القضية الفلسطينية والقدس

يناير 31st, 2008

انطلاقاً من الموقف الثابت لدولة الإمارات العربية الداعم للقضية الفلسطينية ، ونضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية وإقامة دولته المستقلة ، رحبت الدولة بالدعوة إلى انعقاد مؤتمر مدريد للسلام إلى جانب تأييدها للمفاوضات الجارية بين الأطراف المعنية في أطر ذلك المؤتمر ، والقائمة على أسس الشرعية الدولية والمتمثلة في قرارات الأمم المتحدة وخاصة قراري مجلس الأمن 242 لعام 1967 ، و338 لعام 1973 ، ومبدأ الأرض مقابل السلام . وفي إطار هذا النهج أكدت دولة الإمارات دعمها لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، واسترداده لحقوقه المشروعة ، كما أكد صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان دعم الإمارات للاتفاق الذي توصلت إليه منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل ، من اجل تحقيق الأهداف ، والمصالح العربية الفلسطينية المنشودة ، معرباً عن أمله في أن يكون هذا الاتفاق الخطوة الصحيحة على الطريق الصحيح . وقد أكد معالي راشد عبدالله وزير الخارجية في كلمته أمام الأمم المتحدة في أكتوبر من عام 1995 ، أن تنفيذ هذه الاتفاقيات من قبل الحكومة الإسرائيلية ، يعتبر خطوة هامة ، وأساسية في سبيل تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير ، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، أسوة بباقي شعوب العالم . كما إن دولة الإمارات ترى إن تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط يقتضي إحراز تقدم ملموس على المسارين السوري ، واللبناني ، الأمر الذي يتطلب جهداً دولياً أكبر . وخاصة من قبل راعيي مؤتمر السلام ، لحمل الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ تعهداتها والتزاماتها في إطار مبدأ الأرض مقابل السلام ،  وقرارات مجلس الأمن الدولي 242 ، و 338 ، و 425 ، القاضية بالانسحاب الإسرائيلي الكامل ، غير المشروط من كافة الأراضي الفلسطينية ، والعربية المحتلة ، بما في ذلك مدينة القدس الشريف ، والجولان السوري . ولم يتوقف دعم دولة الإمارات العربية المتحدة للقضية الفلسطينية ، عند حدود معينة حيث كانت في طليعة الدول التي دعمت قضية القدس ، وساندت صمود المدينة المقدسة ، ووقفت في وجه المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهويدها ، ومصادرة أراضيها ، كما نددت بشدة بقرار الكونغرس الأمريكي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس . وقد أعلن صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان عند استقباله الوفود المشاركة في مهرجان من أجلك يا قدس ، الذي أقيم في المجمع الثقافي في أبوظبي ، في 31 أكتوبر 1995 ، إن دعمنا للشعب الفلسطيني سيستمر حتى يحقق هذا الشعب طموحه في إقامة دولته المستقلة ، كسائر إخوانه في الوطن العربي . كما أعرب سموه عن استعداده لتقديم أي مساعدة يطلبها الاخوة الفلسطينيون من اجل بناء وطنهم مؤكداً سموه انه سيقدم كل عون لما تحتاجه مدينة القدس الشريف فهي أحق بالدعم والمساندة من غيرها . كما قرر صاحب السمو رئيس الدولة تمويل إقامة عدد من المشروعات السكنية التي تحمل اسمه في مدينة القدس ، وكذلك عدد من مشاريع الترميم في المدينة ، وقد أعلن ذلك سمو الشيخ / عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الأعلام في افتتاح المهرجان ، وقال : إن صاحب السمو رئيس الدولة أمر كذلك مؤسسة زايد للأعمال الخيرية وجمعية الهلال الأحمر بالدولة بتلبية المتطلبات الطبية ، والتعليمية ، والاجتماعية ، لسكان القدس المحتلة ، وتوفير ما يلزم لدعم المؤسسات المعنية بهذه النشاطات حتى يتسنى للمدينة المقدسة الصمود في وجه محاولات التهويد المستمرة . وإيمانا منها بالوضعية الدينية ، والحضارية ، والإنسانية الخاصة لمدينة القدس ، سارعت دولة الإمارات فور صدور قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس بنهاية شهر مايو عام 1999 ، بالتنديد بهذا القرار واعتبرته صدمة كبيرة ، لانه يشكل انحيازاً صارخاً لجانب إسرائيل ، مؤكدة انه يضعف إلى حد كبير مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى ، وكأحد راعيي السلام في الشرق الأوسط ، كما انه يهدد بتقويض دعائم السلم في المنطقة . وقال صاحب السمو الشيخ / حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية إن هذا القرار يعتبر تحدياً سافراً لمشاعر الأمة الإسلامية جمعاء ، لان مدينة القدس لها وضعية دينية وحضارية ، وإنسانية خاصة وهي محل اهتمام جميع الأديان السماوية ، ولهذا فان وضعها النهائي يجب أن لا يحدد من قبل طرف واحد . وأعرب سموه عن أمله في أن تستمر الإدارة الأمريكية في دورها الحيادي كشريك نزيه ، وفعال في مسيرة السلام للمساهمة في الوصول إلى حل شامل ، وعادل ، ودائم للصراع العربي الإسرائيلي . كما بذلت دولة الإمارات جهوداً حثيثة خلال توليها رئاسة مجلس جامعة الدول العربية من اجل استصدار قرار من مجلس الأمن ، يدين الحكومة الإسرائيلية لمصادرتها 52 هكتاراً من أراضي القدس الشرقية ، لإقامة مستوطنات عليها . وقد طلبت دولة الإمارات عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن ، لاعتماد مشروع القرار المقدم من دول حركة عدم الانحياز الأعضاء في مجلس الأمن ، والذي يدعو إلى إلغاء قرار المصادرة ، وحين استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض ضد مشروع القرار ، أعربت دولة الإمارات عن أسفها واستغرابها للموقف السلبي للولايات المتحدة .

الحبارى

يناير 31st, 2008

الفصل الخامس

من الطيور البرية التي يحب أهل الخليج صيدها بالصقور ” الحبارى ” وهو طائر معروف وهو اسم جنس للذكر والأنثى سواء، وهو من أشد أنواع الطير طيراناً وأبعدها مسافة وهو طائر طويل العنق رمادي اللون منقاره طويل ..

   ومن مميزات الحبارى، سلاحها التي تدافع به عن نفسها فهي لها خزانه بين دبرها وأمعائها تحتفظ فيه دائماً بسائل رقيق لزج، فإذا هاجمها الصقر يريد اقتناصها.. جعلت تعلو وتنزل وتحاوره يميناً ويساراً حتى تجد فرصة ، فترميه به .. فيلتصق بعض ريشه ببعض ويصبح كالمكتوف المقيد وإذا أخطأته قضى عليها .. والصقر يعرف ذلك من الحبارى ، فهو ما يزل يلقاها عن جنبها ويدخل من تحتها ويعلو فوقها حتى تقذف سائلها الذي يخاف منه.. فإذا قذفته ولم تصبه أنقض عليها وأقتنصها ويطلق أهل البلاد على هذا السائل اللزج .. اسم ” طمل ” وقد وصفت الحبارى بالحمق والغفلة فقالوا ” ما في الطيور أشد بلها منها .. لأنها تترك بيضها وتحتضن بيض غيرها ” .

   وقد ضرب بها عثمان بن عفان المثل .. فقال … كل شيء يحب ولده حتى الحبارى ..

  ومن شأن الحباريات أن تموت كمداً إذا تساقط ريشها في موسم سقوطه ثم إبطاء نباته فطارت عنها رفيقاتها وبقيت هي عاجزة عن الطيران.. ومن هنا ضرب بها المثل فقيل ” مات فلان كمد الحبارى “.

   وري عن أبو داوود والترمذي عن يزيد بن عمر بن سفينه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. عن أبيه عن جده .. أنه قال أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حبارى .

   ولحم الحبارى بين لحم الدجاج والبط في الغلظ وهو أخف من لحم البط لأنه بري …

   وتضم فصيلة الحباريات .. أثنين وثلاثون نوعاً تختص أفريقيا بثلاثة وعشرين منها.. لا توجد في غيرها.. وبقية الأنواع تستوطن آسيا وأوربا وأستراليا وتختلف أجسام هذه الطيور بين الكبيرة والمتوسطة ولكنها مليئة قوية، ورقابها غليظة متوسطة الطول والرؤوس كبيرة، والمناقير قوية أقصر من الرؤوس، مخروطية الشكل منضغطة في أعلاها ومقوسة قليلاً من أعلى… والأقدام متوسطة الطول قوية ذات ثلاث أصابع ، والأجنحة نامية مستديرة تقريباً..

  والقوادم كبيرة أطولها الثالثة.. والأذناب يتراوح عدد ريشاتها بين 16ـ20 ريشة عريضة، والريش خشن قوي كثيف ، وكثيراً ما يكون على الرأس والعنق طويلاً، والغدد الزيتية تعوز هذه الطيور… والذكور بادية الكبر عن الأناث وتتميز عليها بجمال الريش كما أن اليافع كبير الشبه بالإناث …

  وتختص هذه الطيور بوجود كيس جلدي كبير تحت جلد العنق قبالة القصبة الهوائية ينتهي إلى أسفل اللسان وينحدر إلى العظمة الشوكية ولا يوجد هذا الكيس إلا في الذكور المسنة ويمتلئ بالهواء في فترات التزاوج وينكمش في غير هذه الأوقات ولكن تبين عنه عندئذ الفتحة التي تحت اللسان .

  وتـأوي هذه الطيور إلى البراري والحقول الفسيحة المستوية ولكنها تتجنب الغابات وهي تعيش أما منفردة وأما أسراباً صغيرة ولكنها قد تتجمع بعد فترات التكاثر إلى أسراب كبيرة والتي تقطن الأصقاع الجنوبية منها آبدة في مواطنها، أما قاطنات المناطق المعتدلة فمنها المهاجرات ومنها المتجولات .

