوية، ورقابها غليظة متوسطة الطول والرؤوس كبيرة، والمناقير قوية أقصر من الرؤوس، مخروطية الشكل منضغطة في أعلاها ومقوسة قليلاً من أعلى… والأقدام متوسطة الطول قوية ذات ثلاث أصابع ، والأجنحة نامية مستديرة تقريباً..

  والقوادم كبيرة أطولها الثالثة.. والأذناب يتراوح عدد ريشاتها بين 16ـ20 ريشة عريضة، والريش خشن قوي كثيف ، وكثيراً ما يكون على الرأس والعنق طويلاً، والغدد الزيتية تعوز هذه الطيور… والذكور بادية الكبر عن الأناث وتتميز عليها بجمال الريش كما أن اليافع كبير الشبه بالإناث …

  وتختص هذه الطيور بوجود كيس جلدي كبير تحت جلد العنق قبالة القصبة الهوائية ينتهي إلى أسفل اللسان وينحدر إلى العظمة الشوكية ولا يوجد هذا الكيس إلا في الذكور المسنة ويمتلئ بالهواء في فترات التزاوج وينكمش في غير هذه الأوقات ولكن تبين عنه عندئذ الفتحة التي تحت اللسان .

  وتـأوي هذه الطيور إلى البراري والحقول الفسيحة المستوية ولكنها تتجنب الغابات وهي تعيش أما منفردة وأما أسراباً صغيرة ولكنها قد تتجمع بعد فترات التكاثر إلى أسراب كبيرة والتي تقطن الأصقاع الجنوبية منها آبدة في مواطنها، أما قاطنات المناطق المعتدلة فمنها المهاجرات ومنها المتجولات .

   ورغم ثقل أجسامها فهي سريعة الحركة، تمشي على الأرض عادة بخطوات متزنة يمكن أن تصبح عدواً سريعاً، كما تستطيع الطيران وتحسنه إلى درجة كبيرة وهي حذرة جمة الوجل لا تجوز عليها الحيل والخداع، وتعيش مسالمة مع بنات جنسها ولكن تقاتل قتال البأس إذ ما حركتها الغيرة كما أنها لا تتردد في منازلة أي طير يماثلها حجماً وقوة وتتغذى على الحبوب والبذور والثمرات وأوراق الأشجار والخضروات . وتقع فترة تكاثرها في أواخر الخريف، فتفترق أزواجاً والغالب أن الذكر يعاشر أنثى واحدة وفي هذه الفترة يبدو الاضطراب واضحاً على الذكور . وتوجد العشاش بين حقول الحنطة أو بين حشائش البراري .

   وتقوم الأنثى وحدها بالحضانة وتقود الصغار دون عون الذكر، ولكن بعد فترة قصيرة يعود الذكر إلى أسرته ويقوم عليها حارساً يقظاً، وتنمو الصغار وتحتاج إلى وقت أطول من أمثالها حتى يكتمل نماؤها وتستطيع الاستغناء عن الوالدين .

جنس الحبَارى الصغيرة

  يستوطن أوربا وآسيا الوسطى .

   وتتميز طيور هذا الجنس بمناقير أقصر من الرؤوس ، وبعدم وجود طوق واضح على أسفل العنق. وفيما ذلك فلها بقية مميزات الفصيلة.

 يستوطن السهول الكبيرة من أوربا الوسطى وآسيا الوسطى، ويقوم في الشتاء بضروب من التجوال صوب الجنوب .

  القزحية صفراء باهتة، والمنقار مائل إلى الزرقة وعلى قمته شريط أسود ولون الساق والقدم رمادي مصفر، ويتراوح طول الجناح بين 248 ـ 257 ملليمتر .

  الذكر  في الشتاء: لون القنة والقفا مصفر وعليها خطوط سوداء ضيقة، وخلف العنق أبهت لوناً وعليها وشام يسوده ، ولون الرداء والكف وأعلى الظهر مصفر وعليه خطوط متموجة سوداء، وعلى أسفل الرداء والكتف بقع سوداء، وأسفل العجز مصفر باهت، والقسمة ومنطقة العين وغطائيات الأذن وجانبا العنق وغطائيات الذنب العليا بيض وريشاته الوحشية عليها خطوط بيض وأخرى سوداء ولون الذقن والصدر والبطن أبيض ذو مسحة مصفرة خفيفة، وعلى أسفل الخاصرة بصفة خطوط سوداء عريضة وبقع من نفس اللون، كما أن قواعد الريش في جميع الأجزاء .

