البوسنة والهرسك
حظيت قضية البوسنة والهرسك منذ تفجرها باهتمام بالغ من صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ، وحكومة ، وشعب دولة الإمارات ، حيث كانت دولة الإمارات في مقدمة الدول التي اتخذت مواقف مبدئية واضحة ، في مساندة ودعم شعب البوسنة ، ضد الجرائم والاعتداءات الصربية عليه ، كما نددت بسلبية مواقف الدول الكبرى ، والأمم المتحدة في معالجة هذه القضية .
كما كانت دولة الإمارات من أولى الدول التي هبت لمساعدة شعب البوسنة بإرسال العديد من شحنات الإغاثة من المواد الغذائية ، والطبية ، وأستقلبت أفواجاً من الجرحى لعلاجهم بمستشفيات الدولة ، وكذلك تكفلت بإقامة العشرات من العائلات في شقق مجهزة بالكامل ووفرت لهم فرص العمل ، وفتحت أبواب المدارس والمعاهد لابنائهم .
وتجسيداً لهذا التوجه نظمت الدولة يوماً مكرساً للبوسنة في الدولة هو يوم 28 يوليو 1995 ، حيث نظمت هذا اليوم وزارة الأعلام والثقافة بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر ، لجمع التبرعات لصالح مسلمي البوسنة والهرسك ، بالإضافة إلى إبراز البعد السياسي لهذه الأزمة .
وقد دعا صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدول في هذا اليوم المواطنيين والمقيمين من أبناء الدول العربية والإسلامية ، لمساعدة ونصرة شعب البوسنة وقال : إنني على ثقة من إن أبناء شعب الإمارات بكل فئاته وكذلك أبناء الدول العربية والإسلامية وكل من ينتصر للحق ، والعدل ، والإنسانية سيقومون بواجبهم ويتجاوبون مع هذا النداء ، لجمع التبرعات النقدية ، والعينية ، وتقديم كل ما لديهم ، لتخفيف المعاناة عن شعب البوسنة إحقاقا للحق وردعا للظلم .
وطالب صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الدول الكبرى ، مجدداً بتحمل مسؤولياتها التاريخية ، وبألا تقف موقف المتفرج ، وقال سموه إن المأساة التي ترتكب بحق شعب البوسنة وكل الأزمات المماثلة ، هي بالدرجة الأولى مسؤولية الدول العظمى التي تتشدق بحماية حقوق الإنسان والعدالة .
كما أكد سموه أن المواقف السلبية للدول الكبرى تجاه ما يحدث في البوسنة يدعو إلى الارتياب ، وان السكوت على المعتدى ، والصمت على إذلال الإنسان إلى هذا الحد ، يخفى وراءه أهدافا غامضة ، ويضيف سموه إذا كانت الدول العظمى التي تمتلك العون لم تتحرك ، فعلى بقية دول العالم أن تدافع عن المظلوم ، وتتصدى للظالم بكافة السبل الممكنة ، لأن الظلم لا تقبله الإنسانية .
وحين تصاعدت حملات التطهير العرقي ، والقتل ، والاغتصاب ضد شعب البوسنة طالب صاحب السمو رئيس الدولة في 19 يوليو 1995 الدول العربية ، والإسلامية باتخاذ موقف حاسم وموحد إزاء الدول الكبرى التي تقف متفرجة على ما يرتكب من مجازر ضد الأبرياء ، وكذلك ضد المعتدين الصرب ، وإزاء الأمم المتحدة التي تقف عاجزة ، وكأنها آلة صماء قدت من صخر دون إحساس ، أو شعور بمعاناة شعب البوسنة ، بينما يفترض فيها أن تمثل ضمير العالم بأسره .
ودعا صاحب السمو رئيس الدولة إلى رفع فوري لحظر السلاح عن شعب البوسنة والهرسك ، حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه ، والتصدي للهجمات العنصرية البشعة التي يتعرض لها منذ سنوات .
وأعربت دولة الإمارات عن استيائها للموقف الروسي المتحيز للصرب ، وقد حث سمو الشيخ / حمدان بن زايد آل نهيان وزيـر الدولة للشؤون الخارجية روسيا على انتهاج سياسة متزنة ، وملتزمة باعتبارها دولة كبرى .
وفى كلمته أمام الأمم المتحدة في شهر أكتوبر 1995 أشار معالي راشد عبدالله وزير الخارجية إلى إن قضية البوسنة والهرسك تشهد منعطفاً جديداً ، تمثل في مفاوضات السلام التي جرت أخيرا وأسفرت عن التوصل أولى للمبادئ الأساسية للتسوية الشاملة استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية .
وجدد معاليه دعم دولة الإمارات لكافة الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي ولا سيما فرق الاتصال المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي ، والاتحاد الأوربي ، وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية ، لحل النزاع سلمياً بما يكفل احترام السيادة الإقليمية لدولة البوسنة والهرسك .
كما أكد معاليه في الوقت ذاته أهمية رفع حظر السلاح عن البوسنة والهرسك ، طبقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة للحيلولة دون تكرار العدوان ، والمذابح ، وممارسات التطهير العرقي ، ضد المدنيين البوسنيين ، وخاصة المسلمين منهم .
وانطلاقاً من سياسة دولة الإمارات في تأييد قضايا الإسلام واستمرارا لدعمها لحكومة وشعب البوسنة والهرسك ، فقد أمر صاحب السمو رئيس الدولة يوم 30 يونيو 1996 بتقديم 15 مليون دولار وبعض المعدات والعتاد العسكري مساهمة من دولة الإمارات في إعادة تسليح جيش البوسنة والهرسك .