   ورغم ثقل أجسامها فهي سريعة الحركة، تمشي على الأرض عادة بخطوات متزنة يمكن أن تصبح عدواً سريعاً، كما تستطيع الطيران وتحسنه إلى درجة كبيرة وهي حذرة جمة الوجل لا تجوز عليها الحيل والخداع، وتعيش مسالمة مع بنات جنسها ولكن تقاتل قتال البأس إذ ما حركتها الغيرة كما أنها لا تتردد في منازلة أي طير يماثلها حجماً وقوة وتتغذى على الحبوب والبذور والثمرات وأوراق الأشجار والخضروات . وتقع فترة تكاثرها في أواخر الخريف، فتفترق أزواجاً والغالب أن الذكر يعاشر أنثى واحدة وفي هذه الفترة يبدو الاضطراب واضحاً على الذكور . وتوجد العشاش بين حقول الحنطة أو بين حشائش البراري .

   وتقوم الأنثى وحدها بالحضانة وتقود الصغار دون عون الذكر، ولكن بعد فترة قصيرة يعود الذكر إلى أسرته ويقوم عليها حارساً يقظاً، وتنمو الصغار وتحتاج إلى وقت أطول من أمثالها حتى يكتمل نماؤها وتستطيع الاستغناء عن الوالدين .

جنس الحبَارى الصغيرة

  يستوطن أوربا وآسيا الوسطى .

   وتتميز طيور هذا الجنس بمناقير أقصر من الرؤوس ، وبعدم وجود طوق واضح على أسفل العنق. وفيما ذلك فلها بقية مميزات الفصيلة.

 يستوطن السهول الكبيرة من أوربا الوسطى وآسيا الوسطى، ويقوم في الشتاء بضروب من التجوال صوب الجنوب .

  القزحية صفراء باهتة، والمنقار مائل إلى الزرقة وعلى قمته شريط أسود ولون الساق والقدم رمادي مصفر، ويتراوح طول الجناح بين 248 ـ 257 ملليمتر .

  الذكر  في الشتاء: لون القنة والقفا مصفر وعليها خطوط سوداء ضيقة، وخلف العنق أبهت لوناً وعليها وشام يسوده ، ولون الرداء والكف وأعلى الظهر مصفر وعليه خطوط متموجة سوداء، وعلى أسفل الرداء والكتف بقع سوداء، وأسفل العجز مصفر باهت، والقسمة ومنطقة العين وغطائيات الأذن وجانبا العنق وغطائيات الذنب العليا بيض وريشاته الوحشية عليها خطوط بيض وأخرى سوداء ولون الذقن والصدر والبطن أبيض ذو مسحة مصفرة خفيفة، وعلى أسفل الخاصرة بصفة خطوط سوداء عريضة وبقع من نفس اللون، كما أن قواعد الريش في جميع الأجزاء .

  الذكر في الصيف: لون الذقن وتحت العين وغطائيات الأذن وجزء من القفا أزرق اردوازي، وكذلك الجزء العلوي من جانبي العنق وعليه شبه أهله متواتره من اللونين الأبيض والأسود وأحياناً يكتمل الأبيض منها خلف العنق وفيما عدا ذلك فهو لا يختلف عن الشتاء.

   الأنثى : تشبه الذكر في الشتاء إلا أن التخطيط الأسود فيها أبرز وأكثر اليافع. كبير الشبه بالأنثى البالغة، ويتميز بأجسام متوسطة وتيجان من الريش على الرؤوس ، وبطوق من الريشات الطويلة على جانبي العنق، ولا يختلف الشقان أختلافاً ملحوظاً .

جنس الحبارى الشرقيـة

   يستوطن هذا النوع سهول آسيا الوسطى وينتشر غرباً حتى جنوب روسيا ويقطع في الشتاء صوب الجنوب إلى الهند وباكستان والجزيرة العربية والخليج كما أنه يوجد بمصر في الصحراء الشرقية كما شوهد مراراً في السهول الواقعة شمال سيناء.

  القزحية صفراء باهتة لامعة، والمنقار بني مسود ولون الساق والقدم أصفر باهت ويتراوح طول الجناح بين 345 ـ 430ملم .

   الذكر : لون الجبهة وجانبي القنة أصفر رملي وعليها خطوط سوداء لولبية رفيعة ووسط القنة أبيض وريشاته طويلة رفيعة وأنصافها من جهة الطرف مسود، وأسفل خلف العنق أبيض، ولون بقية الأجزاء الفوقية رملي مصفر وعليها خطوط سوداء لولبية متقاربة، وعلى الكتف والرداء أشرطة سوداء عريضة، وعلى أسفل جانبي العنق شريط عريض أسود مكون من ريشات طويلة، والذقن أبيض مصفر، والأجزاء التحتية بيضاء ، وعلى أسفل الخاصرتين خطوط سوداء متقاربة والقوادم الخمس الخارجية بيضاء يغطي السواد ثلثها من جهة الأطراف وقواعد ريشاتها حمراء.

 الأنثى : كالذكر ولكن ريشات التاج أقصر والزور أكثر تخطيطاً.

اليـَافــع:

  هذه الطيور كبيرة في حجم الديك الرومي وتوجد في الصحراء، وهي لا تحسن الطيران وإذا ما طوردت عدت سريعة مسافات طويلة حتى يدركها !! الصياد ويمسكها . وهي تضع من 2-3 بيضات بنية زيتونية وعليها بقع أدكن لوناً، وتوجد العشاش في حفر سطحية في الصحراء ويوجد البيض في شهري مارس وأبريل .

حبارى الصحراء المصرية

   يستوطن الصحراء غربي وادي النيل حيث آبده كما أنها توجد في المنطقة بين واحة سيوه والسلوم وكذلك في وادي النطرون.

   لون القزحية والمنقار والساق والقدم كلونها في سابقة الذي لا يختلف عنه في طول الأجنحة وهي كبيرة الشبه بالحباري الشرقية ألا أن التخطيط اللولبي الأسود أوضح في أجزائها الفوقية، وعلى ريشات الزور الطويلة خطوط لولبية بنية داكنة ، ويوجد عبر الذنب أربعة خطوط زرقاء يحدها سواد بينما هذه في النوع الشرقي ثلاثة فقط .

الأمراض

يناير 31st, 2008

 الفصل الرابع

   الصقور شأنها في ذلك مثل كل المخلوقات ، تصاب بالأمراض وبعض أنواع هذه الأمراض يمكن علاجه بسهولة، والبعض الآخر يصعب معالجته فيلجأ الصقار إلى إطلاق صقره بعيداً عن بقية الطيور حتى لا يتسبب الصقر المريض في نقل العدوى إلى الآخرين ولقد برع البيازرة القدامى في علاج هذه الأمراض بالعلاجات القديمة ولا يزال أهل البادية في دولة الإمارات العربية المتحدة يعالجون بوسائلهم الخاصة بعض أمراض الصقور إلى جانب طرق العلاج الحديثة التي بدأت تأخذ طريقها في الانتشار ، عن طريق الأطباء البيطريين الذين بدأو في الاهتمام بدراسة هذا الفرع من طب الحيوان وقد أجمع بعض المختصين منهم على فائدة الأدوية القديمة في العلاج، إلا أن بعضهم أفاد أن الأدوية الحديثة أسهل في الاستعمال وأكثر فائدة ، ويجب أن يهتم الصقار بمتابعة حالة طيره الصحية، وما يجب أن يكون عليه علمه في هذا المجال عارفا بأعراض كل مرض وطرق علاجه، وهناك علامات يستدل بها على صحة الصقر أهمها، أن يكون صافي اللون، وأن يبادر إلى فرد جناحيه، وأن يكون عظماً فخذيه مستويين معتدليين، وأهم شيء يستطيع الصقار أن يعرف به حالة طيره الصحية هي ” ذرق ” الطائر فإن الذرق للطائر بمنزلة البول وفضلات الإنسان، فكما يستدل الطبيب الحاذق على علة الإنسان منهما، فكذلك يستدل البصير بالطيور عامة والصقور خاصة على مرضها من لون ذرقها.

    فإن كان ذرق الطائر متماسك الأجزاء غير متقطع شديد البياض رقيق السواد، منفصلاً عن مكانه بسهولة ، فذلك يدل على سلامته وخلوه من الأمراض ، أما إذا جاء لون الذرق مخالفاً لذلك فيكون الطير مريضاً وعلى صقاره المبادرة بعلاجه، فإذا كان الذرق أبيض قليل السواد خشن مقعص عسر في خروجه فذلك يدل على أنه مريض بعسر الهضم، أما إذا كانت الذرقة أختلط سوادها ببياضها ، والسواد يغلب على البياض، فذلك يدل على تعب لحق بالطير بالأمس، وإن رأيتها على هذه الصفة وهي مدورة غير ممدودة، فإن التنفس يدل على تخمة قديمة. وإذا رأيت الطير أصيب بضيق في التنفس وأنعدمت شهيته للأكل وضعف جسمه وأنسدت خياشيمه وكان ذرقه مصفر اللون خالطه بشيء من السواد والبياض فإنه مصاب ” بالرداد ” وهو مرض خطير للصقور، أما إذا تناول الطير طعامه وقذفه مرة ثانية وتكرر منه ذلك فأنه مصاب بالتخمة ، عند ذلك يمتنع صقاره عن إعطائه الطعام ويكتفي بإعطائه قطع صغيرة من لحم الضأن في حجم حبة القهوة ممزوجة بلبن الماعز أو لبن الجمل ويضعه على الوكر للراحة، فأنه يبرأ ويعود إلى حالته الأولى، أما إذا حرك الطير رأسه في عصبية وأضطرب على يد حامله وجعل يضرب على صدره برأسه فيكون قد علقت ريشه داخل حلقة أو أصيب بداء التنفس وإذا أخذ الطير ينفش ريشه ويضم رأسه خلف جناحيه وأحياناً يضع قدمه تحت إبطه ويكون فاغر الفم دائم اللهث جاحظ العين يكون حران محموم، وإذا أخذ يثب على يد حامله في رعدة فيكون البرقع محكم الغلق على عينيه ويسبب له المضايقة أو يكون قد سمع صوتاً يخيل إليه أنه يناديه لتناول الطعام ، وإذا أكثر الطير من التفلي كان في ريشه قمل، وهو مرض خطير كبير الأثر يصيب ريش الجارح فيفسده، وربما قضى على الانتفاع بالطير تماماً والقمل يتولد في الطير بفعل الصقار نفسه وبإهمال منه، فهو حينما يطعم الطير اللحم قد يبقى في منسره شيء منه فيثبت وهو عالق به ، والطير من عادته أن يضع رأسه تحت جناحيه في الليل فإذا فعل ذلك وفي منسره بقايا اللحم أصابه القمل، وإذا لحق القمل بالطير حرمه النوم، ولذة الطعام، ومص دمه ، وأذاب جسده، وتركه جلداً على عظم وحال بينه وبين الصيد، وقد لا يرى القمل لصغره ولاختفائه في الريش، ولكن يستدل عليه بقلق الطير ونقشه ريشه وضعفه الشديد، أما إذا أصيب الطير بمرض الحبوب ” الجدري ” وهي زوائد حمر مستديرة تظهر على قدمي الطير وفي أعلى المنخار وعلاجها تقطع بمسمار محمى بالنار على أنه لا يجوز الكي قبل أن تتصلب هذه البثور، ويكون الكي في الحبة الموجودة أعلى الأنف فقط ، بعدها تسقط باقي الحبوب من على القدمين .