  الذكر في الصيف: لون الذقن وتحت العين وغطائيات الأذن وجزء من القفا أزرق اردوازي، وكذلك الجزء العلوي من جانبي العنق وعليه شبه أهله متواتره من اللونين الأبيض والأسود وأحياناً يكتمل الأبيض منها خلف العنق وفيما عدا ذلك فهو لا يختلف عن الشتاء.

   الأنثى : تشبه الذكر في الشتاء إلا أن التخطيط الأسود فيها أبرز وأكثر اليافع. كبير الشبه بالأنثى البالغة، ويتميز بأجسام متوسطة وتيجان من الريش على الرؤوس ، وبطوق من الريشات الطويلة على جانبي العنق، ولا يختلف الشقان أختلافاً ملحوظاً .

جنس الحبارى الشرقيـة

   يستوطن هذا النوع سهول آسيا الوسطى وينتشر غرباً حتى جنوب روسيا ويقطع في الشتاء صوب الجنوب إلى الهند وباكستان والجزيرة العربية والخليج كما أنه يوجد بمصر في الصحراء الشرقية كما شوهد مراراً في السهول الواقعة شمال سيناء.

  القزحية صفراء باهتة لامعة، والمنقار بني مسود ولون الساق والقدم أصفر باهت ويتراوح طول الجناح بين 345 ـ 430ملم .

   الذكر : لون الجبهة وجانبي القنة أصفر رملي وعليها خطوط سوداء لولبية رفيعة ووسط القنة أبيض وريشاته طويلة رفيعة وأنصافها من جهة الطرف مسود، وأسفل خلف العنق أبيض، ولون بقية الأجزاء الفوقية رملي مصفر وعليها خطوط سوداء لولبية متقاربة، وعلى الكتف والرداء أشرطة سوداء عريضة، وعلى أسفل جانبي العنق شريط عريض أسود مكون من ريشات طويلة، والذقن أبيض مصفر، والأجزاء التحتية بيضاء ، وعلى أسفل الخاصرتين خطوط سوداء متقاربة والقوادم الخمس الخارجية بيضاء يغطي السواد ثلثها من جهة الأطراف وقواعد ريشاتها حمراء.

 الأنثى : كالذكر ولكن ريشات التاج أقصر والزور أكثر تخطيطاً.

اليـَافــع:

  هذه الطيور كبيرة في حجم الديك الرومي وتوجد في الصحراء، وهي لا تحسن الطيران وإذا ما طوردت عدت سريعة مسافات طويلة حتى يدركها !! الصياد ويمسكها . وهي تضع من 2-3 بيضات بنية زيتونية وعليها بقع أدكن لوناً، وتوجد العشاش في حفر سطحية في الصحراء ويوجد البيض في شهري مارس وأبريل .

حبارى الصحراء المصرية

   يستوطن الصحراء غربي وادي النيل حيث آبده كما أنها توجد في المنطقة بين واحة سيوه والسلوم وكذلك في وادي النطرون.

   لون القزحية والمنقار والساق والقدم كلونها في سابقة الذي لا يختلف عنه في طول الأجنحة وهي كبيرة الشبه بالحباري الشرقية ألا أن التخطيط اللولبي الأسود أوضح في أجزائها الفوقية، وعلى ريشات الزور الطويلة خطوط لولبية بنية داكنة ، ويوجد عبر الذنب أربعة خطوط زرقاء يحدها سواد بينما هذه في النوع الشرقي ثلاثة فقط .

الأمراض

الخميس, يناير 31st, 2008

 الفصل الرابع

   الصقور شأنها في ذلك مثل كل المخلوقات ، تصاب بالأمراض وبعض أنواع هذه الأمراض يمكن علاجه بسهولة، والبعض الآخر يصعب معالجته فيلجأ الصقار إلى إطلاق صقره بعيداً عن بقية الطيور حتى لا يتسبب الصقر المريض في نقل العدوى إلى الآخرين ولقد برع البيازرة القدامى في علاج هذه الأمراض بالعلاجات القديمة ولا يزال أهل البادية في دولة الإمارات العربية المتحدة يعالجون بوسائلهم الخاصة بعض أمراض الصقور إلى جانب طرق العلاج الحديثة التي بدأت تأخذ طريقها في الانتشار ، عن طريق الأطباء البيطريين الذين بدأو في الاهتمام بدراسة هذا الفرع من طب الحيوان وقد أجمع بعض المختصين منهم على فائدة الأدوية القديمة في العلاج، إلا أن بعضهم أفاد أن الأدوية الحديثة أسهل في الاستعمال وأكثر فائدة ، ويجب أن يهتم الصقار بمتابعة حالة طيره الصحية، وما يجب أن يكون عليه علمه في هذا المجال عارفا بأعراض كل مرض وطرق علاجه، وهناك علامات يستدل بها على صحة الصقر أهمها، أن يكون صافي اللون، وأن يبادر إلى فرد جناحيه، وأن يكون عظماً فخذيه مستويين معتدليين، وأهم شيء يستطيع الصقار أن يعرف به حالة طيره الصحية هي ” ذرق ” الطائر فإن الذرق للطائر بمنزلة البول وفضلات الإنسان، فكما يستدل الطبيب الحاذق على علة الإنسان منهما، فكذلك يستدل البصير بالطيور عامة والصقور خاصة على مرضها من لون ذرقها.

    فإن كان ذرق الطائر متماسك الأجزاء غير متقطع شديد البياض رقيق السواد، منفصلاً عن مكانه بسهولة ، فذلك يدل على سلامته وخلوه من الأمراض ، أما إذا جاء لون الذرق مخالفاً لذلك فيكون الطير مريضاً وعلى صقاره المبادرة بعلاجه، فإذا كان الذرق أبيض قليل السواد خشن مقعص عسر في خروجه فذلك يدل على أنه مريض بعسر الهضم، أما إذا كانت الذرقة أختلط سوادها ببياضها ، والسواد يغلب على البياض، فذلك يدل على تعب لحق بالطير بالأمس، وإن رأيتها على هذه الصفة وهي مدورة غير ممدودة، فإن التنفس يدل على تخمة قديمة. وإذا رأيت الطير أصيب بضيق في التنفس وأنعدمت شهيته للأكل وضعف جسمه وأنسدت خياشيمه وكان ذرقه مصفر اللون خالطه بشيء من السواد والبياض فإنه مصاب ” بالرداد ” وهو مرض خطير للصقور، أما إذا تناول الطير طعامه وقذفه مرة ثانية وتكرر منه ذلك فأنه مصاب بالتخمة ، عند ذلك يمتنع صقاره عن إعطائه الطعام ويكتفي بإعطائه قطع صغيرة من لحم الضأن في حجم حبة القهوة ممزوجة بلبن الماعز أو لبن الجمل ويضعه على الوكر للراحة، فأنه يبرأ ويعود إلى حالته الأولى، أما إذا حرك الطير رأسه في عصبية وأضطرب على يد حامله وجعل يضرب على صدره برأسه فيكون قد علقت ريشه داخل حلقة أو أصيب بداء التنفس وإذا أخذ الطير ينفش ريشه ويضم رأسه خلف جناحيه وأحياناً يضع قدمه تحت إبطه ويكون فاغر الفم دائم اللهث جاحظ العين يكون حران محموم، وإذا أخذ يثب على يد حامله في رعدة فيكون البرقع محكم الغلق على عينيه ويسبب له المضايقة أو يكون قد سمع صوتاً يخيل إليه أنه يناديه لتناول الطعام ، وإذا أكثر الطير من التفلي كان في ريشه قمل، وهو مرض خطير كبير الأثر يصيب ريش الجارح فيفسده، وربما قضى على الانتفاع بالطير تماماً والقمل يتولد في الطير بفعل الصقار نفسه وبإهمال منه، فهو حينما يطعم الطير اللحم قد يبقى في منسره شيء منه فيثبت وهو عالق به ، والطير من عادته أن يضع رأسه تحت جناحيه في الليل فإذا فعل ذلك وفي منسره بقايا اللحم أصابه القمل، وإذا لحق القمل بالطير حرمه النوم، ولذة الطعام، ومص دمه ، وأذاب جسده، وتركه جلداً على عظم وحال بينه وبين الصيد، وقد لا يرى القمل لصغره ولاختفائه في الريش، ولكن يستدل عليه بقلق الطير ونقشه ريشه وضعفه الشديد، أما إذا أصيب الطير بمرض الحبوب ” الجدري ” وهي زوائد حمر مستديرة تظهر على قدمي الطير وفي أعلى المنخار وعلاجها تقطع بمسمار محمى بالنار على أنه لا يجوز الكي قبل أن تتصلب هذه البثور، ويكون الكي في الحبة الموجودة أعلى الأنف فقط ، بعدها تسقط باقي الحبوب من على القدمين .