   ويجب على الصقار ألا يتعجل في الحكم على مرض الطير سواء بالنظر إلى ذرقه أو بقية الشواهد التي ذكرناها ، لأن الطير ربما يكون تغير حالته الصحية ناجماً عن تناوله لحم لم تقبله معدته، فيتغير لذلك ذرقه طوال يومه، ثم لا يلبث أن يعود إلى ما كان عليه، بل على الصقار أن يتفقد حال الطير ، فينظر إلى عينيه وجسده ورشه ومنسره ومخالبه وحسن هضمه للطعام ، حتى يستطيع من متابعته لحالة الطير أن يحكم عليه ويعرف علته، وإذا رأى الصقار من الطير أمر ، وتأكد له أنه مريض فيجب أن يرفق به ويبدأ في علاجه بعد أن يحدد مرضه وعليه أن يسمنه خلال فترة علاجه، لأنه خير للطير أ، يعالج وهو سمين، من يعالج وهو ضعيف.

أنواع الصقور المعروفة

يناير 31st, 2008

 الفصل الثالث

ـ        الحُــر :

    بعد سنوات طويلة من التجربة والممارسة في التدريب والصيد بالصقور فضلت الحر لأسباب أهمها.. أنه صياد صبور لديه قوة وطاقة في الطرد أكثر من الشاهين، وهو أسرع منه في المسافات الطويلة ، وأقدر منه على الفوز بالصيدة .

  (وبعض أنواع الحر) يحضر بناء على طلب مدربه حتى ولو كانت الطريدة في يده، وسواء كان قد أكل منا قليلاً أو كثيراً فإنه يترك صيدته ويلبي نداء مدربه ، ويحدث هذا بنسبة صقرين في كل عشرين ، وهذا نسبة ممتازة بالنسبة للجوارح الأخرى المتعلمة، وحتى إذا كان الحر بعيداً عن صاحبه أو مختفياً عنه، يحضر إليه بمجرد سماع ندائه عليه .

  ومن ميزاته المعروفة أنه إذا ظل برفقة صاحبه وقتاً طويلاً ” وقرنص ” فإنه يصبح مهذباً ومطيعاً للغاية .. وقد سمعت بعض الناس يقولون أنه ثقيل النفس ولكن بحكم معاشرتي الطويلة لهذا الجنس من الطيور، أقول أن ما قيل عنه غير حقيقي ، واهم ميزة في (الحر) أنه يكون جاهزاً للقنص ، وقد نظف ريشه القديم وظهر ريشه الجديد ، أما قبل موسم الصيد بأسابيع أو في أول الموسم مباشرة . وهذه ميزة عظيمة وتعطي الفرصة لأصحاب الهواية بممارسة القنص في الوقت المناسب، ومعظم معيشة الحر في الصحراء التي تتوفر فيها الأرانب والفئران والطيور البرية ..

   ويتميز الحر بأنه يتحمل الجوع والجلد وقوة التحمل في شدة المعاملة ، وتناول الغليظ من الغذاء، وهو طائر قنوع ومزاجه أهدى وأبرد من سائر الجوارح. وهو أحسن ألفة وأشد إقداماً على مهاجمة الطير، وهو من أثبت الجوارح جناناً وأقواها طيراناً، وأحرصها على إيقاع الطرائد والظفر بها، وهو قصير الذنب عظيم المنكبين، كبير الرأس ، أغبر اللون ، كما أنه أصفر الرجلين والمنقار …

   والصفات التي تعطي صقراً جيداً هي أن يكون أحمر اللون ، عريض الهامة طويل العنق، رحب الصدر ، ممتلئ الزور، عريض الوسط، ممتلئ الفخذين ، قصير الساقين، طويل الجناحين، معتدل الذنب سبط الكف، غليظ الأصابع ، أسود اللسان واسع المنخار صغيرها ، جناحاه كالمقص على ظهره ، فإذا جمع هذه الصفات كان شديد المراس والوثوق ، وكانت سرعته عظيمة .

   ومن ألوانه الأشهب الكثير البياض ، ومنه الأبيض الخالص والأحمر والأصفر الضارب إلى الحمرة، ومنه الضارب لونه إلى الحمرة ، ومنه الضارب لونه إلى الخضرة، والأسود وهو لا يأوى إلى الأشجار أو رؤوس الجبال، إنما يسكن المغاور والكهوف وصدوع الجبال .

  وأول من صاد بالحر وضراه الحارث بن معاوية بن ثور بن كنده كما ذكرنا في الفصل الثاني من هذه ” الدراسة ” ثم انتشر بين العرب وقد أخذت الفرس عن العرب الصيد بالصقور فقد جاء في ” كتاب القانون في علم البيزرة ” إن كسرى بهرام بن سابور ..

   لما بلغه تضرية العرب للصقور على الصيد أرسل إلى نصر بن خزيمة صاحب الجزيرة يلتمس منه صقوراً فأرسل له منها ما كان قد دربه وعلمه الصيد فلما رآه كسرى يقتنص الظبي والأرنب اشتد إعجاباً به، وأتخذ الصقور وأظهر للروم فضلها على الشواهين ، ومن هنا قال الجاحظ أن الباز عندهم أعجمي والصقر عربي .

  وهو قليل لطلب الماء في الشتاء، ولكن يزداد إقباله له في الصيف .

ـ        قَـرنصـُة الحُـر :

    والحر ” يقرنص ” مثل البزاة والشواهين ، فإذا أخذ الصقر يلقى ريش جناحيه، حتى لا يبقى فيه سوى العدد القليل، كفه صاحبه عن الصيد وأبقاه في المنزل للقرنصة .

   وهو لا يحتاج في أثناء القرنصة إلى شيء غير التقوية، وذلك بإعطائه الطعام الطري وخاصة الطيور والفئران البرية أو لحم الأرانب أما لحوم البقر والإبل والغنم فلا تجوز بصفة دائمة  ولا يجوز أن يتناول هذه اللحوم أكثر من أسبوع واحد .. وأن يقدم له الماء كما عوده صقاره على تناوله .

  وعلى صاحبه أن يداوم على نظافة المكان المعد لقرنصة الصقر، وأن يمنع عنه الحشرات الصغيرة مثل البق والبراغيث ، وأن يجعل الهواء يتخلل هذا المكان بصفة دائمة .

  فإذا نال الطير حظه من الراحة سل ريشه وتركه ، ( لينبت) بعد أربعين يوماً .. وفي ساحة القنص يجب تغطية رأس الطير ” بالبرقع” لتغمض عيناه، حتى لا يثب عن يد صقاره لغير حاجة ، وحتى لا ينطلق على الطريدة قبل الأوان فتخور قواه وتضعف عزيمته.

  والحر يصيد الحبارى والأرنب والكروان ، ولا يصيد الغزال مطلقاً . والحر له فصائل من نفس جنسه تابعة له تختلف من حيث حجم الجسم وطول الأجنحة ولون الريش والعينين. وهي حسب  أسمائها الدارجة المعروفة في المنطقة ، وحسب تسلسل فصائلها.

  “الجرموشة ” ” وكرى الحرار ” وقد تحدثنا عن الحر أما النوعان الآخران فالحديث عنهما على الصفحات التالية :

01      وَكـْرِى الحَرار :

    يقل حجمه قليلاً عن الحر، والبعض منها يساويه في الحجم، وهو يتساوى مع الحر في طريقة تدريبه وتعليمه. وبعض أنوع الوكرى تكون شديدة الشراسة، وفي حالات قليلة تتفوق على الحر . وألوانه الأحمر المائل إلى الصفرة . والميزة البارزة فيه والتي ينفرد بها عن بقية الجوارح هي سواد عينيه واحمرار شعر قمة رأسه، وفي الغالب يكون لون منخاره أصفر وكف قدمه صفراء..

   وأهل المنطقة يعرفون الوكرى ويميزونه على الحر من النظرة الأولى له، وأثناء تحليقه في الجو، إذا أن جناحيه تكونان انسيابية ومنحنية إلى أسفل قليلاً.

  وهو يصيد كل ما يصيده الحر ، ويتبع معه نفس الأسلوب في القرنصة ونوعية العلف الذي يتغذى عليه .

02      القرمُوشَة :

     تكون أصغر في الحجم من الحر والوكرى ، وألوانها الأسود والأحمر والأشقر والأبيض، وكف قدمها والأصابع صغيرة ، والفم صغير والمنخار ضيق. وتمتاز بالصبر والجلد مثل الحر تماماً.

    وتصيد كل ما تصيده الحر والوكرى وتقرنص مثلهما .

ـ        الشَّاهِــين :

     الشاهين من جنس الصقر، وهو من الطيور البحرية التي تعيش على الشواطئ ويتغذى على طيور الماء، وهناك نوع آخر من طيور الماء تسمى (الدمى) وهي من جنس العقاب وسيأتي الكلام عنها في الفصل الخاص بهذا الصنف.

   والشاهين له توابع من نفس الفصيلة تسمى بلغة أهل المنطقة: ” وكرى الشواهين ” ثم يليه ” تبع الشواهين ” وسيأتي الحديث عنهما لاحقا .

  والشاهين كلمة فارسية معناها (الميزان) لأنه لا يتحمل الجوع الشديد أو الشبع. وهو سريع الغضب والنفور وخاصة المسن منها، وهو وإن كان قابلاً للتأديب والتعلم إلا أنه يحتاج إلى المعاملة الرقيقة والرفق، ويقال عنه ” أنه أرق من الزجاج مكسراً ” وهو من الحر تحملاً للشقاء والتعب وأصغر منه حجماً.