   ويجب على الصقار ألا يتعجل في الحكم على مرض الطير سواء بالنظر إلى ذرقه أو بقية الشواهد التي ذكرناها ، لأن الطير ربما يكون تغير حالته الصحية ناجماً عن تناوله لحم لم تقبله معدته، فيتغير لذلك ذرقه طوال يومه، ثم لا يلبث أن يعود إلى ما كان عليه، بل على الصقار أن يتفقد حال الطير ، فينظر إلى عينيه وجسده ورشه ومنسره ومخالبه وحسن هضمه للطعام ، حتى يستطيع من متابعته لحالة الطير أن يحكم عليه ويعرف علته، وإذا رأى الصقار من الطير أمر ، وتأكد له أنه مريض فيجب أن يرفق به ويبدأ في علاجه بعد أن يحدد مرضه وعليه أن يسمنه خلال فترة علاجه، لأنه خير للطير أ، يعالج وهو سمين، من يعالج وهو ضعيف.

أنواع الصقور المعروفة

الخميس, يناير 31st, 2008

 الفصل الثالث

ـ        الحُــر :

    بعد سنوات طويلة من التجربة والممارسة في التدريب والصيد بالصقور فضلت الحر لأسباب أهمها.. أنه صياد صبور لديه قوة وطاقة في الطرد أكثر من الشاهين، وهو أسرع منه في المسافات الطويلة ، وأقدر منه على الفوز بالصيدة .

  (وبعض أنواع الحر) يحضر بناء على طلب مدربه حتى ولو كانت الطريدة في يده، وسواء كان قد أكل منا قليلاً أو كثيراً فإنه يترك صيدته ويلبي نداء مدربه ، ويحدث هذا بنسبة صقرين في كل عشرين ، وهذا نسبة ممتازة بالنسبة للجوارح الأخرى المتعلمة، وحتى إذا كان الحر بعيداً عن صاحبه أو مختفياً عنه، يحضر إليه بمجرد سماع ندائه عليه .

  ومن ميزاته المعروفة أنه إذا ظل برفقة صاحبه وقتاً طويلاً ” وقرنص ” فإنه يصبح مهذباً ومطيعاً للغاية .. وقد سمعت بعض الناس يقولون أنه ثقيل النفس ولكن بحكم معاشرتي الطويلة لهذا الجنس من الطيور، أقول أن ما قيل عنه غير حقيقي ، واهم ميزة في (الحر) أنه يكون جاهزاً للقنص ، وقد نظف ريشه القديم وظهر ريشه الجديد ، أما قبل موسم الصيد بأسابيع أو في أول الموسم مباشرة . وهذه ميزة عظيمة وتعطي الفرصة لأصحاب الهواية بممارسة القنص في الوقت المناسب، ومعظم معيشة الحر في الصحراء التي تتوفر فيها الأرانب والفئران والطيور البرية ..

   ويتميز الحر بأنه يتحمل الجوع والجلد وقوة التحمل في شدة المعاملة ، وتناول الغليظ من الغذاء، وهو طائر قنوع ومزاجه أهدى وأبرد من سائر الجوارح. وهو أحسن ألفة وأشد إقداماً على مهاجمة الطير، وهو من أثبت الجوارح جناناً وأقواها طيراناً، وأحرصها على إيقاع الطرائد والظفر بها، وهو قصير الذنب عظيم المنكبين، كبير الرأس ، أغبر اللون ، كما أنه أصفر الرجلين والمنقار …

   والصفات التي تعطي صقراً جيداً هي أن يكون أحمر اللون ، عريض الهامة طويل العنق، رحب الصدر ، ممتلئ الزور، عريض الوسط، ممتلئ الفخذين ، قصير الساقين، طويل الجناحين، معتدل الذنب سبط الكف، غليظ الأصابع ، أسود اللسان واسع المنخار صغيرها ، جناحاه كالمقص على ظهره ، فإذا جمع هذه الصفات كان شديد المراس والوثوق ، وكانت سرعته عظيمة .

   ومن ألوانه الأشهب الكثير البياض ، ومنه الأبيض الخالص والأحمر والأصفر الضارب إلى الحمرة، ومنه الضارب لونه إلى الحمرة ، ومنه الضارب لونه إلى الخضرة، والأسود وهو لا يأوى إلى الأشجار أو رؤوس الجبال، إنما يسكن المغاور والكهوف وصدوع الجبال .

  وأول من صاد بالحر وضراه الحارث بن معاوية بن ثور بن كنده كما ذكرنا في الفصل الثاني من هذه ” الدراسة ” ثم انتشر بين العرب وقد أخذت الفرس عن العرب الصيد بالصقور فقد جاء في ” كتاب القانون في علم البيزرة ” إن كسرى بهرام بن سابور ..

   لما بلغه تضرية العرب للصقور على الصيد أرسل إلى نصر بن خزيمة صاحب الجزيرة يلتمس منه صقوراً فأرسل له منها ما كان قد دربه وعلمه الصيد فلما رآه كسرى يقتنص الظبي والأرنب اشتد إعجاباً به، وأتخذ الصقور وأظهر للروم فضلها على الشواهين ، ومن هنا قال الجاحظ أن الباز عندهم أعجمي والصقر عربي .

  وهو قليل لطلب الماء في الشتاء، ولكن يزداد إقباله له في الصيف .

ـ        قَـرنصـُة الحُـر :

    والحر ” يقرنص ” مثل البزاة والشواهين ، فإذا أخذ الصقر يلقى ريش جناحيه، حتى لا يبقى فيه سوى العدد القليل، كفه صاحبه عن الصيد وأبقاه في المنزل للقرنصة .

   وهو لا يحتاج في أثناء القرنصة إلى شيء غير التقوية، وذلك بإعطائه الطعام الطري وخاصة الطيور والفئران البرية أو لحم الأرانب أما لحوم البقر والإبل والغنم فلا تجوز بصفة دائمة  ولا يجوز أن يتناول هذه اللحوم أكثر من أسبوع واحد .. وأن يقدم له الماء كما عوده صقاره على تناوله .

  وعلى صاحبه أن يداوم على نظافة المكان المعد لقرنصة الصقر، وأن يمنع عنه الحشرات الصغيرة مثل البق والبراغيث ، وأن يجعل الهواء يتخلل هذا المكان بصفة دائمة .

  فإذا نال الطير حظه من الراحة سل ريشه وتركه ، ( لينبت) بعد أربعين يوماً .. وفي ساحة القنص يجب تغطية رأس الطير ” بالبرقع” لتغمض عيناه، حتى لا يثب عن يد صقاره لغير حاجة ، وحتى لا ينطلق على الطريدة قبل الأوان فتخور قواه وتضعف عزيمته.

  والحر يصيد الحبارى والأرنب والكروان ، ولا يصيد الغزال مطلقاً . والحر له فصائل من نفس جنسه تابعة له تختلف من حيث حجم الجسم وطول الأجنحة ولون الريش والعينين. وهي حسب  أسمائها الدارجة المعروفة في المنطقة ، وحسب تسلسل فصائلها.

  “الجرموشة ” ” وكرى الحرار ” وقد تحدثنا عن الحر أما النوعان الآخران فالحديث عنهما على الصفحات التالية :

01      وَكـْرِى الحَرار :

    يقل حجمه قليلاً عن الحر، والبعض منها يساويه في الحجم، وهو يتساوى مع الحر في طريقة تدريبه وتعليمه. وبعض أنوع الوكرى تكون شديدة الشراسة، وفي حالات قليلة تتفوق على الحر . وألوانه الأحمر المائل إلى الصفرة . والميزة البارزة فيه والتي ينفرد بها عن بقية الجوارح هي سواد عينيه واحمرار شعر قمة رأسه، وفي الغالب يكون لون منخاره أصفر وكف قدمه صفراء..

   وأهل المنطقة يعرفون الوكرى ويميزونه على الحر من النظرة الأولى له، وأثناء تحليقه في الجو، إذا أن جناحيه تكونان انسيابية ومنحنية إلى أسفل قليلاً.

  وهو يصيد كل ما يصيده الحر ، ويتبع معه نفس الأسلوب في القرنصة ونوعية العلف الذي يتغذى عليه .

02      القرمُوشَة :

     تكون أصغر في الحجم من الحر والوكرى ، وألوانها الأسود والأحمر والأشقر والأبيض، وكف قدمها والأصابع صغيرة ، والفم صغير والمنخار ضيق. وتمتاز بالصبر والجلد مثل الحر تماماً.