  والشاهين من أسرع الجوارح كلها على الطرد في المسافات القصيرة ومن أحسنها تقلباً في الجو وأجودها إقبالاً وإدباراً وراء الصيدة وأشدها ضراوة على الطرد ، ولكن الحر يمتاز عنه بالجودة في الطرد على المسافات الطويلة ويمتاز عن الشاهين بطول النفس .

  وعن تجربتنا بالصيد بالشاهين، أنه إذا صاد شيئاً لم يتركه بناء على أمر مدربه سواء بالنداء أو باستعمال التلواح .   

  ومن عيوبه أنه يتأخر في إلقاء ريشه القديم ولا يكون جاهزاً تماماً إلا قبل نهاية موسم القنص بشهر أو أقل من الشهر …

   وبذلك يفوت على صاحبه فرصة التمتع بالهواية في وقتها المناسب، وأحياناً إذا طالت مدة معيشته مع صاحبه ففي غالب الأمر يتجاهل ما تعلمه من دقة التدريب ويكون غير مهذب الخلق. وأهل الفرس يعرفون ” الشاهين ” أكثر من أهل البلدان العربية لأنه يوجد بكثرة في بلادهم ، وهم يفهمون أكثر من غيرهم في أسلوب تضريته وآداب معاملته وحسن القنص به ، وقد مارسوا الصيد به منذ القدم .

   وألوان الشاهين : الأسود الخالص والأسود الرأس والظهر وبطنه ممتزجة بالأبيض ومنه الأرجواني المنقط بالأبيض وأطراف الريش ذهبية اللون. ومنه الأحمر ومنه ما يكون أبيض الرأس .

   والمفضل منها من كان عظيم الهامة، واسع العينين، حادها طويل العنق، ممتلئ الزور، عريض الوسط ممتلئ الفخذين، قصير الساقين ، طويل الجناحين قصير الذنب، سبط الكف، ضيقها، ريشه قليل ولين ، تام الخوافي رقيق الذنب.

  والشاهين يصيد ما يصيده الحر . ويتبع معه نفس الأسلوب في التدريب إلا انه يحتاج وقتاً أطول من الحر. لحدة مزاجه وعدم استجابته .

  وتكاد تجمل كتب البيزرة وغيرها على أن أول من عرف الشواهين ودربها هو قسطنطين ملك الروم . وذلك أنه رأى شاهيناً محلقاً على طير ماء يصطاده ، فأعجبه ما رأى من فراهته وسرعة طيرانه وحسن صيده، وذلك بأنه وجده يحلق في طيرانه حتى يلحق عنان الجو، ثم يعود في طرفه عين فيضرب طير الماء فيأخذه قناصاً.. فقال ينبغي أن يصطاد هذا الطائر ويعلم ، فإن كان قابلاً للتعليم ظهرت منه الأعاجيب في الصيد .. وأمر بصيده وتعليمه ، فصيد وعلم وحمله على يده ثم ريضت له الشواهين بعد ذلك .

01      وَكـْرِى الشَوَاهيِـن :

   يكون في حجم الشاهين ، وأحياناً أقل منه حجماً، ويكون أحمر الرأس وتميل أحياناً عيناه إلى اللون الأصفر ، وألوانه هي ألوان الشاهين .

   وهو يتميز بقرب شكله من الشاهين ، ولكن يختلف عنه في طلاقة أصابعه وامتدادهم وقدماه وخياشيمه صفراء اللون ، وهو قابل للتعليم ومزاجه أبرد من مزاج الشاهين ، ويتبع في تعليمه نفس أسلوب تدريب الشاهين ، وهو يصيد الحبارى والكروان والأرنب .

 02      تَـبْع الِشـوَاهين :

     وهي السلالة الثالثة من الشاهين، وهو يشبه في شكله الشاهين. وهو أقل منه ومن الوكرى حجماً ووزناً، وهو صغير الفم ، وأرجله نحيلة صفراء وحجم رأسه صغير ، ومزاجه أبرد من الشاهين وهو أرقط اللون والصدر، والبطن منقطة بالبياض … وهو يكثر على ساحل البحر ويتغذى على طيور البحر والبر، وتدريبه أسهل من تدريب الشاهين.

ـ        البَـاشِــقْ :

     يمتاز الباشق عن البازي بأنه أصغر منه حجماً وأقل وزناً، وهو ألطف من البازي وأقرب إلى الألفة ، وهو أخف الجوارح طيراناً وأسرعها نهوضاً وأصغرها جسماً، ولكنه طائر قلق يأنس أحياناً ويستوحش حيناً آخر.

   وهو يشارك البازي في حدة المزاج وقوة النفس ، والباشق طائر حسن الصورة خفيف المحمل حلو الشمائل، وهو من درجة البازي حيث يصيد أفخر ما يصيده البازي من الدراج والحمام .

  ويحمد من الباشق أن يكون صغيراً في حجمه ، ثقيلاً في وزنه ويكون طويل الساقين قصير الفخذين، وهو ذو ألوان متعددة، فمنه الأحمر والأخضر والأصفر والأسبهرج الذي يشبه لون البزاة..

   فما كان أحمر الجسم أسود الظهر فهو صبور على الكد، أما الأحمر الظهر والبطن فهو رخو قليل الجلد، وأجود أنواع الباشق ما أخذ فرخاً قبل أن يلقي شيئاً من ريشه . ويضري الباشق على الصيد كما يضري البازي ويقرنص.

ـ        البــَـاز :

     والباز أقرب ما يكون إلى العقبان الصغيرة ، وهو غير مرغوب في أبوظبي لأنه لا يحسن قنص الحباري والكروان ، غير أنه ماهر في صيد الأرانب، وفي الغرب يحبون هذا النوع من الجوارح ويصيدون به الدجاج البري والفزن وهي طيور برية تشبه الدجاج في الحجم، لأن طرق التدريب والصيد عندهم تختلف كثيراً عن طريقتنا نحن العرب، وأيضاً اختلاف الأرض وطبيعتها والمناخ جعل هناك فرقاً واضحاً في ذلك، فنحن لدينا الأراضي المكشوفة والوديان الفسيحة والسهول، أما أرضهم فإنها تتميز بكثرة الغابات والأشجار الكثيفة .

  و هم لا يستطيعون القنص إلا بمساعدة الكلاب المدربة على شم هذه الأنواع من الطرائد، يطلقون أولاً الكلب للبحث عن الصيدة، ويراها في وسط مجموعة من الأشجار ويقف الكلب المدرب بعيداً عن صيده بحوالي 15 خطوة، فيعرف الصيادون إنه وجد شيئاً في هذه الحالة يتركون صقرهم يرتفع في الهواء حوالي 200 أو 300 متر، ويجري الصياد إلى مكان وقوف الكلب، وهنا يجري الكلب ناحية الطريدة فيراها الصقر من ارتفاعه، فينزل  عليها ، يمكن للصقر أن يصيد طريدته من أول ضربة أو ثاني ضربة كما يمكن أن يخطئها وتهرب منه وتبحث عن ملجأ لها وسط الأغصان الكثيفة، وتفوت الفرصة على الصقر ويعود إلى صاحبه الذي يبادر ويعطيه قليلاً من الطعام على سبيل الترضية .

   إذن الاعتماد هنا أساساً على الكلب فهو الذي يشم رائحة الطريدة ويحدد مكانها، وهو الذي يقود الصقر كما يقود مدربه، وفي اغلب الأحوال تكون النتيجة لا شيء.

   أما نحن هنا فالمدرب يعتمد على نفسه وحنكته وتجربته وجودة تدريبه وتعليمه للصقر في اصطياد الطريدة ومعرفة أماكن تواجدها . وحينما تخرج لصيد الحباري أو الكروان أو الأرانب، يبحث الصياد بنفسه عنها ، ويستدل على أماكنها بآثارها.

   ووصف الحكماء والملوك البزاة وزادو في الوصف واطنبوا في المدح، فقال خاقان ملك الترك : البازي شجاع مريد ، وقال كسرى انو شروان : البازي رقيق يحس الإشارة ولا يفوت الفرص إذا أمكنت، وقال قيصر : البازي ملك كريم إن احتاج أخذ وإن استغنى ترك، ووصفه ابن خفاجة فقال: هو طائر يستدل بظاهر صفاته على كرم ذاته، طوراً ينظر بنظرة الخيلاء في عطفه، وتارة يرمي نحو السماء بطرفه، وهو جيد الصيد والأثر، حديد السمع والبصر، وقد جمع بين عزة مليك وطاعة مملوك.

  وهو جارح ذكي الفؤاد مرهف الحس شديد الألفة يأبى الإهانة وهو إلى ذلك قوي البأس، سريع الافتراس تخافه جميع الطيور التي تماثله في الحجم .. والصفات الجيدة فيه.. أن يكون صغير الرأس ، غليظ العنق طويلها، واسع العينين ودائري الأذنين والحوصلاء، مقيد الخوافي والذنب ، مكتنز الفخذين ضامر الساقين، سبط الكفين، رزين المحمل كثير الأكل ، متتابع النهش، سريع الاستمراء ، شديد الانتقاض، أهرت الشدقين ، ضخم السلاح .

   وصاحب الصيد والطرد عند العرب يرى أن أحسن أنواع البزاة ما قل ريشه وأحمرت عيناه مع حدة فيهما، ودونه الأزرق العينين الأحمر اللون .. والأصفر دونهما، ثم إن ما صلب لحمه وطال ذنبه وقصر جناحه، وصغر رأسه ، وأصفرت عينيه .

  وأفخر أنواع البازي الأبيض الأشهب..

   وللباز خصائص ينفرد بها عن غيره من الجوارح .. من ذلك سرعة كسره وانقضاضه حتى قيل أنه أسرع من السهم وقد ضرب المثل به بسرعة خطفه .

   والباز إذا أدبته وأحسنت تأديبه عرف مهمته ولم يتجاوز حدوده، وهو من الجوارح الوفية لأهلها ، وقد رويت عنه في ذلك  أخبار كثيرة.

   ومن شأن البازي أن يأوي إلى الأماكن التي يكثر فيها الشجر الباسق والظل الظليل والماء الوفير ، وهو لا يتخذ وكراً إلا في شجرة كثيرة الشوك، وإذا أوشك أن يفرخ بنى لنفسه بيتاً وسقفه تسقيفاً جيداً يقيه من المطر ويدفع عنه وهج الحر .

   وقد رسم علماء البيزرة لسياسة البازي حدوداً تعارفوا عليها بها وسنوا لحسن القيام عليه آداباً ، والتزموا بها، ذلك لما يتمتع به هذا الجارح من مزاج لطيف ، ولما له من منزله في نفوس هواة الصيد ومكانة عند العالمين به ..