    وتصيد كل ما تصيده الحر والوكرى وتقرنص مثلهما .

ـ        الشَّاهِــين :

     الشاهين من جنس الصقر، وهو من الطيور البحرية التي تعيش على الشواطئ ويتغذى على طيور الماء، وهناك نوع آخر من طيور الماء تسمى (الدمى) وهي من جنس العقاب وسيأتي الكلام عنها في الفصل الخاص بهذا الصنف.

   والشاهين له توابع من نفس الفصيلة تسمى بلغة أهل المنطقة: ” وكرى الشواهين ” ثم يليه ” تبع الشواهين ” وسيأتي الحديث عنهما لاحقا .

  والشاهين كلمة فارسية معناها (الميزان) لأنه لا يتحمل الجوع الشديد أو الشبع. وهو سريع الغضب والنفور وخاصة المسن منها، وهو وإن كان قابلاً للتأديب والتعلم إلا أنه يحتاج إلى المعاملة الرقيقة والرفق، ويقال عنه ” أنه أرق من الزجاج مكسراً ” وهو من الحر تحملاً للشقاء والتعب وأصغر منه حجماً.

  والشاهين من أسرع الجوارح كلها على الطرد في المسافات القصيرة ومن أحسنها تقلباً في الجو وأجودها إقبالاً وإدباراً وراء الصيدة وأشدها ضراوة على الطرد ، ولكن الحر يمتاز عنه بالجودة في الطرد على المسافات الطويلة ويمتاز عن الشاهين بطول النفس .

  وعن تجربتنا بالصيد بالشاهين، أنه إذا صاد شيئاً لم يتركه بناء على أمر مدربه سواء بالنداء أو باستعمال التلواح .   

  ومن عيوبه أنه يتأخر في إلقاء ريشه القديم ولا يكون جاهزاً تماماً إلا قبل نهاية موسم القنص بشهر أو أقل من الشهر …

   وبذلك يفوت على صاحبه فرصة التمتع بالهواية في وقتها المناسب، وأحياناً إذا طالت مدة معيشته مع صاحبه ففي غالب الأمر يتجاهل ما تعلمه من دقة التدريب ويكون غير مهذب الخلق. وأهل الفرس يعرفون ” الشاهين ” أكثر من أهل البلدان العربية لأنه يوجد بكثرة في بلادهم ، وهم يفهمون أكثر من غيرهم في أسلوب تضريته وآداب معاملته وحسن القنص به ، وقد مارسوا الصيد به منذ القدم .

   وألوان الشاهين : الأسود الخالص والأسود الرأس والظهر وبطنه ممتزجة بالأبيض ومنه الأرجواني المنقط بالأبيض وأطراف الريش ذهبية اللون. ومنه الأحمر ومنه ما يكون أبيض الرأس .

   والمفضل منها من كان عظيم الهامة، واسع العينين، حادها طويل العنق، ممتلئ الزور، عريض الوسط ممتلئ الفخذين، قصير الساقين ، طويل الجناحين قصير الذنب، سبط الكف، ضيقها، ريشه قليل ولين ، تام الخوافي رقيق الذنب.

  والشاهين يصيد ما يصيده الحر . ويتبع معه نفس الأسلوب في التدريب إلا انه يحتاج وقتاً أطول من الحر. لحدة مزاجه وعدم استجابته .

  وتكاد تجمل كتب البيزرة وغيرها على أن أول من عرف الشواهين ودربها هو قسطنطين ملك الروم . وذلك أنه رأى شاهيناً محلقاً على طير ماء يصطاده ، فأعجبه ما رأى من فراهته وسرعة طيرانه وحسن صيده، وذلك بأنه وجده يحلق في طيرانه حتى يلحق عنان الجو، ثم يعود في طرفه عين فيضرب طير الماء فيأخذه قناصاً.. فقال ينبغي أن يصطاد هذا الطائر ويعلم ، فإن كان قابلاً للتعليم ظهرت منه الأعاجيب في الصيد .. وأمر بصيده وتعليمه ، فصيد وعلم وحمله على يده ثم ريضت له الشواهين بعد ذلك .

01      وَكـْرِى الشَوَاهيِـن :

   يكون في حجم الشاهين ، وأحياناً أقل منه حجماً، ويكون أحمر الرأس وتميل أحياناً عيناه إلى اللون الأصفر ، وألوانه هي ألوان الشاهين .