  فأشترطوا في حامل البازي أن يكون نظيف الثوب ، طيب الرائحة، كريم الشمائل عالماً بشئون البازي وأحواله. وحذروا من أن يحمله الأبخر لأن الرائحة الكريهة تكسر شهوته للصيد وتجعله ينفر من حامله.

   وإذا حمله طيب الرائحة ارتاح إليه وأنس به واشتد ألفة له حتى ليلتصق جسده بجسده ويجلس مطمئناً فوق يده، وهو جارح مرهف الحس يؤذيه كل ما يؤذي أصحاب الأمزجة اللطيفة، لذا حذروا حاملة من أن يأكل ثوماً أو بصلاً أو أي طعام آخر تتغير له رائحة الفم، وهو طائر كريم النفس ، حمىّ الأنف يأبى الإهانة لذلك حذروا مؤدبه من أن يصيح في وجهه أو ينهره فإن ذلك يقضي على ما بينهما من حسن الصلة ويقضي إلى زوال الألفة .

ـ        العُقــَابْ :

     العقاب من أعظم الجوارح صيداً، وأكبره بعد النسر جسماً، قوي المخالب، يكسو ساقيها الريش، واسعة الأشداق ، وتجمع عند البادية “عقبان” ..

  والعرب تسمى العقاب ” الكاسر ” إشارة إلى قوتها وقدرتها على الإنقاص ، وهو جارح مهيب الطلعة، يبني عشه في قمم الجبال الوعرة ..

  والعقبان ذوات ألوان مختلفة متعددة، فهي تكون سوداء جوجية وبقعاء سفعاء ضارباً لونا إلى السواد، ومنه الأبيض المختلط بالسواد وحمراء وشقراء، ومن العقبان ما تكون ذات نقط بيضاء في رأسها ، ومنها ما تكون قوادمها بيضاء ومنها ما يكون فيها خطوط بيضاء وصفراء .

  والمختار من العقبان ما ربى صغيراً ، أما الوحشي فهو عسير الألفة والجيد منها ما توافرت له وثاقه الخلق وثبوت الأركان وحمرة اللون .

  وعقبان المغرب أصلب من عقبان المشرق وجهاً وأقوى منها صيداً ، والعقاب من أشد الجوارح حرارة، وأسرعها في الانقضاض، وهو جارح عزيز المنال، حديد البصر، قوي السمع، شديد الحزم، وهو طائر خفيف الجناح سريع الحركة، إن شاء ارتفع عالياً وإن شاء كان بالقرب منها.

   ومن خصائص العقاب أنها لا تمارس الصيد لنفسها إلا في القليل النادر ، ولكنها تسلب كل جارح صيود صيده، فهي لا تزال تجثم على مرقب عال فإذا رأت واحداً من جوارح الطير صاد شيئاً انقضت عليه، فإذا أبصرها ذعر منها وولى هارباً وخلى لها الصيد، أما إذا جاعت فلا تمتنع عنها شيء من ذوات الريش حتى البزاة فإنها تصيدها، وهي أيضاً تأكل الحيات إلا رؤوسها .

  والعقاب على الرغم من عززتّها وشدة بأسها طائر قابل للترويض يؤدبه البيازرة فيتأدب ، ويعلمونه الصيد فيتعلم ، ويزجرونه فيزجر ويربونه في البيوت ويتخذونه للصيد ، فيألف ويأنس ويصيد .

  ومن فصائل العقبان نوع من طيور الماء تسمى ” دمى ” وهو سريع الانقضاض في الماء، ويغوص فيه إلى عمق يزيد على ثلاثة أقدام، وهو معروف أنه حينما ينقض في الماء يضع وجهه وسط قدميه، وهو يشد أصابعه إلى الأمام بحزم وقوة ثم يغوص في الماء بسرعة فائقة ويقبض بيده على السمك، ويندفع بنفس سرعته خارجاً من الماء. وهو يتميز عن باقي الجوارح بلون عينيه ، فهي زرقاء تشبه عيون القط وأحياناً رمادية اللون ..

   ويقال أن كل عشائر العقبان ليس لديها سرعة في الطرد إلا إذا وجدت الطريدة أمامها وهي في الجو ، أو كانت الطريدة أسفل منه ومرتفعة قليلاً عن الأرض وهو أرفع منها وعالياً عنها بمسافة كبيرة في الجو، في هذه الحالة تكون سرعته كبيرة في الانقضاض ، وإن أدرك الطريدة في الهجوم الأول عليها أمسك بها، أما إذا  أخطأها فمن المستحيل أن يدركها مرة أخرى .

  ويقال أيضاً أن أي جارح عيناه غير سوداء اللون يسمى ” عقاباً ” والعقبان الكبيرة والمتوسطة الحجم تصيد الغزال، والحجم المتوسط من العقبان أسرع في الطرد. واكثر الشعوب تضرية للعقبان على صيد الغزال هم أل الشام وأيضاً في المغرب العربي، وفي بعض بلدان أوروبا يصيدون بالعقاب الذهبي الكبير والعقاب الأسود، وهو من أشد الجوارح قوة لصيد الغزال ، ومن في مرتبته إلى الغنم ، وأيضاً يصيد الأرانب والحباري، وبالرغم من قوته إلا أنه أقلهم سرعة على الطرد .

   وفي الخليج لا يصيد الناس بأي نوع من هذه العقبان .

الصيد والتدريب

يناير 31st, 2008

الفصل الثاني

أولاً: صيد الصقــــور

    لأهل الخليج والجزيرة العربية طرق مختلفة في كيفية اصطياد الصقر ثم تدريبه والقنص به بعد ذلك ، ومنذ زمن بعيد تخصص بعض الأهالي لصيد الصقر وعُرفوا واشتهروا بذلك وقد توارثوا هذه المهنة في غالبية الأمر عن أجدادهم الأولين. وهناك عدة طرق تختلف كل منها عن الأخرى اختلاف يسير وتؤدي إلى نفس النتيجة .

طريقة الكُـوخ

   يخرج القانص مبكراً صباحاً ويبحث هو ومساعده عن أماكن تواجد الصقور وذلك بالبحث عن آثارها التي تتركها خلفها… وعادة تكون بصمات المخالب على الأرض واضحة في الرمال.. وأيضاً إذا كانت هناك أحجار متناثرة فإن الصقر يترك حولها فضلات طعامه الذي تناوله في اليوم السابق وأيضاً يستدل “بالرباية” التي يقذفها من فمه وتكون واضحة على الأحجار أو فوق الرمال وحينما يتأكد الصياد من وجود صقر بالمنطقة يبدأ على الفور في إعداد خطته لتنفيذ مهمة الصيد .

   في بداية الأمر يحفر الصياد ومساعده فجوة عميقة في الأرض تكفي أن ينزل فيها بجسمه كله ولا يظهر منه أي شيء فوق الأرض وتكون هذه الفجوة متسعة بعض الشيء حتى إذا طال الوقت به وهو داخلها يستطيع أن يجلس قليلاً ويأخذ قسطاً من الراحة وعادة يصحب الصياد معه إلى داخل هذه الحفرة بعض الطعام والماء لأنه أحياناً يمكث بداخلها اليوم بأكمله..

   بعد ذلك يعمد الصياد إلى إطلاق حمامة تكون مربوطة بخيط طويل .. وحينما يراها الصقر يصطادها ويبدأ في تناول طعامه منها.. ويسير الصياد ومساعده ناحيته فيترك الحمامة ويهرب .. بعدها ينزل القانص داخل الحفرة التي أعدها لنفسه ويختبئ داخلها ويكون ممسكاً بطرف الخيط المربوطة به الحمامة ، ثم يعمد مساعده إلى تغطية الفجوة بالأعشاب وفروع الشجيرات حتى يعمد مساعده إلى تغطية الفجوة بالأعشاب وفروع الشجيرات حتى لا يظهر من الصياد أي شيء ويذهب المساعد بعيداً ويختبئ .. هنا وبعد فترة تطول أحياناً يشعر الصقر أنه ليس هناك أي أحد بالمنطقة فيسعى مرة ثانية إلى الحمامة التي صادها ولم يكمل وجبته منها. ويبدأ من جديد في تناول طعامه، وحينما يشع به الصياد يبدأ في جذب الخيط بهدوء شديد وحذر حتى لا يجفل الصقر ويهرب ، ويظل الصياد في جذب الخيط إلى أن يصل الصقر إلى يديه التي تكون قد أعدت لها فتحة صغيرة وسط الأعشاب التي تغطي الفجوة، وحينما يتأكد الصياد أن الصقر في متناول يديه يسرع بالقبض عليه، ممسكاً إياه من ساقيه من فوق الأصابع ويخرج من مخبئته ويسارع بوضع “القفا” على الصقر وأحكامها عليه، والقفا عبارة عن قطعة من القماش تصنع خصيصاً بالتفصيل لأحكام القبضة على الصقر بعد اصطياده مباشرة حتى لا يؤذي صياده، ويسارع الصياد إلى إغلاق عين الصقر بالخيط من على الجفن من الخارج حتى يهدأ وتقل حدة انزعاجه ، وبعد ذلك يربطه من قدميه ” بالسبوق ” ويعمد به إلى أحد المدربين لتأديبه وتهذيبه وتعليمه كيف يصيد ..

طريقة الشِباكْ

   وهي طريقة عرفها صيادي الصقور حديثاً وفيها يأتي الصياد بالحمامة ويربطها من قدمها بخيط طويل ثم يغطي جسمها كله عدا قدميها بالشباك المصنوعة من خيوط النايلون الرفيعة وتكون هذه الشباك معقودة بربطة وتدية وتكون فتحاتها تكفي مخالب الصقر وبعد أن يبحث الصياد عن أماكن تواجد الصقور ويستدل بذلك من العلامات التي ذكرناها في الطريقة السابقة وحينما يتأكد له وجود الصقر، يطلق الحمامة في الجو فيسارع الصقر إلى اقتناصها وينهمك في الأكل منها ولا يزال حتى تعلق مخالبه بالشبكة التي تضيق فتحاتها وتغلق على مخالبه ولا يستطيع الهرب .. عندئذ يذهب الصياد ويقبض على الصقر بهدوء ويصنع معه نفس الشيء الذي ذكرناه في الطريقة الأولى حتى يصبح الصقر صياداً أليفاً.