   وهو يتميز بقرب شكله من الشاهين ، ولكن يختلف عنه في طلاقة أصابعه وامتدادهم وقدماه وخياشيمه صفراء اللون ، وهو قابل للتعليم ومزاجه أبرد من مزاج الشاهين ، ويتبع في تعليمه نفس أسلوب تدريب الشاهين ، وهو يصيد الحبارى والكروان والأرنب .

 02      تَـبْع الِشـوَاهين :

     وهي السلالة الثالثة من الشاهين، وهو يشبه في شكله الشاهين. وهو أقل منه ومن الوكرى حجماً ووزناً، وهو صغير الفم ، وأرجله نحيلة صفراء وحجم رأسه صغير ، ومزاجه أبرد من الشاهين وهو أرقط اللون والصدر، والبطن منقطة بالبياض … وهو يكثر على ساحل البحر ويتغذى على طيور البحر والبر، وتدريبه أسهل من تدريب الشاهين.

ـ        البَـاشِــقْ :

     يمتاز الباشق عن البازي بأنه أصغر منه حجماً وأقل وزناً، وهو ألطف من البازي وأقرب إلى الألفة ، وهو أخف الجوارح طيراناً وأسرعها نهوضاً وأصغرها جسماً، ولكنه طائر قلق يأنس أحياناً ويستوحش حيناً آخر.

   وهو يشارك البازي في حدة المزاج وقوة النفس ، والباشق طائر حسن الصورة خفيف المحمل حلو الشمائل، وهو من درجة البازي حيث يصيد أفخر ما يصيده البازي من الدراج والحمام .

  ويحمد من الباشق أن يكون صغيراً في حجمه ، ثقيلاً في وزنه ويكون طويل الساقين قصير الفخذين، وهو ذو ألوان متعددة، فمنه الأحمر والأخضر والأصفر والأسبهرج الذي يشبه لون البزاة..

   فما كان أحمر الجسم أسود الظهر فهو صبور على الكد، أما الأحمر الظهر والبطن فهو رخو قليل الجلد، وأجود أنواع الباشق ما أخذ فرخاً قبل أن يلقي شيئاً من ريشه . ويضري الباشق على الصيد كما يضري البازي ويقرنص.

ـ        البــَـاز :

     والباز أقرب ما يكون إلى العقبان الصغيرة ، وهو غير مرغوب في أبوظبي لأنه لا يحسن قنص الحباري والكروان ، غير أنه ماهر في صيد الأرانب، وفي الغرب يحبون هذا النوع من الجوارح ويصيدون به الدجاج البري والفزن وهي طيور برية تشبه الدجاج في الحجم، لأن طرق التدريب والصيد عندهم تختلف كثيراً عن طريقتنا نحن العرب، وأيضاً اختلاف الأرض وطبيعتها والمناخ جعل هناك فرقاً واضحاً في ذلك، فنحن لدينا الأراضي المكشوفة والوديان الفسيحة والسهول، أما أرضهم فإنها تتميز بكثرة الغابات والأشجار الكثيفة .

  و هم لا يستطيعون القنص إلا بمساعدة الكلاب المدربة على شم هذه الأنواع من الطرائد، يطلقون أولاً الكلب للبحث عن الصيدة، ويراها في وسط مجموعة من الأشجار ويقف الكلب المدرب بعيداً عن صيده بحوالي 15 خطوة، فيعرف الصيادون إنه وجد شيئاً في هذه الحالة يتركون صقرهم يرتفع في الهواء حوالي 200 أو 300 متر، ويجري الصياد إلى مكان وقوف الكلب، وهنا يجري الكلب ناحية الطريدة فيراها الصقر من ارتفاعه، فينزل  عليها ، يمكن للصقر أن يصيد طريدته من أول ضربة أو ثاني ضربة كما يمكن أن يخطئها وتهرب منه وتبحث عن ملجأ لها وسط الأغصان الكثيفة، وتفوت الفرصة على الصقر ويعود إلى صاحبه الذي يبادر ويعطيه قليلاً من الطعام على سبيل الترضية .

   إذن الاعتماد هنا أساساً على الكلب فهو الذي يشم رائحة الطريدة ويحدد مكانها، وهو الذي يقود الصقر كما يقود مدربه، وفي اغلب الأحوال تكون النتيجة لا شيء.