ثانياً: تدريب الصُقور

    برع أهل أبوظبي منذ قديم الزمان وحتى الآن .. في معرفة حسن آداب وتدريب وترويض الصقر ومعاملته ، وتوارثوها جيلاً بعد جيل، وأصبحت لهم وسائل خاصة بهم في التدريب تعتبر من احسن الطرق بين مثيلاتها عند أصحاب الهواية والممارسين لهذه الرياضة في العالم .

   وهذه الطريقة التي تحتاج إلى صبر وخبرة جيدة ودقة في المعاملة ، تحول في النهاية هذا الجارح إلى طير مستأنس تراه مهذباً مطيعاً لأوامر معمله.. ينفذها في ألفة وصداقة عميقة . ونحن في هذا الفصل سنقدم طرق تدريب الحر والشاهين .. وهما اللذان يفضل أهل البلاد تدريبهما والقنص بهما، وقد حاولت أن أشرحها بطريقة مبسطة وسهلة حتى يستفيد منها من يريد أن يتعلم هذه الرياضة ، وحتى يعرف الفرق بين هذه الطريقة وغيرها من كانت له معرفة سابقة لهذه الرياضة العريقة .

   في حالات التدريب العادية يقوم المدرب بتعليم حر أو شاهين كل موسم ولكن يستطيع المدرب الجيد صاحب الحنكة والتجربة الطويلة تدريب اثنين من الطيور في وقت واحد، والمعروف أن الحر أو الشاهين يحتاجان في تدريبهما إلى وقت واحد، والمعروف إن الحر أو الشاهين يحتاجان في تدريبهما إلى وقت يتراوح ما بين 30 ـ 40 يوماً ، يستطيع بعدها أن يعرف صاحبه وسماع ندائه وتلبية أوامره ..

   ويبدأ المدرب عمله مع الطير الجارح لتأنيسه بأن يغمض عينه حتى لا يزعجه شكل الإنسان ، وهناك طريقتان لذلك ، أما أن يغمض عينيه “بالبرقع” والطريقة الثانية هي ” تخييط ” عينيه من على الجفن .

   يشرع المدرب في إعطاءه غذاءه من اللحم الطري وهو ينادي عليه ، ويلمسه بيده في حنان بالغ ورفق شديد .. ويظل هكذا يتناول وجبته من يد مدربه ويسمع صوته ويحس به دون أن يرى صورته، بعد ذلك تخف عنه حدة الانزعاج ، ويبدأ في الاطمئنان لصاحبه ، ويكون طوال هذا الوقت محمولاً على ” المنقلة ” حتى يتعود ذلك ، وبعد الفراغ من تناول وجبته يوضع برفق على ” الوكر” ليهضم طعامه في هدوء .

   وحينما يتأكد المدرب أن طيره تعود على صوته وذهب عنه الخوف والرهبة حينما يلمسه … وأنه يتناول طعامه من يده بأمان ، يفتح عينيه ويزيل عنه ” البرقع ” بين كل وقت وآخر .

   عند ذلك يخرج المعلم ويجلس به بين الناس حتى يتعود سماع أصواتهم ويأنس لهم يوماً بعد يوم .. ويجب أن يحترس المدرب خلال معاملته للطير في الأيام الأولى من التعلم، فحينما يجده يفزع من الناس يبادر بوضع البرقع على عينيه بسرعة حتى لا يجفل إلى أن يتعود ويطمئن لهم تماماً.

   تستمر هذه الفترة حوالي أسبوعين، يكون بعدها الطير قد تعود على سماع صوت مدربه وهو يناديه لإعطائه العلف ، وأن يلاحظ المدرب أنه يتلفت إليه ويأنس إلى صوته حتى ولو كانت عيناه مغلقتين بالبرقع . ويجب أن يهتم المدرب بتوفير الطعام من اللحم الطري ويعطي طيره الكمية المناسبة بحيث تكفيه، كما يجب أن يشبعه في مواعيد تناول وجباته وعلى المدرب أن لا يعطي الطير طعامه إلا في نهاية التدريب اليومي، وبعد أن يكون قد نادى عليه وأسمعه صوته عدة مرات ، ويجب على المدرب خلال الأسابيع الأولى من التعليم وخلال مباشرته واهتمامه بالطير ألا يأتي بأي حركة ترعب الصقر سواء كان شاهيناً أو حراً، وحينما يقبل المدرب ويكون طيره مربوطاً على “الوكر ” لابد له أن يريه قطعة اللحم وهي في يده – وهو بعيد عنه بمسافة عشر خطوات أو أكثر ، حتى يشعر الطير أن مدربه قادم إليه لإعطائه الطعام، فإذا تأكد المدرب أنه رأى اللحم في يده يخفيه عنه، ويجعل خط سيره مباشرة ناحية الطير، وعندما ما يصل بالقرب منه ويكون على مسافة تقرب يده من الوكر ، يأخذ قطعة صغيرة من اللحم لا تزيد عن سلامة إصبع ، ويحاول أن يضعها على الوكر دون أن يجعل الطير يلمسه .

   كما يجب أن يعود المدرب طيره على ذلك .. حتى يصبح كلما رأى إنساناً يسعى إليه لا يجفل منه أو ينزعج ، لأنه عرف إنما هو قادم إليه لإعطائه بعض الطعام (الغذاء) . وهنا يتعود الطير أن يكون أليفاً لأي إنسان في المجموعة سواء في فترة التدريب أو بعد أن يكتمل تعليمه ويذهب في رحلات القنص .

   لأنه إذا تعود الطير على ذلك وذهب بعيداً عن صاحبه وضل الطريق خلال عودته يستطيع أي إنسان يفهم في طبيعة الطير أن يقترب منه بهدوء وهو يداعبه ويقدم له يده وفيها قطعة من اللحم، هنا يقفز الطير عليها لتناول الطعام وبسهولة شديدة يمسك الرجل به ويرده إلى أصحابه إذا كان يعرفهم أو يحتفظ به للصيد، وفي بعض الأحيان يكون الطير مدرباً تدريباً جيداً وعلى درجة عالية من الكفاءة  والألفة حسب ما عوده صاحبه أو مدربه ويضل الطريق كما قلنا آنفاً ، ويقابله رجل لا يحمل لحماً، وليس معه أي شيء يغري به الطير مثل التلواح مثلاً..

   يستطيع هذا الرجل أن يمد يده للطير وهي فارغة تماماً إلا من شيء يحميها من مخالبه ويقترب منه في هدوء، فسرعان ما يقفز الصقر على يده، ويقبض عليه الرجل، لأنه تعود أن لا يخاف من الناس ويعرف أن من يمد له يده .. إنما لإعطائه الغذاء.

  بعد ذلك يبدأ المران من مسافة قصيرة حيث يربط الصقار طيره بخيط طويل من قدمه ويأخذه ويخرج به إلى الخلاء ويصطحب معه أحد زملائه من الصقارين أو أحد من أصدقائه من أصحاب الهواية، ويحمل الصديق الطير على يده ، ويكون البرقع على عينيه ، وأحد طرفي الخيط في قدم الصقر والآخر بين أصابع الصقار الصديق.

   ويذهب صاحب الصقر بعيداً عنهما بمسافة قصيرة تقارب خمسين متراً مثلاً، ويبدأ في النداء بصوت عال على صقره بالإسم الذي أعطى له ، ويكرر النداء عدة مرات ويلوح بيده في الهواء بالتلواح مع تكرار النداء ، وعندما يتأكد الرجل الذي يحمل الصقر على يده أن الطير قد سمع النداء، وأنه ينهض بقمته ويتلفت ناحية الصوت، يرفع عنه البرقع ويطلقه من على يده، وهنا يندفع الصقر ناحية صاحبه الذي يبادر بإعطائه العلف وهو ينادي عليه، وتكرر هذه العملية عدة أيام إلى أن يتأكد صاحب الصقر أنه أكمل تدريب الطير وعلمه أن يحضر إليه من المسافات القصيرة بمجرد أن ينادي عليه وهو يحرك له التلواح في الهواء، وأنه يتناول وجبته من الغذاء وهو مسرور وقد ذهب عنه الانزعاج تماماً من الناس .

   بعد ذلك تبدأ عملية التدريب الأخيرة وهي النداء على الطير من مسافة بعيدة، وفيها يصحب المدرب طيره معه إلى الفلا بعيداً عن المدينة، ولا ينسى المدرب أن تكون معه ” المخلاة” التي توضع فيها كل الأشياء التي يحتاجها في التدريب . ويترك المدرب الصقر وهو مغمض العينين بالبرقع مع أحد أقرانه من المدربين ، ويذهب هو بعيداً عنهما بمسافة تقارب الكيلومتر.

  ويبدأ الصقار في النداء على طيره كما ذكرنا بصوت عال حتى يصل صوته إلى إسماع الصقر، وخلال ندائه المتكرر يلوح عالياً بالتلواح وهو لا يكف عن النداء مطلقاً وينفس القوة، وهنا يخلع المدرب الزميل البرقع من على عين الصقر الذي يسارع مندفعاً كالسهم في اتجاه صاحبه، وينقض في حركة هجومية خاطفة على التلواح في سرعة بعيداً عنه، ويعاود الطير الهجوم وهو يضرب التلواح بقوة ، ويرتفع إلى أعلى قليلاً ويعاود الانقضاض ثانية في قوة على الطير الوهمي، ويحاوره الصقار عدة مرات بأن يجذب عنه التلواح ويدور به أمام الصقر دون أن يمكنه الصقر على الطير الوهمي ويبدأ في الاستعداد للأكل ، وعلى الفور يمد المدرب يده في رفق من تحت التلواح، ودون أن يشعر الصقر بذلك ويمد أصابعه من خلال الريش وبها قطعة من اللحم الطري، ويجعل الصقر يقضم منها ما شاء حتى يشبع طوال تناول الصقر الوجبة لا يكف المدرب عن النداء، ويشجعه على تناول الطعام كما عوده منذ بداية التدريب، وفي هذه الحالة يجب على المدرب أن يجعل طيره يتناول وجبته كاملة على التلواح ولا يحمله على ” المنقلة” أبداً إلا بعد أن يفرغ تماماً من طعامه ، حتى يتأكد أنه كان يأكل لحماً حياً حقيقياً لطير حي وليس وهمي صنعه مدربة .