   أما نحن هنا فالمدرب يعتمد على نفسه وحنكته وتجربته وجودة تدريبه وتعليمه للصقر في اصطياد الطريدة ومعرفة أماكن تواجدها . وحينما تخرج لصيد الحباري أو الكروان أو الأرانب، يبحث الصياد بنفسه عنها ، ويستدل على أماكنها بآثارها.

   ووصف الحكماء والملوك البزاة وزادو في الوصف واطنبوا في المدح، فقال خاقان ملك الترك : البازي شجاع مريد ، وقال كسرى انو شروان : البازي رقيق يحس الإشارة ولا يفوت الفرص إذا أمكنت، وقال قيصر : البازي ملك كريم إن احتاج أخذ وإن استغنى ترك، ووصفه ابن خفاجة فقال: هو طائر يستدل بظاهر صفاته على كرم ذاته، طوراً ينظر بنظرة الخيلاء في عطفه، وتارة يرمي نحو السماء بطرفه، وهو جيد الصيد والأثر، حديد السمع والبصر، وقد جمع بين عزة مليك وطاعة مملوك.

  وهو جارح ذكي الفؤاد مرهف الحس شديد الألفة يأبى الإهانة وهو إلى ذلك قوي البأس، سريع الافتراس تخافه جميع الطيور التي تماثله في الحجم .. والصفات الجيدة فيه.. أن يكون صغير الرأس ، غليظ العنق طويلها، واسع العينين ودائري الأذنين والحوصلاء، مقيد الخوافي والذنب ، مكتنز الفخذين ضامر الساقين، سبط الكفين، رزين المحمل كثير الأكل ، متتابع النهش، سريع الاستمراء ، شديد الانتقاض، أهرت الشدقين ، ضخم السلاح .

   وصاحب الصيد والطرد عند العرب يرى أن أحسن أنواع البزاة ما قل ريشه وأحمرت عيناه مع حدة فيهما، ودونه الأزرق العينين الأحمر اللون .. والأصفر دونهما، ثم إن ما صلب لحمه وطال ذنبه وقصر جناحه، وصغر رأسه ، وأصفرت عينيه .

  وأفخر أنواع البازي الأبيض الأشهب..

   وللباز خصائص ينفرد بها عن غيره من الجوارح .. من ذلك سرعة كسره وانقضاضه حتى قيل أنه أسرع من السهم وقد ضرب المثل به بسرعة خطفه .

   والباز إذا أدبته وأحسنت تأديبه عرف مهمته ولم يتجاوز حدوده، وهو من الجوارح الوفية لأهلها ، وقد رويت عنه في ذلك  أخبار كثيرة.

   ومن شأن البازي أن يأوي إلى الأماكن التي يكثر فيها الشجر الباسق والظل الظليل والماء الوفير ، وهو لا يتخذ وكراً إلا في شجرة كثيرة الشوك، وإذا أوشك أن يفرخ بنى لنفسه بيتاً وسقفه تسقيفاً جيداً يقيه من المطر ويدفع عنه وهج الحر .

   وقد رسم علماء البيزرة لسياسة البازي حدوداً تعارفوا عليها بها وسنوا لحسن القيام عليه آداباً ، والتزموا بها، ذلك لما يتمتع به هذا الجارح من مزاج لطيف ، ولما له من منزله في نفوس هواة الصيد ومكانة عند العالمين به ..

  فأشترطوا في حامل البازي أن يكون نظيف الثوب ، طيب الرائحة، كريم الشمائل عالماً بشئون البازي وأحواله. وحذروا من أن يحمله الأبخر لأن الرائحة الكريهة تكسر شهوته للصيد وتجعله ينفر من حامله.

   وإذا حمله طيب الرائحة ارتاح إليه وأنس به واشتد ألفة له حتى ليلتصق جسده بجسده ويجلس مطمئناً فوق يده، وهو جارح مرهف الحس يؤذيه كل ما يؤذي أصحاب الأمزجة اللطيفة، لذا حذروا حاملة من أن يأكل ثوماً أو بصلاً أو أي طعام آخر تتغير له رائحة الفم، وهو طائر كريم النفس ، حمىّ الأنف يأبى الإهانة لذلك حذروا مؤدبه من أن يصيح في وجهه أو ينهره فإن ذلك يقضي على ما بينهما من حسن الصلة ويقضي إلى زوال الألفة .

ـ        ال