   ويجب أيضاً على المدرب أن يجعل اللحم يخرج من جناحي التلواح ويكون اللحم بارزاً من بين أصابعه، وأن يكون مغطي بريش وذلك لفائدتين ، الأولى كما قلنا زيادة في التمويه على الصقر بأنه يتناول طيراً صغيراً حياً، والثانية وهي لا تقل أهمية عن الأولى، أن هذا الريش القليل الذي يتناوله مع وجبته من اللحم يفيده كثيراً في تنظيف معدته ، فإنه بعد حوالي سبع ساعات تقريباً من تناوله العلف يقذف بالريش خارج معدته محمولاً بالأوساخ والزوائد التي تناولها مع الطعام .

   وعلى الصقار أن يتنبه جيداً وينظر في هذا الريش الذي تخلص منه الصقر. فإذا رأى فيه (رباية) يعرف أن الهضم عند طيره ليس طبيعياً، فيخفف عنه وجبة الطعام التالية ، وإذا تكرر ذلك من الصقر يبدأ صاحبه في معالجته حتى يجد أن (الرباية) الأخيرة جافة وغير رطبة، وهذا معناه أن معدة الصقر شفيت وعاد الهضم منتظماً وطبيعياً .

   وليس من الضروري للصقر أن يتناول الريش في طعامه كل وجبة ولكن من الضروري أن يكون تناوله للريش على فترات متقاربة، لأنه إذا طالت المدة عن سابقتها تصاب معدته ببعض الأمراض التي قد يستغرق علاجها وقتاً طويلاً مما يعوق نشاط الصقر.

   بعد أن ينتهي الصقر من تناول وجبته على التلواح في نشاط ودون وجل، يضع مدربه له البرقع على عينيه ويحمله في رفق، ويربطه على المنجلة لاستمراء ما تناوله من طعام في هدوء، ويكرر المدرب هذا التمرين كل يوم مرتين، واحدة في الصباح الباكر والثانية نهاية النهار، فإذا ألف الصقر وكان مجيباً أليفاً يصبح صقراً مدرباً تدريباً كاملاً ، ويستطيع صاحبه أن يطمئن له ويصحبه معه للصيد.

  وهناك أشياء لابد لصاحب الصيد أو الصقار أن يحتفظ بها معه في ساحة القنص، فإلى جانب قطع اللحم الذي يحتفظ به في المخلاة لابد أن يأخذ معه بعض الحمام الحي وخيط طويل إلى جانب التلواح الذي لا يفارقه أبداً.

  ذلك لأنه يحدث في رحلات القنص أشياء طارئة لابد لصاحب الصيد والصقار الانتباه لها جيداً . أحياناً يطلق الصقار صقره على إحدى الطرائد التي تشعر به وتهب منطلقة هاربة، وتكون قوية في طيرانها فتذهب بعيداً، والصقر ينطلق في أثرها لا يتركها تهرب منه، وتطول المسافة إلى أن يبعد الصقر كثيراً عن المكان الذي أنطلق منه والذي يقف وينتظره فيه صاحبه، وبالطبع يضل الصقر الطريق ولا يستطيع العودة إلى صاحبه. في هذه الحالة يذهب صاحب الصقر أو مدربه في اتجاه المكان الذي اختفى فيه صقره من نفس المنطقة، ويبدأ في البحث عنه، وبعد البحث والتفتيش بين الشجيرات الصغيرة التي تملأ الفلا يجد أن صقره قد اصطاد الطريدة وأكل منها وشبع، فيقترب منه في هدوء قبل أن يترك الصيده، هنا يأتي دورا الحمامة الحية التي يحتفظ بها الصقار معه في المخلاة لمثل هذه الطوارئ ، وغالباً يربط الصقار الخيط الطويل في إحدى قدمي الحمامة التي يطلقها في الهواء وهو ممسك بالطرف الآخر من الخيط . وفي أثناء ذلك ينادي على صقره بصوت عال تصل أسماعه إلى أذن الصقر ، وينتبه الصقر ويرى الحمامة وهي تطير أمامه، فيشتاق لها ويترك طريدته ويطير خلف الحمامة ويضربها ويمسك بها، ويظل الصقار ينادي عليه ويسحب الخيط في رفق، وهو يكرر النداء، فيشعر الصقر أن مدربه يناديه لتناول غذائه، ويجذب الصقار الخيط إلى أن يكون الصقر قريباً من يده، وبهدوء شديد يربطه من قدمه، مستغلاً انشغاله بالحمامة إلى أن يقبض عليه، ويغمض عينيه بالبرقع ويحمله على المنقلة، وهو يمسح بيده عليه ويسمعه مناداته حتى يعود الاطمئنان إليه .

   في هذه الحالة يكون الصقر العائد إلى صاحبه أو مدربه صقراً رفيع المستوى من حيث التدريب، ويكون مدربه أحسن في خلق المودة والألفة بينهما، ويكون قد مضى أياماً وليالي بذل فيها كل خبرته وحنكته في تعليم وتأديب هذا الجارح، ليحوله في النهاية إلى طير ودود، لأن من طبيعة غالبية الصقور أنها إذا صادت شيئاً وكانت بعيدة عن صاحبها، وأكلت من صيدتها وشبعت ، ورأت صاحبها قادماً إليها، فإنها تترك صيدتها وصاحبها وتهرب .

  وهناك نسبة بسيطة لا تزيد عن صقر أو أثنين من بين كل عشرة صقور لا تهرب إذا حدث معها الشي الذي ذكرناه، بل أحياناً يستطيع صاحبها أن يقبض عليها دون أن يلجأ إلى سبيل الخداع والحيلة كما ذكرنا، بل إنه يأخذها في لين ومودة ودون أن يظهر عليها أي لون من الانزعاج . وبعض هذه الصقور تحضر إلى صاحبها حينما تسمع نداءه عليها محبة فيه، وبعضها يحضر عند سماعة النداء ويترك الطريدة التي في يده، ولكن هذه الصقور عظيمة ونادرة الوجود .

   وهناك أشياء أخرى تحدث في ساحة القنص ولا تكون في الحسبان مثال ذلك أن يطلق المدرب صقره خلف إحدى الطرائد القوية في الطيران، وفي أثناء مطاردة الصقر للطريدة في الجو يظهر له فجأة جارح كبير مثل العقاب مثلاً. وهذا الجارح يخافه الصقر، فيترك طريدته بكل قوته في اتجاه آخر بعيداً عن الاثنين، ويضل الطريق ويبعد كثيراً عن المكان الذي ترك فيه صاحبه ولا يعود، ومثل الحالة الأولى التي ذكرناها لشرود الصقر وعدم استطاعته العودة ، يبادر صاحبه بالذهاب إلى المنطقة التي اختفى فيها طيره، ويأخذ في النداء عليه بأعلى صوته، ويرمي له بالتلواح عالياً، ويخرج الحمامة الحية ويربط طرق خيطها في فرع من شجرات الوادي. وهكذا يدور البحث بالنداء العالي والتلواح والحمامة ، ويظل الصقار في مكانه لا يغادره، حتى ولو أمسى عليه الليل ينام في نفس المكان، ويبدأ مع أول خيط للضوء في النداء وتكرار ما سبق. إذا يحدث كثيراً أن يكون الصقر الذي ضل طريقه، تعب من الطيران والمطاردة، فيرقد تحت ظل شجيرة ليأخذ قسطاً من الراحة، وأحياناً لا يكون قد رأى التلواح في الهواء أو الحمامة وهي تطير عالياً، ولكنه يستطيع أن يسمع على البعد صوت مدربه ويكون صقراً مدرباً تدريباً كاملاً وتعود على هذا النداء، فيحضر إلى صقاره الذي يسرع بإعطاءه الغذاء لا يقل وزنه عن درهم من اللحم الطري، لأن الصقر تعود منذ التدريب أن يحضر على نداء مدربه لتناول وجبته .

   ومن آداب معاملة الطير أنه إذا عاد صقر سواء كان حراً أو شاهيناً إلى صاحبه بعد غيبة ، ولم يقدم له غذاءه، يكون هذا سبباً في عدم عودته مرة ثانية إلى صاحبه إ ذا ذهب بعيداً وضل الطريق.

   ومن أهم الخصائص التي يجب أن يتحلى بها الصقار الماهر مراعاة دقة التدريب وتحليل مميزاته بالنسبة لحالة صقره ومعرفة الفرق بين كل صقر وآخر لأن جميع الصقور المدربة تدريباً حسناً تصيد ، ولكن هناك فرقاً في طريقة كل صقر في اصطياده لطرائده، فهناك صقور تحب مهاجمة الطرائد في الجو، وتجيد مناورتها في أثناء التحليق والطيران، وتعرف كيف تجهد صيدتها في الجو، وتتحين الفرصة لاقتناصها. وهناك صقور تحب المهاجمة والمطاردة من أعلى إلى أسفل أي الانقضاض على الطريدة وهي على الأرض وتعرف كيف ترهبها وتفقدها مقاومتها إلى أن تستطيع الفوز بها. وهناك صقور تخشى مهاجمة الطرائد وهي على الأرض، وخاصة طير “الحباري” لأن الصقر يخشى عض أرجلها القوية، أو أن تقذفه بسلاحها.. القوي اللزج الذي يسميه أهل البادية ” طمل ” فكل صقر يختلف عن الآخر في قدراته وإمكانياته، وهذه من الأشياء الضرورية التي يجب أن يكتشفها المدرب في صقره ويعرف الفرق بين كل واحد وآخر . ومن خلال اكتشاف هذه القدرات عند الصقور، يستطيع الصقار الذكي أن يساعد طيوره ولا يجهدها في ساحة القنص .

   والتدريب كلمة ليست معناها تعليم الجارح كيف يصيد، ثم يطلقه الصقار عن يده خلف الطرائد فيأتي بها، بل لها طرف آخر يجب أن يتحلى به المدرب الجيد، هو مساعدة طيره على اقتناص هذه الطرائد، وذلك بأن يكون المدرب ملماً إلماماً كافياً بطبيعة الطيور التي يجيد صقره اقتناصها ، ومعرفة أماكن تواجدها وتجمعاتها، وأيضاً الطرق التي تتخفى بها بعيداً عن عيون الصقر ، فأصحاب الهواية والصقارين في منطقتنا لديهم الخبرة الكافية لتقصي آثار الطيور البرية، وتحديد عمر هذه الآثار ، وهل هي قديمة كان أصحابها موجودين منذ وقت طويل مضى؟ أم هي حديثة مازال أصحابها يمرحون في نفس المنطقة؟ وعادة تكون هذه الآثار علامات أقدام الطيور على الأرض مثل الحباري والكروان وما شابهها من الطيور البرية، فإذا كانت آثار الأقدام في الرمال واضحة جلية تفاصيلها تظهر بوضوح، متماسكة وهي منهارة، فمعنى ذلك أنها حديثة لم يمر عليها وقت طويل . أما إذا كانت هذه العلامات مطموسة ولعبت بمعالمها الرياح ، فهذا معناه إنها قديمة قد مر عليها وقت طويل . ولا يمكن الاعتماد على هذه الآثار إذا كانت الرياح منتشرة في نفس المنطقة منذ وقت طويل. وهناك آثار أخرى يستدل منها على وجود هذه الطيور البرية في المنطقة التي يبحث فيها الصقار ، وهي ” ذرق” الطيور، فإذا كانت متماسكة وصلبة فهي قديمة. وإذا كانت لينة وطريه فهي حديثة .

  ومن خلال مساعدة الصقار لطيره كما رأينا، ويجنبه عدم الارتفاع في الجو عدة مرات ليبحث عن طريدته، أو لإجبارها على الظهور لمنازلته، وهذا ما يفعلونه في الغرب، بل يعرف مدربه متى يميط عنه الرقع في الوقت المناسب حتى لا تخور قواه في المطاردة ، وبالتالي يحتفظ به مدخراً عزيمته لعدة مطاردات جيدة يستطيع الفوز في أغلبها، أما إذا كانت ساحة القنص مكاناً مرتفعاً ومطلاً على سهل منخفض والأرض مكشوفة، هنا يستطيع الصقار أن يعتمد على طيره في أن يبحث بنفسه عن طرائده، وخاصة إذا كانت الصيدة واضحة فوق الأرض فتستطيع عين الصقر الثاقبة أن تراها من بعد يصل إلى عدة كيلومترات. وأحياناً تلجأ الطيور البرية والحيوانات الصغيرة إلى إخفاء نفسها بعيداً عن الطيور الجارحة، ولكل واحدة طريقة في إيجاد مأمن في الأرض أو وسط الشجيرات أو الحشائش الكثيفة وخاصة الأرنب والكروان والحبارى، في هذه الحالة لا يستطيع الصقر أن يعرف مكان اختبائها حتى ولو كانت على بعد أمتار قليلة منه، فيجب على الصقار المتمرس أن يستخدم خبرته في مساعدة صقره في البحث عن أماكن وملاجئ هذه الطرائد ويوجهه ناحيتها . والبحث عن هذه الملاجئ يحتاج إلى صبر وهمة وتدقيق، لأنه مهما كانت خبرته لا يستطيع أن يرى علامات التخفي إلا من مسافة قريبة لا تكثر عن مائة خطوة. ويجب على المدرب أن يهتم بنظافة صقره جيداً، بأن ينظف ريشه من أي عوالق أو أوساخ وأن يعتني دائماً بنظافة منقاره، لأنه كثيراً ما يعلق به بعض اللحم عند تناوله الطعام.

   فعلى المدرب أن يتيقظ لذلك، وأن يفحص باستمرار قديمه وأظافره، ويدقق النظر في جناحيه ويمسح بيده عليها ويلاحظ تكوين الجسم ولون الريش والعينين وبريقهما . ويعتني بمظهر الطير ونظافته عموماً. وأهم ما يجب على المدرب أن يلاحظه باستمرار هو أن تكون الأجنحة وريشهما سليمة، لأن الطير بدونهما لا يستطيع الوصول إلى طريدته .

  وشاعر البادية يقـــــول:

الطير لو بيطــــير يومـــه  كـــــله

                     في اللــــيل ما يــــازم بغــــير  أوفاعى

والطير اللـــــي منطــــار ساعده ريشه

                     ولاف مالــــه حليكــــن ومنـــاعـــى

ثالثاً: الأدوات التـي تُساعد في التدريب

ـ        المخلاة :

     كيس من القماش الأبيض “غالباً ” مصنوع من القطن، له حمالة من نفس نوع القماش، ويستطيع الصقار أن يتحكم في طول الحمالة عندما يضعها على كتفه من خلال الفتحة الصغيرة المثبتة في طرف المخلاة وذلك بإدخال الحمالة فيها حتى يصل إلى الطول الذي يناسبه ثم يعقدها لربطها وذلك أن الصقار في غالب الأمر يحتفظ داخل المخلاة بالحمام الحي كما ذكرنا في الفصل الخاص بالتدريب فيعمد إلى تقصير الحمالة بحيث تكون المخلاة تحت إبطه وبذلك لا يهرب الحمام منه أثناء انشغاله بالصيد، وأيضاً كلما كانت ربطة المخلاة قصيرة كلما خفت حركة الصقار في ساحة القنص، وإلى جانب الحمام يحتفظ الصقار داخل مخلاته باللحم الطري وخيط طويل وسكين نصله حاد وقاطع حتى إذا صاد صقره شيئاً وكان بالقرب منه استطاع أن يذبحه حلالاً، وأيضاً يحتفظ الصقار داخل المخلاة بكل أدواته الشخصية البسيطة التي يحتاج إليها .

ـ        البُرقُـع :

     وهو عبارة عن نظارة صغيرة بحجم وجه الطير له فتحة صغيرة في منتصفه يخرج منها منقار الصقر، والبرقع من الجلد اللين الملون ويزخرفه الصانع من الخارج بأشكال جميلة ، ويضعه الصقار على وجه الطير بواسطة العرف الذي يعلو قمة البرقع ثم يثبت بواسطة شدادة مصنوعة من نفس نوع الجلد، وهذه الشدادة ” تدكك ” حول أسفل البرقع بشكل دائري إلى أن تصل إلى طرفي الفتحة فتثبت بالخيط من الجانبين ثم يعود الصانع بالشدادة ويدككها داخل نفس الفتحات بطريق معكوس إلى أن تخرج الشدادتين من الجانبين في شكل مضاد وبذلك يستطيع الصقار أن يتحكم في البرقع من خلال هاتين الشدادتين، والصقار يضع البرقع على وجه الطير بكل رفق وحذر وهو يداعبه وينادي عليه وخاصة عندما يجده قد أصابه شيء من الانزعاج من رؤية أي شيء، وبعد أن يتأكد أن البرقع موضوع على وجه الطير بشكل طبيعي ، يسارع بجذب إحدى الشدادتين ويتحكم في الطرف الآخر بمساعدة أحد زملائه المدربين أو من له دراية بهواية الصقور، لأن طيره في هذه الحالة يكون محمولاً على يده ، أما إذا كان الصقار وحده يستطيع بسهولة وسرعة أن يثبت طرف إحدى الشدادتين بأسنانه ويجذب بيده الخالية الطرف الآخر وهذا ما يحدث في أغلب الأمر .

ـ        المنِقلَـة :

   وهي الدرع الواقي للصقار من مخالب الصقر ، وبها يحمل طيره على يده طوال الوقت ، وهي عبارة عن قطعة من القماش السميك محشو من الداخل بالخيش أو القماش الطري المكسو من الخارج بالمخمل والفتحتين مكسوتان بالجلد الطري أو البلاستيك الرقيق والمنجلة في مجمل صنعها سميكة وقوية تحمي يد الصقار ، ولكنها لينة لا تؤذي مخالب الطير، وهي في العادة تكفي أن يدخل الصقار يده فيها من الرسغ إلى قرب نهاية الزند، وفتحة المنجلة تسمح للصقار أن يخرج أصابعه منها ليطعم صقره أو يمسك به ويحمله …

ـ        السُـبُوق :

     عبارة عن خيط سميك ملون وأحياناً يصنع من البلاستيك الطري القوي المجدل،  والسبوق طولها حوالي ثلاثين سنتي وهي تكون قطعتين متساويتين في الطول ومن إحدى طرفيها تربط أرجل الطير والطرف الآخر يثبت في المرسل الذي يكون مربوطاً في الوكر أو في المنجلة…

  والسبوق في أغلب الوقت يكون مربوطاً في قدمي الطير حتى إذا طار الصقر خلف الطرائد يقترب منه مدربه بهدوء ويستغل انشغال الصقر بالأكل ويربط السبوق في المرسل الذي يكون مثبت في المنجلة فيستطيع بذلك أن يحمله حينما ينتهي من طعامه، ويضمن  أيضاً إذا طار الصقر أو ذهب بعيداً لأي سبب يكون مقيداً ولا يستطيع الهرب .

ـ        المُرِسـِل :

     وهو الجزء الثاني المكمل لأحكام القبض على الطير من الوثوب أو الهرب ويصنع من خيط أسمك قليلاً من خيط السبوق ويكون طوله حوالي 120سم وهذا الخيط من ثلاثة أجزاء يفصل بينهما مشبك من الحديد منتصفه صامولة قلاووظ من الحديد تدور في كل اتجاه ومركزها ثابت، وفائدة هذه الصامولة التي تربط بين وصلتي المرسل تسمع للصقر أن يتحرك في أي اتجاه وينزل من وكره أو يد حامله دون أن يصاب بأذى في أرجله..

  وسهولة حركته في الصعود والهبوط من على الوكر تجعله يشعر أنه غير مقيد وحبيس. أما الجزء الثالث من المرسل فيكون مربوط في الوكر بصفة دائمة وبعد أن ينتهي الصقار من عمله مع الطير ويضع البرقع على عينيه يربط طرف المرسل المربوط في قدم الصقر كما ذكرنا بالجزء الباقي المربوط في الوكر ويترك صقره يهضم طعامه في هدوء .

ـ        الَـوكْـْـر :

    هو مجثم الصقر الذي يربطه صقاره فيه للراحة أو النوم وهو عبارة عن وتد من الحديد مكسو من منتصفه بالخشب المزخرف وقمة الوكر أسطوانية الشكل محشوة من الداخل بالقش الطري ومكسوة من الخارج بالمخمل أو الجلد الطري الناعم وذلك حتى يستطيع الصقر أن يقف عليها مدة طويلة دون أن يشعر بالتعب .

   ويمكن بسهولة تثبيت الوكر في الأرض بالضغط عليه إلى مسافة تجعله ثابت حتى لا يسقط بالطير ويصنع الوكر بأطوال مختلفة منها الطويل والمتوسط والقصير حسب رغبه الصقار وحجم الطير وطبيعة الأرض التي يوضع فيها .